الرئيسية / أخبار ثقافيه / م.رامى اللاوندى :على هامش قضايا الفساد..
رامى سعيد

م.رامى اللاوندى :على هامش قضايا الفساد..

 أثبتت قضية الفساد الأخيرة و التي تعد من أكبر قضايا الفساد في تاريخ مصر أن الفساد ليس متمثلاً في نظام حكومي، بل في الشعب نفسه بجميع أطيافه، و كم هو مضحك التأمل في مصروفات وزارة الزراعة على يد وزيرها الفاسد و معاونيه، و قدر الإستهزاء بعقلية من يرى تفاصيل هذه المصروفات. ترى في هذه القضية تورط وزير، و مدير مكتبه، و رجل أعمال، و سمعنا عن تورط مذيعين و صحفيين بتلك القضية أيضاً، ليست سرقة بدافع الإحتياج و إنما بدافع الجشع و الطمع، و كأن جني الأموال سباق يتبارون فيه مهما كان مصدرها، لم نتعلم الأمانة، لم نتعلم الحفاظ على بلدنا و لا صون كرامتنا. الفساد في مصر فساد أخلاق، بداخل معظم المصريين، فتجد في أبسط المواقف محاولة لإستنذاف المال بأي طريقة،في الشارع يظهر لك شخص عاطل سمَّى نفسه “سايس” و عيّن نفسه صاحباً للشارع و يجبرك على إعطاءه مالاً نظير وقوف سيارتك، في الشارع! يأخذ المال بكل شزرٍ و كأنه حقه البيّن. في المطعم يطالبك بإكرامية أو (بقشيش) كما إعتادنا تسميتها، و سيرمقك بتلك النظرة الكارهة لو لم تعطه مالاً إضافياً، و يذكرني ذلك بما حكاه لي صديق أثناء زيارته لتونس، أنه كان بمطعم و بعدما فرغ من طعامه و جاء موعد دفع الحساب أراد إعطاء النادل مالاً نظير حسن معاملته، و تفاجئت حينما علمت أن النادل تشاجر معه معتبراً ذلك إهانة لشخصه، فهو ليس شحاذاً! لم و لن يحدث هذا معي أبداً في مصر، فهنا يريدون أخذ المال منك و لو بدون مناسبة. و تضرب المؤسسات و المصالح الحكومية رقماً قياسياً في أخذ رشاوى من المدنيين مقابل أبسط الإجراءات، و الأمناء الشرط بدلاً من المخالفات، و هذا على سبيل المثال لا الحصر. الطريف في الأمر أن بعد كل هذا تجد الجميع يشتكى من الفساد، و كأن الأمر اقتصر على من دونك، و مُحَلّل لك ما تدفع أو تستقبل ” لعن الله الراشي و المرتشي ” تبريرات لا حصر لها للخطأ، صرنا فقهاء تبرر لأنفسنا الخطأ البين. اللافت للنظر أن دول الغرب صارت مقياساً للجميع في النظام و الإنضباط و عدم وجود فساد، كيف و هم دول لا يحكمها الدين؟ الدين الذي يؤمن الكثير أن العمل الكامل به وحده هو سر الصلاح و فيماعدا هذا سيعم الفجور، و كم كنت أتمنى أن أجد دولة إسلامية واحدة في قائمة أقل البلاد فساداً. يذكرني هذا الكلام بالإمام محمد عبده و ما رواه بعد عودته من فرنسا بفترة، فيقول أنه في فرنسا فوجئ بالجرائد موضوعة على الناصية بلا بائع! و لمن يبتغى شراء جريدة يأخذها و يترك ثمنها في طبق. لم يسرق أحد الجرائد ولا الأموال الوضوعة في الطبق. بعدما عاد الإمام إلى مصر وجد طالبي الرشوة و اللصوص أمامه، و الآذان يدوَي بأعلى صوت حول الجميع، فقال جملته الشهيرة “في فرنسا وجدت مسلمين و لم أجد إسلاماً، و في مصر وجدت إسلاماً و لم أجد مسلمين”. تأكد أن الله لم يرد منك من خلال الأديان الصوم و الصلاة بقدر ما أراد منك فهم الدين و تعاليمه و معاملاته السمحة، فالدين المعاملة.

 

شاهد أيضاً

الشاعر سعيد الصاوي*قراءه في كتاب تهافت المثقفين للمفكر المصري سعيد اللاوندي

في البداية لا بد أن أقول – و دون مجاملة – إنني أستمتع كثيرًا بكتابات ...