الرئيسية / أخبار ثقافيه /    فاطمة الحصى تكتب :رساله الى ادريس وزكى نجيب محمود!

   فاطمة الحصى تكتب :رساله الى ادريس وزكى نجيب محمود!

هل قصر الكتاب والمفكرون المصريين فى حق هذا الوطن، سؤال يدور فى عقلى  دائما ،ولكن منذ عده ايام كنت أعيد قراءه احد كتب المفكر الذى احترمه كثيرا واعشقه الدكتور يوسف ادريس (فقر الفكر وفكر الفقر )ولفت نظرى مقال بهذا الكتاب يحمل عنوان (لا تأكلوا امهاتكم ) يتحدث فيه بل يصرخ فى الناس محذرا من تجريف الأرض وتحويلها الى منازل ،ويصل فى تحذيره الى حد تشبيه من يبنى بيتا فوق أرض زراعيه ، كمن يأكل إمه التى انجبته !!
يصرخ الرجل قائلا “طمى النيل العظيم يُحرق ليُصنع منه طوب أحمر وتُقطع أجزاء أخرى من الأرض الزراعية المنتجة لتقام عليها بيوت على أوسع نطاق “…….
images
هكذا كان يصرخ يوسف ادريس محذرا ولافتا الانتباه  الى قضية قد لايعرف عنها أحد شئ فى ذلك الوقت ،مع العلم أن الدكتور يوسف ادريس كتب هذه المقالات فى عام 1985!!images (3)
والمؤسف حقا أن مسلسل التجريف مستمرا ،وأن صرخات الرجل ضاعت هباءا ،….
وبما  أن جذورى تعود إلى محافظة الدقهلية فأننى فى كل زياره الى هذة المحافظة يعتصرالألم قلبى ،وذلك لأننى أجد أن رقعة الأرض الزراعية على طول الطريق من القاهرة الى المنصورة تتضاءل يوما بعد يوم ،وعيدا بعد عيدا وخير مثال على ذلك ماحدث إبان ثورة يناير 2011 من بنايات فوق أراضى زراعية كلها مخالفة للقانون ومع ذلك بُنيت وسكن بها المتنطعون .وهكذا كان المفكر الكبير ووالفيلسوف “من وجهة نظرى “يوسف ادريس مثلما يقول المثل الشعبى المصرى “يؤذن ” فى مالطة !
إذن فالمفكر المصرى منذ سنوات عديده ينادى بما مازلنا ننادى به نحن فى العام 2013.
فاذا ما راجعنا قليلا فكر المفكر الكبير الدكتور زكى نجيب محمود فسوف نجد الرجل كان يصرخ بكل كيانه داعيا الى إيجاد مجتمع جديد والى ثورة فكرية والى إعمال العقل والفكر والإبتعاد عن الخرافات والمهاترات والبعد عن المناقشات السوفسطائيه حول الميول والاديان الى آخر كل هذا التفكير السلبى الذى يشتت ولا يجمع وإلا فلنجهز أنفسنا للكارثه ونستعد لها!!images (2)
نعم فى العام (1978)،حذرنا زكى نجيب محمود الفيلسوف والمفكر الذى لم ينفصل يوما عن مجتمعه حذرنا من المجتمع الاستهلاكى ونادى ان هيا بنا  نبى مجتمع انتاج ،وهاهو الفريق أول عبد الفتاح السيسى يدعو الشعب المصرى الى العمل ،ويدعو من لا يستطيع القيام بالمهمة بالتنحى عنها ،قائلا هيا بنا نعمل حتى تنهض البلاد ..!!
اذن فتلك الدعوات مستمرة على مر العصور كالمشاعل يحملها مفكر ويسلمها لاخر،ولكن يبدو أننا كشعب لا نقرأ، ولا نستمع الى المفكرين والكتِاب أصحاب الضمائر الحية ،ولا يستهوينا الا القيل والقال على صفحات الأنترنت ومواقع التواصل الأجتماعى و،تستنزفنا التفاصيل والتوافه الى حد الأستغراق التام بها ،فننسى أو نتناسى الهدف الحقيقى الأسمى للوجود ،وهو العمل واتقان العمل،حتى وصل بنا الأمر الى حد أصبحنا فيه مضرب الأمثال للأهمال والتنطع وعدم اتقان العمل وهكذا فهيهات لنا كشعب ان يتغير بالثورات المتكررة والمتتابعة الا اذا نجحنا فى التغيير من الداخل ،وتغييرالعقلية السلبية .ووضع نظام صارم لهذا المجتمع يختلف بكل صوره عن الانظمه السابقة التى تعمق فيها الفساد ،واصبح الاهمال سمه من سماتها ،بل انه اصبح ( مع الاسف الشديد )من صفات الانسان المصرى….
 لماذا لانطبق فكرة غلق المحال فى العاشرة مثلنا فى ذلك مثل دول عديده ،فنسمح بذلك بتحقيق شئ من الهدوء والسكينه فى الشوارع ،هذا بالاضافه الى الراحه التى سوف ينعم بها العمال والفنيين ،وحتى التلاميذ ،فلا نواجه فى الصباح من يفتح المحلات فى الثانيه بعد الظهر ،ويبدأحياته فى الخامسه وهكذا …
لماذا لا يعاقب من يتسبب فى قتل طفل او انسان نتيجه اهماله بالاعدام حتى يكون عبره للاخريين ،لماذا لا يحاسب الفاسدون على ما افسدوه …..؟
اننا امام منظومه كاملة لابد من تغييرها … وثقافه لابد من تهذيبها وتنقيحها ،وتنقية الشوائب منها … ولا يجب ان نتفاخر بثقافتنا دونما تنقيتها من الفكر الفاسد والعشوائى الذى سيطر عليها …
باختصار اذا ما أردنا ان نتغير علينا تغيير طرائق التفكير التقليديه التى اتبعناها منذ انتصار ات اكتوبر١٩٧٣ اى ما يزيد عن ٤٠عاما ، فالثوره كما قال المفكر الكبير زكى نجيب محمود هى أن يتغير الأساس أو النمط أو المنوال تغييرا يتبعه تغيير فى المحصول الناتج او فى القوانين والأوضاع بما يتناسب مع الأساس الجديد أو النمط الجديد إو المنوال الجديد.
مع الإسف أننا مازلنا نعمل بكل هذا القديم ، و لم نملك الجرأه الكافيه  بعد لاستكمال التغيير بما يتناسب و الثوره والمنوال الجديد.! ومازال البعض يدفع ثمن الاهمال والفساد وخير مثال على ذلك هو حادث البحيرة الذى ذهب ضحيته اطفال ابرياء فى طريقهم للمدرسه واستشهاد الجنود فى حوادث متكرره !!!
ولكن مازال لديّ الأمل فى الأجيال الجديدة التى ستطرح أنوالا جديدة ننسج بها مستقبل مصر الى الأفضل ..
ولهذا اقول لمفكرى العصور السابقة : ناموا قريرى العين فأنتم لم تبخلوا علينا بشئ!!

شاهد أيضاً

د.فاطمة الحصي *في ذكراه التاسعه :أحفاد حسن حنفي يهاجمون أركون

العالم العربي لا يقرأ والمثقفون العرب لا يقرأون لبعضهم البعض أيضا ! هذه حقيقة يؤكدها ...