الرئيسية / خاص هوامش / د.سعيد اللاوندى يكتب :فنان علي رضا‏..‏ دمعتان ووردة‏!‏
د.سعيد اللاوندي

د.سعيد اللاوندى يكتب :فنان علي رضا‏..‏ دمعتان ووردة‏!‏

daily2.548821

لست أدري كم من السنوات مرت علي رحيل هذا الفنان الجميل علي رضا‏(‏ الذي لا يذكره أحد برغم كل ما قدم من إبداعات من الفنون الشعبية والرقص الفولكلوري‏)‏ لكنني لن أنسي ما حييت لقائي به قبيل رحيله بأسابيع قليلة‏..‏ والكلمات التي نقشها‏(‏ بحسه وفنه وصدقه‏)‏ علي صفحة ذاكرتي‏..‏كان ذلك في باريس‏(‏ عاصمة النور‏)‏ وفي أحد البيوتات القريبة من معهد الأورام الشهير‏(‏ معهد جوستاف روس‏)‏ الذي يقع في ضاحية نيل جويف حيث يعالج من مرض عضال أودي بحياته‏..‏ وأقسم أن الرجل نسي في هذا اللقاء أوجاعه الجسدية‏,‏ وأخذ يحدثني عن أوجاع فرقة رضا للفنون الشعبية التي تعرضت من وجهة نظره إلي هجمة شرسة أشبه بهجمات التتار‏.‏فكلنا يذكر هذه الفرقة التي نفخت من روحها الوثابة والطموحة والمتوهجة في تراثنا الفولكلوري والشعبي فجعلته نابضا بالحياة‏,‏ نري مشاهده أمامنا علي المسرح بأزيائه وأوتاره وأنغامه فيزداد تعلقنا به‏,‏ واعتزازنا بأصالتنا الضاربة في عمق التاريخ‏..‏ ولا يوجد من بيننا من لا تحفظ ذاكرته بعضا من هذه التي يؤكد الراحل علي رضا أنها كانت مستهدفة ـ مع سبق الإصرار والترصد ـ من قبل بعض كبار الموظفين في وزارة الثقافة الذين خططوا للقضاء علي فرقة رضا وكان لهم ما أرادوا‏..‏وأشهد أن عيون الفنان علي رضا قد اغرورقت بالدموع‏,‏ وهو يحدثني في هذا اللقاء عن الضربات الموجعة التي انهالت علي الفرقة الواحدة وراء الأخري‏,‏ فتم التضييق علي أعمال الفرقة‏,‏ وبروفاتها‏,‏ والأفكار المبتكرة التي كان يقدمها الفنان محمود رضا أطال الله في عمره‏..‏ وروي لي علي رضا أن الهدف اجتثاث الفولكلور الشعبي المصري الذي برعت فيه فرقة رضا لعقود طويلة لحساب فولكلور وافد ليس بعمق وأصالة الاستعراضات الشعبية التي كانت تقدمها الفرقة‏..‏

7edbdee71a907cbfce0569d30226fd1d_123490640_147وكان يقصد علي رضا يرحمه الله رقصة التنورة التي يبدو من اسمها علي الأقل أنها لبنانية‏(‏ مشرقية‏)‏ وليست مصرية خالصة‏..‏ وفي صوت متهدج من شدة الحزن والتأثر شرح الفنان الراحل أن فرقة رضا وجدت نفسها محبوسة داخل روتينيات إدارية عرقلت حركتها‏,‏ وكبلت العقل الإبداعي الذي أعطاها كل عمره‏(‏ يقصد شقيقه محمود رضا‏),‏ بينما كانت الأبواب الموصدة تفتح علي مصراعيها أمام التنانير المزركشة فتظل تدور هنا وهناك وتدور معها ثقافة مصر وعقلها وتراثها الشعبي الأصيل‏.‏

ولكي تكتمل المأساة‏,‏ وجد أعضاء الفرقة أنفسهم‏(‏ كالكم المهمل‏)‏ انخفضت رواتبهم وطال الانتظار بسبب شبكات الروتين العنكبوتية‏,‏ فغرق منهم من غرق في بحار الاكتئاب‏,‏ وغادرها الآخرون في يأس بحثا عن حياة أخري أو لقمة عيش مضمونة‏..‏ وبعد سنوات اكتشف علي رضا أن خطة تفريغ أشهر فرقة للفولكلفور والتراث الشعبي المصري‏(‏ وهي فرقة رضا‏)‏ من كوادرها وأفرادها‏,‏ ونجومها من راقصين وراقصات ومطربين ومطربات قد أتت بثمارها‏.‏فريدة-8

وأقسم أن علي رضا قد خنقته دموعه عند هذا الحد من الحديث وتركني متجها إلي حجرته بينما عيون زوجته الفنانة الدكتورة فريدة فهمي كانت ترقبه في قلق شديد‏..‏ وأذكر أنني ظللت اتصل بشكل يومي هاتفيا للاطمئنان عليه‏..‏ حتي جاء ذلك اليوم الذي اتصلت فيه فإذا بصوت زوجته المكلومة تصرخ قائلة‏:‏ علي مات يا دكتور سعيد‏..‏ وشاركت الجالية المصرية في باريس أسرة رضا حزنها برحيل هذا الفنان الجميل الذي ترك دنيانا حزينا‏..‏

وكانت كلماته نعيا لأهم وأشهر فرقة للفنون الشعبية والفولكلورية في مصر والمنطقة العربية‏..‏

فعلي علي رضا وفرقته الرائدة ألف سلام‏!‏

شاهد أيضاً

د.فاطمة الحصى *تكتب : حسن حنفى وثقافة المرض فى العالم العربى

يمر كل إنسان بتجربه أو أكثر من تجارب المرض ،سواء كانت تجربه قاسيه تترك أثرها ...