الرئيسية / أخبار ثقافيه / الاعلاميه فاطمة السردى تكتب :الجيم العطشى و الجيم المروية بماء النيل !
فاطمه السردى

الاعلاميه فاطمة السردى تكتب :الجيم العطشى و الجيم المروية بماء النيل !

بعد أن بلغ الطفل ” س” السادسة من عمره ,أخبروه أن أمه التي ولدته و أطعمته و ربته ليست أمه الحقيقة …ما هي مشاعره في هذه اللحظة ؟ و كيف يتعامل مع أمه الجديدة ؟ و كيف ستكون حياته و مستقبله ؟ هل تعرف هذا الطفل ؟.

إنه أنت !.
عندما يدخل الطفل العربي المدرسة يتعلم اللغة العربية الفصحى بعد أن تشكل وجدانه و تفكيره باللهجة المحلية التي تختلف عن اللغة الفصحى على كل المستويات اللغوية من حيث الصوتيات و النحو و الصرف و الدلالة , و يبدأ صراعا لغويا داخليا عنيفا بداخله ينعكس فيما بعد على شخصيته و مجتمعه.
فما أن يستوعب الطفل لغته الأم يتعلم إنكارها في الوقت الذي يحتاج فيه لدعم كفاءته اللغوية محاورا و منتجا لهذه اللغة , و جد اللغويون أن الطلبة تفهم و تفكر باللهجة المحلية و تقرأ و تكتب باللغة الفصحى , ثم يتساءل المفكرون عن أسبابتخلف العقل العربي و الفكر العربي !!!!
حين ضيق اللغويون على الشباب و انتقدوهم لضعف لغتهم العربية تخلوا عنها ,و كتب الشباب اللهجة المحلية و بحروف لاتينية ليس كرها في اللغة العربية بل لأنهم يحترمون اللغة العربية و يخجلون من أخطائهم و تجنبا لمشكلاتهم معها ,لماذا وضعنا الشباب في هذا المأزق و كأننا نطلب منهم إن لم تعرفوا الفصحى فلا تتكلموا ..سيتكلمون و لو لغة أجنبية كما حدث بالفعل !
قبل أن يشكو اللغويون من ضعف اللغة عند الشباب لابد أن يعرفوا الأسباب الداخلية لهذا الضعف ..لا أن يطرحوا توصيات غير عملية و مخاوف لا حد لها, لا يتم مناقشتها و البحث عن حلول لها.
الحديث عن اللهجات المحلية يصيب اللغويين بالهلع و يتعاملون معها أعنف من تعاملهم مع اللغات الأجنبية , و المعتدلون منهم يعتبرون اللهجات المحلية و الأجنبية سواء في أنها تهديد بالفناء للغة العربية و القومية و الهوية و الدين , و يستندون إلى ما حدث للغة اللاتينية التي اندثرت بسبب هيمنة اللهجات المحلية , لماذا الإصرار على النموذج اللاتيني فلننظر إلى اللغة الإنجليزية : الإنجليزية البريطانية و الإنجليزية الأمريكية ,كل يصر على هويته و قوميته رغم أن الاختلاف بينهما لا يقارن أبدا بالفارق بين العربية و اللهجات المحلية ,حتى في ظل الهيمنة الأمريكية يفخر الأمريكيون بإجادتهم للإنجليزية البريطانية .
هذا النموذج يتطابق مع اللغة العربية حيث تحترمها كل اللهجات العربية و تحترمها و كل يفتخر بأنه الأقرب إليها فهي قبل كل شيء لغة مقدسة و الاعتراف باللهجات المحلية رسميا لا يقلل من قداستها .
كما أن اللغويين يستشهدون بالنموذج الهندي باعتباره نموذجا صراعيا حيث يعترف الدستور الهندي بثلاثة عشر لغة رسمية إلى جانب الهندية , و في الوقع يختلف النموذج الهندي عن المنطقة العربية , فالهند مليئة بالعرقيات التي تتقاطع مع الاختلافات للغوية , ثم أنه لا ينبغي أن ننظر إلى التنوع اللغوي في الهند على أنه صراعي و نتوقف بل لابد أن نتساءل عن تأثير التنوع اللغوي على الاقتصاد و التنمية و العملية السياسية في الهند هل هناك أثر إيجابي للتنوع أم لا.
هل الاعتراف باللهجة المحلية خطر فعلا على اللغة لعربية؟ و هل بالضرورة ستكون العلاقة صراعية بين اللهجات المحلية و العربية ؟ و هل من الأفضل أن يعاني الإنسان العربي صراعا داخليا حتى يكون عربيا؟ و هل يمكن لهذا الإنسان أن ينتج في اللغة العربية التي لا تعترف بلغته الأم ؟ مع العلم بأن اللهجات المحلية أسرع تطورا و أكثر مرونة و يمكن أن تكون رافدا يغذي اللغة العربية التي تعاني الموات ؟ و هل الاستماتة على الحفاظ على الموات يحميها من الاندثار و من التحول إلى طلاسم عصية على الفهم ؟

و ختاما فإن خطب عبد الناصر قائد المد القومي العربي كانت بالعامية المصرية !

شاهد أيضاً

د.عبد الله سليمان *يكتب:أنت وذاتك والحب

  فكرت أن يكون عنوان هذا المقال: “الطفل: الذات والحب”؛ لكني وجدت وأنا أصوغه أنه ...

تعليق واحد

  1. مقال مهم جدا جدا وحقيقى .. ليت المعنى به يقرأه