الرئيسية / أخبار ثقافيه / فاطمة الحصى تكتب : من شنطة يد الى سن قلم ..

فاطمة الحصى تكتب : من شنطة يد الى سن قلم ..

imageimage

كشنطة يد كنت الازم زوجى الدكتور سعيد اللاوندى فى مقابلاته الصحفية والفكرية بباريس ايام كنامن سكانها ،وهكذا كان من نصيبى ان التقى فحول الثقافة العربية والاسلامية ،امثال رجاء النقاش الناقد المصرى الكبير ،المستشرق الكبير جاك بيرك،الكاتب المحترم سامى خشبة ،الرائع الشاعر والاعلامى جمال الشاعر ،الشاعر احمد الشهاوى ،الفنان الجميل بهجورى ،الفنان المتميز عبد الرازق عكاشة …. وغيرهم كثيرون ….

احكى لكم عن سذاجتى ،وصغر سنى فى ذلك الوقت اللذان لم يجعلانى ادرك اهمية كل من جلست معه ،وتحاورت ببساطة شديده وانا لا ادرك اننى امام قامات فكرية تحتاج قبل ان تتحدث…….

اذكر جيدا يوم التقيت مع زوجى بالمستشرق جاك بيرك ،وكنت اجلس واتابع الحوار بتركيز شديد ،متتبعة نظراته وحركات يديه ،وحينما وصل الحديث لنقطة معينه حول ايمانه الشديد بالاسلام وتعلقه بالقرآن وانه لابد له ان ينهل منه عدة صفحات يوميا ،فما كان منى الا ان اطلقت السؤال الذى اعتبر زوجى فيما بعد انها جرأة ما بعدها جرأه   منى ان اطرحه حيث توجهت للمفكر الفرنسى ” جاك بيرك ” قائله : طالما انك تتعلق كل هذا التعلق بالاسلام فلم لم تعلن اسلامك ؟؟؟
فما كان من الرجل الا ان قال : حبى للاسلام وايمانى به يجعلنى لا اترك المسيحية !! اقول هذا الان وانا غارقه حتى اذني فى قراءة وفهم كتب المفكر الجزائرى محمد اركون ،حيث لا اشعر الا   بالندم !!!
فالرجل الذى احاول فهمه الان كان يجلس معنا على طاوله واحدة وجها لوجه ،كان من الممكن ان اناقشه كما يحلو لى فىما يكتب ،كان من الممكن ان يشرح لى وجهات نظره المختلفة ويقنعنى بها ،كان من الممكن ان اكون تلميذته النجيبة !!! واعلم جيدا  مقدار سعادته لو علم بدراسة باحث مصرى لفكره !
ليس امامى الان الا ان اتساءل : هل كنت اتحدث الى هذا الرجل العملاق ؟ اكان هو ذلك المفكر الذى يسأل عنى اذا ما غبت عن لقاءات زوجى به ؟؟ كيف لم استفد من علمه ؟ كيف لم افكر فى التتلمذ على يديه فأصبح والحاله هذة تلميذته المباشره ؟؟ كيف ضاعت تلك الفرص من بين يدى ؟
نعم انه الندم ! ولذا فأننى وعقابا لى على ما اقترفت من اخطاء فى حق عقلى فإننى آليت على نفسى ان اقوم بدراسة كتب هذا الرجل والقيام بدراسة شامله حول فكره علىًًّ بذلك اكون قد بدأت فى رحلة التسامح مع ذاتى ..واستعادة ما فقدته باهمالى لقيمة من قابلت دون وعى منى او ادراك …

ولهذا  اجد لزاما على بعد تجربتى تلك ،ان اتوجه الى كل الباحثين وأن  ادعوهم من الاقتراب والالتصاق  بأساتذتهم ، راجية منهم ان  يبسطوا الطريق فيما بينهم فيتعلموا منهم ،ويتأثروا بهم ، ولنعلم جميعا  ان الاساتذه هم  كالماء الرقراق لا نشعر به الا حينما نفقد  المنبع ،والحمد لله الذى منحنا اساتذه اجلاء نحبهم ونحترمهم ونستفيد من علمهم ،كما انهم لا يبخلون علينا بالنصيحه والوقت والجهد،  ادعو الله ان يجعلنا من المنتفعين بعلم هؤلاء العلماء الاجلاء والا نكون غافلين عن فكرهم وقيمتهم كما كنت انا اثناء رحلتى الباريسية الاولى ….!!

شاهد أيضاً

د.فاطمة الحصي *في ذكراه التاسعه :أحفاد حسن حنفي يهاجمون أركون

العالم العربي لا يقرأ والمثقفون العرب لا يقرأون لبعضهم البعض أيضا ! هذه حقيقة يؤكدها ...