الرئيسية / أخبار ثقافيه / فاطمة الحصى تكتب :مثقفون عرب بأوروبا :الطاهر بن جلون..

فاطمة الحصى تكتب :مثقفون عرب بأوروبا :الطاهر بن جلون..

images (3)

 

download

فى زيارتى الأخيرة لباريس ،وأثناء بحثى عن كتب تفيدنى فى إعداد أطروحتى للماجستير عثرت على سلسلة كتب صغيرة الحجم للكاتب المغربى المعروف (الطاهر بن جلون ) تحمل عنوان :” حديث الى ابنتى ”  يتحدث فيها الكاتب إلى ابنته عن بعض القضايا الخلافية المهمة وبصفة خاصة تلك التى تهتم بالعرب والمسلمين وبالهوية الثقافية ،وقد تأثرت بمدلولها العميق ،كما عثرت له على قصه قصيرة  تحمل عنوان “أنا عربى ..إذن أنا مشبوه “التى نشرتهاجريدةle mond الفرنسية ، ويبدو أن الرجل كتبها متأثرا بحرب الخليج ،وتحدث فيها كعربى يحاور نفسه حول العنصرية الأوروبية ولكن بصورة استسلامية يحكى فيها الرجل تحركاته اليومية التى هى محل شك دائم من البوليس!

  والحق أن تلك العناوين جذبت انتباهى إلى الكاتب المغربى الذى كنت امتلك عنه فكرة مسبقة سيئة، وذلك منذ قراءتى لرواية (ليلة القدر)، فلقد ارتبط الكاتب المغربى فى ذاكرتى بمشهد بدائى يصوره فى تلك الرواية حول ممارسة القهر من قبل النسوة فى إفريقيا تجاه بعضهن البعض، لا لشىء إلا تطبيقا لقانون العادات والتقاليد ،فقد اعتبرت أن “بن جلون”  ما هو إلا مروج لأسوأ ما فى المجتمعات الشرقية من قيم طلبا للشهرة ببلاد الفرنجة…(كان ذلك منذ خمسة عشرعاما على الأقل ) لهذا قررت العودة إلى حواراته المختلفة للتعرف عليه أكثر…… :

الطاهر بن جلون من مواليد 1944بفاس المغربية ،انتقل إلى فرنسا عام 1955 وشارك فى مظاهرات الطلبة عام 1965 ثم هربمن المشاركة السياسية  إلى الكتابة بجريدة لوموند ،متجها إلى الشعر والكتابةالروائية والقصصية والمقالات حتى الآن.1348444127

 ويعد الطاهر بن جلون من الجيل الثانى من المغاربة الذين يكتبون باللغة الفرنسية مثل عبد اللطيف اللعبى،محمد خير الدين..الخ ،قال عنه الكاتب المصرى الكبيرنجيب محفوظ إنه كاتبا مميز .من أعماله : ليلة القدر ،طفل الرمال ،حرودة، تلك العتمة الباهرة ،والعديدوالعديد من الروايات والقصص القصيرة والمقالات ،حصل على جائزة جونكور الفرنسية عن رواية “ليلة القدر” “.

يحكى الكاتب المغربى فى حوارا له مع الدكتور سعيد اللاوندى بجريدة الأهرام المصرية تجربته مع الكتابة بالفرنسية قائلا :لم أكن اتخيل أن الكتابة بالفرنسية ستستمر !!! وعلى الرغم من استهجان النقادالعرب  لاتجاهى أنا و عدد من  الكتاب العرب إلى الكتابة بالفرنسية،معتبرين أننا نمثل  ظاهرة غريبة بالنسبة للعالم العربى حيث لم يكن مستساغا وقتئذ فى بدايتنا أن يكتب كاتب بلغة غير لغته الأم التى لا يتكلمها لا أبوه ولا أمه!!

يقول بن جلون :”دفعنا إلى الكتابة بالفرنسية رغبتنا فى التعبير ،بالأضافة إلى امتلاكنا للغة فرنسية جيدة”،ويلفت الطاهر بن جلون النظر إلى أن اتجاه هذا الرعيل إلى الكتابة باللغة الفرنسية كان له مدلول آخر وهو أنهم من شدة حبهم للغة العربية خافوا عليها من تشويهها بالكتابة بلغتهم الركيكة ،يقول “عن نفسى فضلت أن أتقن أكثر الفرنسية حتى أقدم عملا إبداعيا على مستوى عال”،كما أنك عندما تشعر بالإبداع بداخلك فإنك لاتختار اللغة التى تكتب بها ولكنك ستكتب باللغة التى تشعر فيها بحالتك الإبداعية فى أحسن أحوالها،أى أنه ليس قرارى ولكننى وجدت نفس أكتب بالفرنسية ولم أسأل لماذا!! ولم أندم فى حياتى على الكتابة باللغة الفرنسية ،فمن خلالها أصل أسرع إلى الغرب،وبمفرداتها أناقش قضايا بلداننا العربية ،وأحاول أن أوصلها إلى القارئ الفرنسى ،ولقد عبر جيلى عن واقعنا باللغة الفرنسية، ووقد آزرنا القراء ،مما جعلنا نستمر فى الكتابة بالفرنسية، وفى حوارآخر له بجريدة الشرق الأوسط يقول بن جلون:”حينما زاولت مهنة الكتابة ،اكتشفت أن العالم الغربى كان ينتظر شيئا من عالمنا العربى،وأن الكتابة بالفرنسية سهلت عملية التعرف علينا وعلى بلداننا ،ولم نقدم مجتمعاتنا بشكل فلكلورى كما يدعى البعض ،فعلى سبيل المثال نجد الكاتب “ادريس الشرايبى” تحدث عن المشاكل التى كان يشهدها المغرب فى الخمسنيات فى روايته”الماضى البسيط” ففتح الطريق لهذا النوع من الكتابة النقدية بمجتمعات الغرب ،وعلى الرغم من تقديمى نموذج والدتى أى جيل الأربعينات والخمسينات فى عملى الروائى الأول (حرودة)إلا أننى قدمت نماذج أخرى حديثة ، فالوضع يختلف مع تغيرالزمن وتغير وضعية المرأة فى المغرب ،والحق يقال إن هذه المجموعة من الكتاب العرب قد لفتوا  انتباه النقد الفرنسى وفرضوا أنفسهم على الساحة الأدبية بشكل جيد فالتفتت الثقافة الفرنسية إلى كتاباتهم  وأعارتهم  الاهتمام…..

فى الحقيقة أننى بعد أن دققت فى حوارات الرجل وجدتنى  مجبرة على الأعتراف أننى ظلمته ظلما بينا ،فقد كنت أشيح النظر عن كتبه بعد قراءتى ل(ليلة القدر )وتلك فى الحقيقة نظرة قاصرة…. !وقد يقع اللوم هنا فى المقام الأول على الترجمات  التى قد توصف بالسيئة لرواياته ،والتى لطالما شكى منها بن جلون بالإضافة إلى القرصنة فى نشر أدبه…..

وأخيرا…. ألفت الأنتباه إلى أنب ن جلون يجابه الكثير من الانتقادات فمن الانبطاح للغرب إلى تحويل المغرب إلى فلكلور للغرب على طريقة المستشرقين ،إلى إصراره على تقديم نفسه ككاتب فرنسى وليس عربيا ،كلها انتقادات تجعلنا بحاجة إلى إعادة قراءة الطاهر بن جلون من جديد،علنا نعيد تقييمه ووضعه فى المكان المناسب فى أدبنا العربى.

 

شاهد أيضاً

د.فاطمة الحصي *تكتب : كتاب جديد يستحق القراءة القرآن بين السماء والأرض

  محمود حسين هو اسم مستعار مشترك لبهجت النادي وعادل رفعت المصريان اللذان غادرا مصر ...

3 تعليقات

  1. عصام الدين عبد العزيز

    ياسلام ياسيدتي لو تلقين بعض الضوء علي امين معلوف …لا اعرف هل نال مايستحق من اهتمام نقادنا ..ولم يصل ذلك الي علمي ام ان النقاد بالفعل لم يعطونه ماهو اهل له مننقد وتقييم هو ظاهره ادبيه فريده في اللغة والحكي والسرد وعمق الادراك لوحدة المعرفه وعمق الحس الانساني ..ليون الافريقي …وسمرقند ..والهويات القاتله ..والقرن الاول بعد بياتريس ..،اليست جديره بالنظر