الرئيسية / قضايا واراء / م.رامى اللاوندى يكتب :هاجس التدخين ..
رامى سعيد

م.رامى اللاوندى يكتب :هاجس التدخين ..

images

تفشّت ظاهرة التدخين لدى شباب هذا الجيل، و صار طبيعياً جداً ان تجد من مجموعة تتكون من عشرة أشخاص تسع مدخنين، و واحد فقط من لا يدخّن. و طبقاً للإحصاءات فإن نسبة التدخين تزيد كل عام، و بصفة خاصة وسط الشباب. أُرجِع هذا التفشّي لأسباب عديدة،أولها ان الشباب غير واعٍ بشكل كاف لمدى سوء عادة مثل عادة التدخين، أو بمعنى أصح لم يصلوا لسؤال “لم التدخين؟ لم ربط النفس بعادة مضرة للنفس و العقل؟” التدخين يُدمنِه الفرد، يُهدِر نصف راتبه في شراء علب السجاير، يُسمِّم صدره و صدر كل المحيطين لسبب تافه ألا و هو أنه في ضرورة مُلحِّة للتدخين الآن. أما عن الأسباب الاخرى لإنتشارها -و خصوصاً بين الشباب- أُوجعها لعدة روابط نفسية و أسباب، كذلك الربط بين التدخين و كون وجود شخصية مستقلة و الرشد، بين التدخين و الشخصية القوية، بين التدخين و الشخصية الشهوانية التي تفعل ما يحلو لها، و أخيراً بين التدخين و الراحة النفسية ، لكل مدخنٍ واحد من هذه الاسباب الداخلية التي تدفعه للتدخين بكل رغبة ، إلى ان يصل لمرحلة تعيقه عن الاقلاع عنها ، و للحق ساعدت السينما في هذا، فالبطل دائماً ما يبدأ في التدخين في المواقف الشديدة و كأنها ضرورة ،و لو تاملت في الشباب و طريقتهم السينمائية في إشعال السيجارة و تدخينها ستجد مشاهد تضحكك و تسليك. و يظهر ذلك الربط أيضاً في تفاخر الشباب بالتدخين و التعجب من غير المدخن و نعته بالجبن أحياناً. أخيراً هناك من اتجه للتدخين بدافع الفضول،و هم كثر و هنالك من يتوقون لتجربتها بهذا الدافع لكن لم يقدموا بعد على تلك الفعلة لسبب أو لآخر، إذاً فمن المدخنين من يبرر ذلك بأنه يحب تجربة كل ما هو جديد، و الذي هو لي مبرر ضعيف، فلم المبررات فقط فيما هو ضار و غير مفيد؟ لم الممنوع مرغوب؟ لم لا أجد هذا الفضولي محب التجربة يجرب أنواع رياضة متعددة ، أو يتعلم لغات جديدة أو العزف أو الرسم أو أي هواية، هذه تجارب أحق بالتجربة عن مجرد تدخين سيجارة أو إرشاد كأسٍ لفمك. فما الداعي للفضول في تجربة السيجارة و انا أعلم يقيناً أن لا تأثير إيجابي لها و أعلم أن ما سيخرج من فمك هو دخان ، ليس لهب، ليس عصافير ليس فاكهة، لذا لا داعي للفضول غير المبرر أو غير الموجّه. أيضاً يلعب تدخين أحد الوالدين دوراً كبيراً في تدخين الإبن، فهما المثل الذي يحتذيه الإبن طوال حياته، لذا على الوالدين إعطاء نموذجاً ناجحاً على مدار الحياة للأبناء. مسؤولية توعية العقول هو على عاتقٌ كلٍ من الأسرة و المعلمين، و المجتمع ككل، لا يجب التهاون معه، فمجرِّب ما هو ضار و بالتالي محرّم -فكل ما تؤذي به نفسك يكرهه الله- سيؤدْي إلى تجربة أي شئ آخر.

شاهد أيضاً

سعيد بوخليط *يكتب:هيّا نلعب، نعبث، فلننجب طفلا !

“قبل أن أتزوج كان لدي ست نظريات في تربية الأطفال،أما الآن فعندي ستة أطفال،وليس لدي ...