الرئيسية / أخبار ثقافيه / فاطمة الحصى تكتب :الانتماء ..عودة الروح ..

فاطمة الحصى تكتب :الانتماء ..عودة الروح ..

11845914_10207557649648489_233215066_n
تدمع العين حين يستبد بى الخوف على بلدى مصر ،وقد لاحظت هذا فى معظم المحيطين بي من الأقارب والاصدقاء .. كيف نما كل هذا الحب والإنتماء فى نفوسنا ؟ نحن الجيل السبعينيات ،كيف استبد بنا الانتماء واتخذ كل هذا الحيز حتى صرنا نذوب محبة وانتماءا لوطننا ؟ اجد هذا فى معظم جيلى والجيل السابق عليه ،وكثيرا ما أتساءل كيف تم زرع كل هذا الحب والانتماء فى نفوسنا ونحن جيل لم ينل الاهتمام الكافى ،بل أن البعض يعتبر ان الفساد الأخلاقى قد بدأ منذ نهايه السبعينيات وسياسة الانفتاح ،اتحدث عن ذلك الجيل الذى وٌلد نهاية الستينيات، وغالبا ما المح الدمع بعينه حينما تُذكر امامه مصر او المخاطر التى تحيق بها آو التقدم الذى يمكن أن تحققه …ولا آجد أمامى طريقا لكى أعثر على إجابة إلا بالعودة إلى ذاكرتى حول ما درسته ودرسه زملائى بالمدارس المختلفه ،مدارس الدوله ،المجانية ،أو ما أطلقوا عليه مسمى المدار س الحكومية.. ورغم الإهمال الذى كان قد بدأ فى البزوغ ،ورغم أن المدارس الخاصة كانت فى تلك المرحلة قد بدأت فى النمو على استحياء لتقدم التعليم كخدمه مدفوعة الثمن لهؤلاء التلاميذ الذين لم ينجحوا فى الحصول على درجات مرتفعه لدخول مدرسة حكومية إعدادية أو ثانوية ،وكانت تلك المدارس آنذاك بالنسبة للأسرة المصرية عار يجب ألا يذيعوه أو يخبروا به أحد ،حتى لا يصبح ابنهم مدعاة للسخرية من الاقارب والاصحاب …. فهل المدارس الخاصة هى السبب الرئيسى فى تذبذب الانتماء وحب الوطن بين الجيل الذى لحق بنا ؟ لست أدرى ما السبب ؟ هناك مقولة يرددها البعض تقول ( ان الوطن الذى لا يمنح مواطنيه ما يستحقون كمواطنين لا يجب ان يمنحه المواطن اى محبه او تضحيه ) فهل هذا المضمون هو ما حرك البعض باتجاه الوطن (مبدأ خد وهات ) وانتحار مبدأ( نموت نموت وتحيا مصر ) هل سيطر الفكر النفعى على المواطن المصرى فى عهد مبارك الى هذا الحد !! من المؤكد أنه من الاسباب الاساسيه التى ادت بالوطن الى هذا الحال ،سيادة المنفعه الخاصه على المنفعه العامه ،وسيطرة الفكر الانانى على كل فرد ،واصبحت ( الأنامالية) من سمات الثمانينات ،واصبحت اللامبالاة عنوان هذا الزمن ،والعشوائيات الغطاء الاساسى للفقراء ،اذكر الان تلك الجملة الشعريه لصلاح عبد الصبور ( كيف ترعرع فى وادينا هذا القدر من الأوغاد والسفلة ) وأنا هنا لا أسئ الى أحد بقدر ما أصف حالة . هكذا بدأت الحكاية بإهمال التعليم بصفه عامه ،ثم التمييز بين المواطنين بالتعليم الخاص والحكومى والدولى … الى اخر تلك المسميات ،وتعميق الهوة بين المواطنين فهذا عشوائى ( يسكن العشوائات ) بمعنى أنه تحت خط الفقر ، وهذا فقير يكافح من اجل لقمة العيش يوميا ، وهذه هى الطبقه المتوسطه التى أخذت فى التآكل فى ظل ظروف صعبه لا تستطيع مقاومتها بالمبادئ النبيلة التى تربت عليه ،وهنا بدأت الطبقه الوسطى فى الكفر بمبادئ الانتماء وحب الوطن بعدما وجدوا أن من هم أقل منهم فى العلم والاخلاق والتضحية من اجل الوطن قد نموا وتضخموا وصعدوا على اكتافهم واصبحوا من سادة القوم ،وهنا بدأ الإعلام فى دوره المقزز فى تلميع التراب ،وتصويره بالذهب !!وبدأ فى الظهور على شاشات التلفزيون من يتغنى بالوطن وبالانتماء وهو فى حقيقة الأمر يقتل مواطنى هذا الوطن بالصناعات الخبيثه التى لطالما رفضت الدول الأوروبية اقامتها على اراضيها منعا للتلوث وحفاظا على البيئه كصناعات السيراميك والأسمنت وغيره من الصناعات المضرة بالبيئة والانسان ، وهكذا كان على ابناء الطبقه الوسطى آن يكفروا بما علمهم آبائهم من قيم الانتماء والوطنية التفانى فى العمل وايثار الجماعة على الفرد ، هنا وفى تلك اللحظه التى قرر أفراد الطبقة الوسطى التخلى عن تلك المبادئ التى تربوا عليها ،هنا وهنا فقط أصبحت لدينا مشكلة فى الانتماء .. لذا لا تستغرب ابدا من ازدياد عدد طالبى الهجرة بلا نية للعودة ،ولا تستغرب من كمية ” التهليب ” الذى تم من قبًِل أفراد فحدثت بشكل منظم سرقات للمال العام واستحواذ على اراضى الدوله،وترعرع فى وادينا الذى كان مشروع وطن طيب الفساد بل وعاث فى ارض مصر …
11057628_466756830167704_5626813552869152195_n أقول هذا وقد بعث تكاتف المصريين فى تنمية اقليم قناة السويس الجديده الأمل فى نفسى ..الأمل فى عودة تلك الروح التى سادت أثناء فترة حكم الزعيم جمال عبد الناصر ،تلك الفترة التى تم فيها بناء المدارس التى تعلمنا بها والمصانع التى عمل بها العمال ،وبزوغ فكر كبار المفكرين والكتاب من أمثال توفيق الحكيم ويوسف ادريس ويحي حقى ونصر حامد ابو زيد وفرج فودة ونوال السعداوى وسلوى بكر ومحمد المنسى قنديل كل هؤلاء تربينا على ايديهم ،وكل هؤلاء كانوا نتاجا بديعا لفترة من العمل وانتصارا لقيم الجماعة والانتماء والابداع الحقيقى … وها أنا أرى فى تكاتفنا وفرحنا الجماعى بمشروع احياء قناة السويس الأمل فى عودة روح الجماعة والانتماء للوطن ..ومبروك لمصر عودة الروح…

شاهد أيضاً

الباحثة صفاء عبد السلام *تكتب :في مجتمعي فيلسوف

  في سبعينيات القرن الماضي قدم لنا المسرح المصري مسرحية “مدرسة المشاغبين” والتي تعرض ما ...