الرئيسية / خاص هوامش / م.رامى اللاوندى يكتب :تجديد فى المسلمين لا فى الإسلام..
رامى سعيد

م.رامى اللاوندى يكتب :تجديد فى المسلمين لا فى الإسلام..

إنتهى شهر رمضان الكريم, و إنتهى معه الصيام, التزاحم على الجوامع, موائد الرحمن و نُزعِت الفوانيس المعلقة على أبواب البيوت, و إنتهى بإنتهاء رمضان الإستهلاك غير الطبيعي للطعام هذا العام, فيعجب تصور أن الأمة التي تتبع الإسلام, الدين الناهي عن الإسراف و التبذير في كثير من الآيات مثل قول الله وقوله عز وجل: (وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً) [الإسراء: 26-27] و (وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً) [الإسراء:29] هي نفس الأمة التي سجلت في الأسبوع الأول من شهر رمضان 2.7 مليار رغيف و10 آلاف طن فول و40 مليون دجاجة، وكان هناك ازدياد ملحوظ في معدلات الاستهلاك التي ارتفعت 200% للسمن والزبادي و50% للحوم والسكر, و ذلك في مصر فقط, فما بالك ببقاي الدول الإسلامية؟

( “نحن قوم لا نأكل حتى نجوع ، وإذا أكلنا لا نشبع ” صدق رسول الله )

لدي بعض المسلمين منا معتقدات و عادات تضحك, فنجد مثلاً المتعبد في رمضان فقط, و بالنسبة لي هو منظر طريف للغاية أن أشاهد مسجداً في يوم السابع و العشرين من رمضان و أن أرى نفس المسجد بعد أسبوع أو اثنين, فارق مهول في العدد, تارك الصلاة يؤمن أن التعبد في رمضان و خصوصا في العشر الأواخر كفيل, و أشك أن هذا مقصد الله من جعل أواخر أيام رمضان ذوي أجر خاص. من الطريف أيضا ما ستراه أثناء تجوالك ليلة عيد الفطر, فتجد التزاحم على محلات بيع الخموراليوم بدلاً من المساجد البارحة, و يسجل بيع الحشيش في هذا اليوم رقماً قياسياً.

( “الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا ” (104) – سورة الكهف )

أما أخيراً فقد إستوقفني في صلاة هذا العيد شيئا غريباً, فقد كنت أصلي بقرية فقيرة, و إتجهت إلى جامع ضخم لم يصعُب على أي من أبناء القرية رؤيته, و به صليت, جامع يستوعب خمسين صفاً من المصلين على أقل تقدير, كل ما احتواه في صلاة العيد صفيّن, و هنا تساءلت, لم بناء مسجد ليس بالضرورة المُلحّة لأبناء القرية لوجود العديد من المساجد الأخرى بالقرية و لقلة عدد سكانها أصلا في المقام الأول؟؟, الله رب العالمين جعل لنا كل مكان قابل للصلاة, و أمرنا بمساعدة كل فقير و محتاج, فأنفق الملايين في بناء مسجد بقرية لا يصل نصفها الماء؟

(“وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا” صدق رسول الله)

مقصد قولي هذا أن الدين الاسلامي – أو أي دين سماوي آخر حتى – ليس مجرد مجموعة أوامر و نواهٍ علينا تنفيذها, فالدين خلق و معاملة قبل كل شىء, الدين تفكر و تأمل في الكون, و الله أمرنا بالقكير في عديد من الآيات و يحابي الله العلماء, لأن العلماء المتفكرين في الكون هم أقرب الناس للوصول الى حقيقة الخالق و الكون.

” إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ [فاطر:28] “.

شاهد أيضاً

صفاء عبد السلام* / برجاء تضييع الثقة

إن الثقة المطلقة في خبرات الآخرين وثقافاتهم ومعارفهم وامكانياتهم الخارقة للعادة تعد من الموروثات التي ...