الرئيسية / أخبار ثقافيه / عرض كتاب : عقلانى الكويت …

عرض كتاب : عقلانى الكويت …

image

المؤلف عقيل عيدان

في سنة 2010، مع بزوغ انتفاضات “الربيع العربي”، رحل عن دنيانا المفكّر الكويتي الدكتور أحمد البغدادي تاركاً وراءه إرثاً من الكتابات والمواقف والآراء التي تتصف بالعقلانية النقدية الحرة بموجب الباحث والكاتب الكويتي عقيل يوسف عيدان في كتابه الذي صدر مؤخراً عن مؤسسة الانتشار العربي في بيروت وحمل عنوان (عقلاني الكويت – نظرات حول التفكير الحُر للدكتور أحمد البغدادي).

لقد آلى عيدان على نفسه أن لا يرحل مع رحيل الدكتور البغدادي الفكر العقلاني والتنويري في الكويت، بل أن يبقى محفوراً عبر هذا الكتاب الذي يقع في (455) صفحة من القطع المتوسط.

يتناول الكتاب، الذي يتكون من 11 فصلاً تتراوح بين الطول والقصر، موضوعات عديدة تغطي سيرة الوعي الكويتي المعاصر مُنتخباً في هذا الصدد كنموذج السيرة الفكرية والإنسانية للدكتور أحمد البغدادي أحد الموهوبين الكويتيين في صناعة الوعي، والذي تمّ إبعاده قَسْراً عن تاريخ الوعي الكويتي لأسباب عديدة يفصّلها الكتاب.

ويذهب عيدان في كتابه إلى أن الدكتور أحمد البغدادي – رحمه الله – كان “مُثقَّفاً نَزيهاً”، لذا فقد كانت مَواقِفه مُكلِّفة جداً، يُضاف إلى ذلك، أن البغدادي كان من “المثقَّفين” الكويتيين الجادّين القليلين الذين لم يَسْتَخذوا لهِبَات السلطة السياسية ومُغرياتها. إن من تابع حركة الوَعي في الكويت منذ مطلع تسعينيات القرن العشرين وحتى العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، صار إلى أن اسم الدكتور أحمد البغدادي إلْتَحَم بمفاهيم “الإصلاح”، “التجديد” و”النقد” العقلاني الحُر في الكويت أكثر مما ارتبط به أيّ اسم آخر، وهو ما يعني، بمقتضى الباحث والكاتب عقيل يوسف عيدان أن البغدادي كان في جُلّ كتاباته تَجْسيداً لافتاً لكلِّ أزمة، أو واقعة، أو مَسألة عَصَفَت بالوَعي الكويتي المعاصر، ولاسيما ما اتّصل منها بمسائل الإصلاح، التجديد، والنقد العقلاني الحُر، وهذا كلّه مُنعَكس بصورة جَليَّة على شتّى كتاباته ومَواقفه. لقد كان طُموح البغدادي كمُفكّرٍ ليبراليّ، ومُناضل عَلمانيّ أن تَنْسَخ “مُعجِزة” الإصلاح، التجديد، والنقد العقلاني الحُر نمط التفكير الديني الثابت، فينغلق تاريخ من الكَبْت والعُنف والتزمّت العقائديّ، وتَسْتَهلّ صفحة جديدة عَصْريَّة تُطالب بالبَديل الذي هو أقْدَر على إفادة الإنسان والمجتمع والبيئة.. تقوم على قِيَم حرية الفكر والضمير والتعبير، وشِرْعَة حقوق الإنسان.

ويؤكد عيدان في كتابه – وهو السابع ضمن سلسلة مؤلَّفاته المنشورة – أنه من الخَطَل الظن بأن عقلانية الدكتور أحمد البغدادي قد انتهت إلى الاصطدام بالتيار الديني ومن إليه، فقد أدّت ما عليها من مسعى في زَحْزحة النظرة لفكرة “ثوابت” التفكير الديني وما يجول في مجالها.

ومن اللافت في الكتاب ما اقترحه عيدان من رؤية عصرية لكتابة التاريخ تقوم على أن ((أن ما كُتب من تاريخ كويتيّ – شَمَل الميادين كافة – جعلنا جميعاً لا نعدو أكثر من تابِعين سلْبيِّين، مَعْصُوبة حَواسهم، بعد عُقولهم، لتاريخ ما يُسمى بـ “الاتِّجاه السائِد Main Stream”، لكن حتى هذا النَّمط من التاريخ يبدو الآن وكأنه ثَوْب مُهْتَرئ، بل يبدو المُؤرِّخ فيه وكأنه “قِرْدُ إنسان نِيتشه”، وذلك في عيون المُفكّرين والباحثين والكُتّاب الجادّين والمُثابرين عن “الحقيقة” الصَّادِقة، ومُفَجِّري الجانب المَنْسي والظِلِّي، “المَسْكوت عنه” والمَمْنوع إفْصاحُه، وحتى اللامفكّر فيه أيضاً، فهناك دائماً فُرصة ذَهَبية سَانِحة لتَدْوين، ومُناقشة، وسَرْد تاريخ الكويت، وبخاصة تاريخ الوَعي والنَّظر، الفِكر والثقافة، بمَنْطق: “قُلْهَا وجَاهِر بها كما هي”)).

جدير بالذكر أن عقيل يوسف عيدان باحث كويتي مستقل وكاتب متخصص في الفلسفة وشؤون الفكر. أصدر عدداً من المؤلفات من بينها: (شؤم الفلسفة – الحرب ضد الفلاسفة في الإسلام)، (معصية فهد العسكر – الوجودية في الوعي الكويتي).

الكتاب: عقلاني الكويت – نظرات في التفكير النقدي الحر للدكتور أحمد البغدادي

المؤلف: عقيل يوسف عيدانimage

مؤسسة الانتشار العربي – بيروت

2015

شاهد أيضاً

د.فاطمة الحصي *في ذكراه التاسعه :أحفاد حسن حنفي يهاجمون أركون

العالم العربي لا يقرأ والمثقفون العرب لا يقرأون لبعضهم البعض أيضا ! هذه حقيقة يؤكدها ...