الرئيسية / حيوان صديقي / الفنانة امانى فريد تكتب :حكاية أرنب ..

الفنانة امانى فريد تكتب :حكاية أرنب ..

أؤمن بأن الحب وحده قد يغير الفطرة !فمازلت أذكر صديقتى فاطمه يوسف  تلك التى كانت تعلم بحبى الشديد للحيوانات،فأهدتنى ذات يوم أرنب صغير، ورغم مرور سنوات طويلة على هذا اليوم فلا زلت أذكره جيدا،وأذكر كم فرحت بتلك الهدية التى أعتبرتها من أجمل ما تلقيت من هدايا بة طيلة حياتى،وأغربها كذلك !

فلقد أعتدت منذ طفولتى على تربية الكلاب وكيفية التعايش الممتع معهم, ولكنى أبدا لم أكن أتصور كيف تكون الحياة مع أرنب !

ورغم جهلى التام وقتها بصفات الأرنب وتركيبتة النفسية وكيفية التعامل معه ،الا أننى أتذكر جيدا كم أحببته وتعلقت به وكم راعيته واعتنيت به عنايه حب، هذا الحب الذى شعر به وبادلنى اياه ، فصار لا يلعب الا معى ولا يأكل الا معى ومن يدي، بل انه  هجر طعامة الطبيعى ولم يعد يأكل من الخس أوالجزر،وصار يأكل فقط مما أأكل أنا منه فأدمن الشيكولاتة والفول السودانى والشيبسى والأيس كريم !

وعند مغادرتى المنزل كان يختبأ عن أفراد أسرتى فى مكان لا يعلمه أحدا ولا يخرج منة أبدا الا عند عودتى من الجامعة ليرحب بى ترحيب كلب !

وعندما يأتى المساء كان الأرنب الجميل يصعد الى السرير لينام الى جوارى.. واذا شعر بباب الحجرة يفُتح كان يهرب مسرعا ويختبأ تحت السرير،وبعد أن يطمأن الى غلق باب الحجرة يقفز فورا الى السرير ليأخذ مكانة ثانية بين ذراعيى وينام حتى الصباح الى جوارى ،وكنت وقتها لا أزال أدرس بكلية الحقوق فكنت كلما شرعت فى المذاكرة ومطالعة الكتب الدراسية،يشعر بانشغالى عنة فيجلس فوق الكتاب ولا يجعلنى أبدا أقلب فى صفحاته،وكنت أشعر بضيقه.. فلا أقوى على إغضابه منى،فأترك الكتاب وأعود لألعب معه  وأمنحه اهتمامى ورعايتى.

وتعجب الجميع من سلوكيات  هذا الأرنب التى أضحت “لاأرنبية” على الاطلاق! فمن المعروف عن الأرنب أنه حيوان مستأنس ووديع ولكنة يتسم بالجبن الشديد وميلة الى الاختباء والهروب ولا يتكيف مع البشر،ولكننى لم أتعجب  لسلوكه هذا لايمانى الشديد بأن الحب هو الشىء الوحيد القادر على فعل أى شىء وكل شىء ،تلك القوة المذهلة التى تخلق لغة واحدة ايجابية ومشتركة بين الكافة على اختلاف جنسياتهم ولغاتهم وأديانهم بل هو اللغة الوحيدة المشتركة بين كافة المخلوقات.

ولم تكن قصة احدب نوتر دام الا تجسيدا لهذا المعنى، فهى تعلمنا كيف بدل الحب  شخصية الأحدب  الى انسان رقيق القلب جميل المشاعر رغم دمامتة الشكلية،كذلك قصة الجميلة والوحش,وكيف تغير الوحش الى الأجمل والأرق بسبب الحب.
فالحب وحدة القادر على ترويض الحيوان والأنسان ،فمهما بدت لنا الأشياء مستحيلة .. بالحب قد تصبح ممكنة !

*************

فنانة من مصر

شاهد أيضاً

الفنانة أمانى فريد تكتب:قتل الغربان .. واختلال التوازن البيئى والأنسانى..

أعلنت محافظة السويس مؤخرا عن مواصلة حملتها للقضاء على الغربان بعد انتشارها بالمحافظة بشكل ملحوظ. ...