الرئيسية / خاص هوامش / م.رامى اللاوندى يكتب :وسائل التواصل الاجتماعى والتحقير من التعليم
رامى سعيد

م.رامى اللاوندى يكتب :وسائل التواصل الاجتماعى والتحقير من التعليم

 

images (1)

تكاثرت مؤخراَ على مواقع التواصل الاجتماعي فيديوهات و بوستات تناقش التعليم , و جاءت هذه الفيديوهات أو البوستات في سياقات متشابه , ألا و هى أن التعليم ليس بالشئ الضروري لنجاح الإنسان , و أن الإنسان قادر على تقديم نجاح باهر لولا تضليل التعليم له , و لا أنسى صورة قابلتني عدة مرات أثناء تصفحي  كانت هذه الصوره تعبر عن مدرس على هيئة حمار وامامه تلاميذ صغار على هيئه حمير ايضا ..
و أرى أن مثل هذه الأفكار و الأفعال  تأتى من تأثير ظروف و أسباب عدة , أولها نفسي , فغير المجتهد يتم توجيه أصابع الإتهام إليه أنه فاشل , و للأسف يتم ترجمة الفشل الدراسي في عين الرائي و المتابع إلى فشل عام في كل مجالات الدنيا التي لا تعد ولا تحصى , وهو ما يمثل التفكير الخاطئ بكل المعاني و المقاييس , فالله لم يخلق إنسانا فاشلا أبدا , أما عن الفشل الدراسي فقد يتعلق بقدرات عقلية خاصة بالإستذكار , و في أغلب الأحيان يتعلق بإهتمامات الدارس و أولوياته , فمنّا من هو قادر تماماَ على التفوق و لكن لا يهتم بشكل كافي أو لا يجد في التعلّم ضالته المفقودة.

 

images (4)
أما عن الدوافع و الظروف الأخرى لهذا التفكير فهنالك أيضاَ بروز عدة شخصيات لم تكمل تعليمها و هي الان من أبرز – إن لم تكن الأبرز- الشخصيات في العالم , مثل “بيل جاتس” صاحب شركة مايكروسوفت , و “مارك زاكربرج” صاحب موقع الفيس بوك اللذان يعدّان من أغنى أغنياء العالم . و للحق ياله أمر حسن ان نفكر في هؤلاء كنوع من التجفيز و الاحتذاء بهم , و لكن الاسوأ هو التفكير بمنطق أن لا أهمية للتعليم , لسببين , أولهما أن مثل هؤلاء في العالم كله يعدون على الأصابع و البنان , فهي ليست بالحالة العامة بل بالعكس هؤلاء قله نادرة , اما عن ثانيهما فهو وجود مئات الالاف من الناجحين بكل المقاييس ذوي شهادات أو بمعنىً اخر مكملين لتعليمهم , و ما هو سائد فمن الطبيعي عند مناقشة فكرة ما إثباتها أو مقارنتها بالحالة العامة و ليس بالحالات الفرديه.
ظلت هذه الاراء تتناثر على الإنترنت أمامي كلما تصفحته , و ما أن إرتحت منها قليلاً حتى اتت فكرة هجومية جديده على التعليم ،و لكن هذه المرة بشكل عام على التعليم المصري و بشكل خاص الكليات العملية مثل الهندسة أو الطب , بإدعاء أن نظام هذه الكليات خاطئ تماما , من الألف إلى الياء , و الحق أن الرد مماثل لما سبق في الحالة العامة, فكيف لنظام فاشل في كلية الهندسة أن يخرج رجالا عظاماً مثل حسن فتحي أو محمد كمال اسماعيل في العمارة , و أن يُخرج كل عام آلاف الشباب الذين يكونون محط استجلاب كل الدول العربية المحيطة , و كيف لنظام فاشل بكلية الطب أن يخرج علماء مثل محمد غنيم أو مجدي يعقوب و أن يخرج كل عام آلاف الأطباء الذين سرعان ما يلمع إسمهم في الداخل و الخارج بإنجازات لا حصر لها.
بإختصار , العلم موجود لمن يريد ان يتعلم , لا تنتظر من يلقن لك  و لا تنتظره في صورة جرعات تتناولها مجبراً منتظراً النتيجة , و بالعلم , فقط بالعلم تقوم الامم.

 

شاهد أيضاً

الباحثة صفاء عبد السلام *تكتب :في مجتمعي فيلسوف

  في سبعينيات القرن الماضي قدم لنا المسرح المصري مسرحية “مدرسة المشاغبين” والتي تعرض ما ...