الرئيسية / هوامش تربويه / د.نادية جمال الدين تكتب :انتهى زمن الامية !!
د.نادية جمال الدين

د.نادية جمال الدين تكتب :انتهى زمن الامية !!

لا يكف البعض فى زماننا هذا عن استخدام كلمة الأمية أو الأمى ليصف حالة من لا يعرف القراءة والكتابة . ورغم تراجع كثير من المنظمات الدولية ومنها اليونسكو وكثير من الكتاب المتخصصين فى هذا المجال

 

تحرش واغتصاب في أروقة مدارس مصرية

عن استخدام مصطلح محو الأمية واستخدام كلمة “القرائية” بدلا منها إلا أن المزاج المصرى ما يزال عبر أجهزة الإعلام المختلفة وفى المؤسسات الرسمية والمؤتمرات يستخدمها .
والوقفة هنا لمحاولة بيان لماذا انتهى زمان استخدام هذه الكلمة لعدم وجود ما يمكن أن نطلق علية الإنسان الأمى فعلا . ونذكٌر القارئ بأن جبريل عليه السلام حين سأل الرسول بأن يقرأ كان رد الرسول صلى الله عليه وسلم” ما أنا بقارئ”.
لم يقل عليه الصلاة والسلام “أنا أمى” ومع كثرة التفسيرات اللغوية التقليدية الجامدة ألا أن الرأي هنا هو الرفض التام لتسفية من تطلق علية هذه الكلمة باعتباره أمى .بالإضافة الى هذا فإن استخدام أمى في القرآ ن الكريم تعنى معنى آخر غير القراءة والكتابة لمن يريد أن يرجع إلى كتب التفسير في هذا المجال . ومهما كان الرأى فلابد من الإشارة هناإلى أنه مع الثورة العلمية والتكنولوجية وثورة الاتصالات بالتالى وانتشار أجهزة الاتصال الرقمية المتنوعة والتى أصبح كثير منها فى متناول من يرغب وكل من يحتاج إليها وأصبحت المعلومات وبالتالى المعرفة فى إمكانية الجميع فالصحافة المكتوبة ثم الإذاعة المسموعة وخاصة مع إنتشار الترانزستور منذ منتصف القرن الماضى ثم التلفيزيون فالكمبيوتر والتليفون المحمول ثم مايتوالى من أجهزة رقمية محمولة لا يتوقف إنتاجها ، وتتزايد نوعياتها والوظائف التى تؤديها فضلا عن انتشار استخدامها ورخص أسعارها .
هذا كله كان له تأثيرات كبيرة فى زياد التشاركية و نقل المعلومات والأفكار بل والأحداث لا بصورة مسموعة فقط ولكن أيضا بصورة مرئية إلى الأماكن القريبة والنائية ومن لايستطيع أن يتخيل هذا عليه بأن يتذكر ميدان التحرير الذى جمع فى يناير سنة 2011 الأعداد الغفيرة من المصريين على إختلاف توجهاتهم فلماذ جاءوا ومن أين والمهم من الذى أتى بهم وكيف ؟ وتكرر هذا بصورة أوضح فى 30 يونيو2014 حيث خرجت الملايين بناء على دعوة لهم للخروج عبر كافة أجهزة الإعلام المسموعة والمرئية والمقروءة أيضا فثورة الاتصالات ونتائجها الإعلامية إذا تكذٌب أنه ما يزال بيننا من ما يزال عقله صفحة بيضاء أى ما يزال كما ولدته أمه من حيث المعرفة ومنها معرفة القراءة والكتابة وما نزال نصر على إهانته وتسفيهه بوصفه “أمى” .
بناء على هذا فكلمة القرائية الآن تحمل فى طياتها الدعوة إلى تمكين الإنسان كل إنسان وأى إنسان من أن يتعلم مدى الحياه أى من المهد إلى اللحد كما جاء فى الأثر ومن ثم يمكنة القراءة وامتلاك المهارات المؤدية أيضا للقدرة على الكتابة بكل ما يرتبط بها من مهارات .ولما كانت أجهزة الإتصال الرقمية المحمولة قد سهلت للإنسان أن يتحرر من المكان والزمان فى حصوله على التعليم والمعلومات والمعرفة فإن وسائل الاتصال بكل أشكالها والتغيرات الحادثة فى البيئة المحيطة بالإنسان نتيجة لهذا وبمساعدتها مكنت كل إنسان من أن يكون قادرا على ن يعرف بل ويشارك غيره فى المعرفة عبر العالم كله بواسطة وسائل الإتصال إذا كان يقرأ ويكتب عن طريق الانترنت أو حتى دون أن يقرأ ويكتب عن طريق الأجهزة المسموعة والمرئية وهنا لابد من التأكيد على أهمية القرائية أى أن يقرأ الإنسان ويكتب بنفسه ولنفسه مما يؤدى به لأن يعرف المزيد ويفكر ويبدع .
أما لماذا لابد وأن يقرأ ويفكر ويبدع فذلك لأن النمو والتغيرات السريعة جدا فى هذا المجال لن تتوقف ولن تقتصر أيضا على مجال التعليم والتعلم حيث تتراجع فى زماننا هذا وبسرعة الحواجز التكنولوجية و تتزايد إمكانيات استخدام التكنولوجيا الرقمية. وحتى لا تتزايد الفجوة الرقمية بين الدول المتقدمة والدول المتطلعة للتقدم ، وأيضا كى لا تتزايد الفجوة الرقمية بين الأغنياء والفقراء فالواجب هو التنبية إلى خطورة ما يترتب عليها. إن الحياه لا تتوقف والمكتشفات العلمية والتكنولوجية تتزايد . ومن الجدير بالذكر إن التكنولوجيا الرقمية بعد اختراع الإنترنت والأجهزة المحمولة بأنواعها وتطوراتها تهدد المؤسسات التعليمية بل و حتى مؤسسات التعليم العالى. فالتكنولوجيا الرقمية لها تأثيراتها على أماكن التعليم والتعلم وكذلك أساليبه . إذا لا بد من أن نهتم بالقرائية ونكف إنسانيا و اصطلاحا عن استخدام كلمة “الأمية” ونفكر جديا ومعا فى كيف يمكن أن تكون القراءة والكتابة والحساب على الأقل للجميع.
هذا هو التحدى الذى يواجه الوطن حاليا ومستقبلا فالعصر بكل منجزاتة يحمل معة إمكانية أن يتحرر الإنسان من قيود عدم القدرةعلى القراءة و الكتابة و اكتساب ما يتكامل معهما من مهارات ضرورية .
ومع كل هذا يتطلب الامر الاشارة إلى أن الانسان نفسة هو الذى ينبغى أن يمتلك الوعى و الإرادة لكى يتحرر ويكون قارئا فلن تجدى الدعوة للتعلم إذا ظلت صادرة عن مصدر أخر غير ذاتة مهما تعالت الأصوات وارتفعت وتكررت الدعوة لة بأن يتعلم ومهما بذل من جهود و أنفقت عليها نفقات غير محدودة ومهما عقدت المؤتمرات المحلية والعالمية وحتى لو تم إلزام كل طلاب الجامعات بتعليم من لا يمتلك مهارات القراءة والكتابة إذ المهم وعى غير القارئ نفسة بحاجتة للقراءة وأهمية ذلك له وأساسا سد المنابع بتعليم الجميع منذ مرحلة الطفولة المبكرة .

شاهد أيضاً

د. نادية جمال الدين*تكتب :التسامح والتعليم والأمن البشرى علاقة دائرية

: فی اطار العمل الانسانی الواعی الناضج و الملتزم بتخطی السلبیات دون تفجیر معانی الحياة ...