الرئيسية / أخبار ثقافيه / فاطمه الحصى تكتب :مسلسل “تحت السيطرة “حوار فلسفى !

فاطمه الحصى تكتب :مسلسل “تحت السيطرة “حوار فلسفى !

بأغلظ الأيمان يقسم لى صديقى “الشاب بكلية الهندسة” أن زميلاته  من طالبات الجامعة لن يستوعبن ما ترسله الدرامية المنتشرة على الفضايئات من رسائل توعويه ،وذلك حينما أبديت اعجابى بمسلسل “تحت السيطرة “قائلة انه يعالج مرض الادمان بشكل توعوى مجتمعى رائع دون ان يقدم عظات او نصائح مباشره …
ويضرب لى ولدى الحبيب المثل حول دور الفتاة المراهقة والتى لعبت دورها فنانة شابه هى (جميلة عادل)باقتدار شديد ،ويعبر هذا الدور عن فتاه بمرحلة المراهقة تقع فى حب شاب يختلف عنها فى كل شئ وتأثرا به وحبا له تحاكيه فى كل سلوكياته ولذا تقع الفتاة فريسة الادمان …الى آخر تلك القصة التى تنتهى فيما بعد الى نهايه مأساوية ..يستطيع من خلالها الانسان الواعى أن ينتبه لاحواله واحوال اولاده والا يتركهم عرضة لمثل هذه الامراض المجتمعية القاتلة ،هكذا اتحدث أنا ويختلف معى الشاب حول أن الرساله الأولى التى ستصل للمشاهدين وخاصه الفتيات فى عمر المراهقة هى صورة تلك الفتاة وهى فى لحظات السعادة الغامرة مع صديقها المدمن وضحكهم وصخبهم ومدى السعاده التى يعيشونها والحيل التى اتبعتها الفتاة حتى تحتال على والدتها للخروج او للحصول على مال او او الخ فقط لاغير !!
والحقيقة أنه لمس قضية غاية فى الأهمية ،غاية فى التعقيد ،قضية فلسفية فى المقام الأول ،وهى مثارة منذ العصور الوسطى حتى الآن!! ونجدها لدى  الامام الغزالى الذى ألف كتابا عنوانه يحمل عنوان تلك القضية وهو (الجام العوام عن علم الكلام )فى عام 505 ه  ، و عبر الغزالى فى هذا الكتاب عن موقف عام شمل العصور الوسطى كلها ،هذا الموقف يلخصه فى الجملة الاتيه :
(ينبغى حصر دراسة بعض المسائل المعقدة والعويصة بدائرة ضيقة هى دائرة الأخاص المتدربين على الفكرة الذين يستطيعون الخوض فى هذه المسائل دون أن يُخشى عليهم فقدان الايمان اذا ما اُتيح لها الاطلاع على مجال الفكر والتفلسف )هكذا تحدث الغزالى فى العصور الوسطى ،ومازلنا نحن نثير نفس القضايا فى العصور الحديثة ولم نحسمها بعد !)
وكنت كلما شاهدت عملا دراميا مما يناقش قضايا فلسفية أو اجتماعية عميقة أتساءل كيف سيستقبل تلك المعلومه أو ذلك المشهد أفراد الشعب الذين لم يرق تعليمهم حد “فك الخط “،وخاصة الشباب منهم ؟!
ولذا قدمت من قبل دراسة فى احد المؤتمرات رأيت فيها أن الاعلام المرئى والمسموع ينقل للمتفرج صورة معينة ،وهذا المتفرج “الأمى “يقلدها بشكل تلقائى!والامثلة على ذلك عديدة فمن نموذج “عبده موته “الذى انتقل الى شباب العشوائيات وأصبح هو القدوه والمثل الذى يقلدونه فى طريقة الاحتفالات والموسيقى الصاخبة وحتى التناحر بالسيوف ،كذلك نجد أن ظاهرة التحرش” قد تغذت على أعمال فنيه ودراميه عديده ،مثل اعمال (عادل امام )الذى مثل مئات الأفلام  لا يكاد يخلو فيلم منها من مشهد تحرش أومعاكسة تعامل يغذى فكرة أن النساء خلقن لمتعه الرجل،وهكذا نجد أن الاعلام يصَدر الفكر وطرق التطبيق للمتفرج بشكل تلقائى فالمتفرج (الأمى )يقلد مثله فى ذلك مثل الطفل …
ولذلك فأننى فى مقال سابق أيضا انتقدت مشهد بفيلم “يعقوبيان “وهوذلك المشهد الذى يبرر فيه (بطل الفيلم الشاذ)لصديقه الشذوذ ،وبأنه لن يؤذى أحد ،والحوار طويل يستطيع القارئ الرجوع اليه ،فحينما استمعت الى الحوار وجدتنى أتخيل أن المتفرج صبى فى سن المراهقه أيا كان هذا الصبى يحيا بالعشوائيات او بقريه أو ابن بواب أو ابن قاضى الخ ..ماالذى سيدور بخلد هذا الصبى حين يستمع الى ذلك الحوار ؟؟أقل شئ يمكن أن يفكر به هو: لماذا  لا أجرب؟ألا تتفقوا معى فى ذلك ؟

ولا يجب أن ننسى أننا فى مجتمع يمور بالتحولات والمتغيرات وعدم الاستقرار المجتمعى ،تتلخلخ فيه معظم القيم والمبادئ التى تربت عليها الأجيال السابقة ،وأصبحت القيم نسبية فالانتماء للوطن والخوف على البلاد هو عند البعض خنوع واستسلام للفساد ..كذلك فأن رفض الوضع القائم والبحث عن تغيير سياسى يضمن مستقبل أفضل هو خيانه عند البعض الاخر ..وأصبح احترام الكبير جبنا ،وكذلك فأن ابداء الرأى بلا قيود عدم تربيه عند البعض … وهكذا …
تتصارع داخل مجتمعاتنا العربية كل أنواع الفكر وعلى وسائل الاعلام أن تضع فى اعتبارها كل هذا التصارع والتناطح …كما عليهم معرفة أنهم يتوجهون بالحديث الى شعب بلغت نسبة الاميه فيه  حسب جهاز التعبئة والاحصاء لعام 2013 الى(26%من عدد السكان )!!وأن حديثهم شبه اليومى  ليس موجه فقط للنخبه التى قد تسقط هى أيضا فى مستنقع التقليد الاعمى لما تراه فى الاعمال الدرامية ..

شاهد أيضاً

فاطمة قنديل * /هذه بلاد تكره “الشاعرات”

هذه بلاد تكره “الشاعرات” سيحكون عن مغامرات الشعراء لكنهم حين يتحدثون عن مغامراتكن سيتذكرون دائما ...

2 تعليقان

  1. Avatar
    فكري السعدني

    احسنت الكاتبة الراقية فاطمة الحصي