الرئيسية / أخبار ثقافيه / هوامش تواصل نشر كتاب د.سعيد اللاوندى: الوجه الاخر لهؤلاء!
د.سعيد اللاوندي

هوامش تواصل نشر كتاب د.سعيد اللاوندى: الوجه الاخر لهؤلاء!

أحمد عبد المعطي حجازي!(4)

827b5890-4cf0-4d96-81de-958fdbb91e51

.. كان يأتي كل أسبوع ليرسل مقالته إلى الأهرام.. وكنت أحظى بلقائه
لأنه كان يجلس على مكتبى ليقوم بكتابة مقالته – إذا لزم الأمر أو ليعطينى ما
كتبه لإرساله على الفاكس الذي كان في مكتبى!
وأذكر أنني نبهته يوما بأن بنطلونه مقطوع فلم يكترث وأمسك به بيده
اليسرى، والقلم مازال في يده اليمنى.. وأخذ يكتب دون أن يبالى.. وعلمت أن
الأهرام كان يدفع له مبلغا ضئيلا من المال وبالعملة المصرية مقابل مقاله كان
ينشرها يوم الأربعاء من كل أسبوع.
image                                             المستشرق الفرنسى جاك بيرك

             وفي إحدى الأمسيات التقيت بالمستشرق الفرنسي الكبير جاك بيرك الذي

قال إنه يجل كثيراً أدونيس ويعتبره،” شاعراً كبيرا بل هو – على حد وصفه –
شاعر العرب الكبير.. أما أحمد عبد المعطى حجازي.. فلا تبلغ قامته شيئا
بجوار أدونيس .. وهذا لا يمنع من أنه شخص هكذا قال جاك بيرك – ظريفاً إذا
شرب بعضا من نبيذ معتق وتحرر من قيوده.. وأخذ يتكلم!
والحق أن أحمد عبد المعطى حجازي كان لا يضمر إلا السوء لأدونيس
وأذكر أنه في إحدى المرات التي زار فيها مكتب الأهرام في باريس اقترح علي
أن أجرى حوارا مع شخص (من الشام) أذكر أنه كان يدعى “كاظم جهاد” وضع
كتابا في الفكر العربي المعاصر.. وأعطانى رقم هاتفه وحددت معه موعداً…
واكتشف أن كاظم جهاد وضع كتابا منذ فترة بعنوان “أدونيس منتحلاً”
وأنه يسكن بجوار جامعة السوربون وتحديدا في ساحة المقاهي الشهيرة، والتى
يتوسطها تمثال أوجست كونت عالم الاجتماع الشهير!

images (4)
وأقول الحق لقد أجريت الحوار الذي تطاول فيه كاظم على أدونيس
ونعته بأقزع الألفاظ لكننى لم أنشر هذا الحوار لأنني شعرت أن أحمد عبد
المعطى حجازي قد غرر بى وخدعني عندما قال أن شخصا “لبنانياً” سوف

يتحدث معي عن الفكر العربى الحديث.. بينما هو يعرف أنه لن يتحدث معى
سوى عن أدونيس.. ثم لأنه تطاول على الرجل في كتابه أي أنه اغتابه ولم أشأ
أن أنشر سبابه لأن الأهرام أكبر من أن ينشر هكذا ألفاظ!
وأشهد الحق أن أحمد عبد المعطي حجازي لم يسألني عن مصير الحوار
وإن كان قد اكتفى بأن سألني عما إذا قد التقيت بكاظم جهاد أم لا.. فقلت نعم!
لكن ما دفعني إلى عدم نشر الحوار مع مؤلف كتاب أدونيس منتحلاً أنني
كنت أعرف أن الشاعر المصري على خلاف مع الشاعر السوري.. وأنه يريد
النيل منه أو على الأقل التلاعب في قناته وتشويه صورته.. خصوصاً مع
المهتمين بتاريخ الأدب كحالى..
واذكر أن الوقيعة بين الرجلين كانت مستحكمة، فقد انتهز أحمد عبد
المعطي حجازي إعادة طبع كتاب “الثابت والمتحول” في التراث العربي للشاعر
الكبير أودنيس، وكتب معلقاً على الكتاب واتهم المؤلف بالشعوبية. وأنه شيعي
بكره إلى حد كبير أهل السنة. وأغلب الظن أن الشاعر أحمد عبد المعطى
حجازي كان في السلطة السياسية في ذلك الوقت والتي كانت تناصب إيران
العداء.. وضمن أسلحتها الفتاكة في هذه المعركة كانت الإشارة إلى المذهب
الشيعي!
أياً كان الأمر لقد كتب أدونيس تصحيحاً أو رداً واتصل بي – وكان
أدونيس يعمل في اليونسكو مسئولاً عن الطبعة العربية لمجلتها كما كان يصدر
مجلة “مواقف” التي تعني بالتراث العربي..
فذهبت إليه على الفور .. وحدثنى الرجل بتهذيب شديد عن حقه في
الرد.. ولم أكن أعرف أنه اتصل حسبما أظن بالشاعر أحمد عبد المعطي حجازي
فلم يرد عليه..
وأشهد أن أدونيس كان حذرا في التعامل معى ربما ظناً منه أنني كنت
من ميليشيات حجازي أو من التلاميذ الذين لا يرون في سماء الأدب العربي
سوى نجمه! المهم أنني أخذت المقالة وتحدثت من مكتبي – بصعوبة طبعا مع
الناقد سامي خشبة الذي هالني أنه كان متحاملاً على أدونيس ورفض نشر مقالته
وقال: أرجو أن تخبره بأن الأهرام لن ينشر رده وليذهب بها إلى أقاصي الدنيا..
فقلت له.. سوف ينشرها في “الحياة” حيث يكتب فقال لي بحزم لينشرها في أي
مكان.. لكن الأهرام – الدولي أو المحلي فلن ينشرها له..
ثم إغلق الناقد سامي خشبيه في حدة الهاتف وعرفت أن أحمد عبد
المعطي حجازي قد تحدث مع سامي خشبة ونجح في أن يزرع في داخله كراهية
أدونيس! وما كان بي سوى أن اتصلت – بعد عدة أيام – بالكاتب الكبير لطفيالخولي!lotfi70
واعترف أن الرجل قد انزعج كثيرا وقال لي أرسلها لى فورا وسوف
أقوم بنشرها في صفحة “فكر قومي”.
ولأنني كنت أعرف أن لطفي الخولي مسئول عن صفحة الفكر القومي
الأسبوعية وكان معه الأستاذ شعلان وكذلك الصحفى خالد السرجاني، فلقد
أرسلتها إليه وفوجئت بأن المقالة قد نُشرت في الأسبوع التالي مباشرة ولا أعرف
هل سر من ذلك سامي خشبة أم أحمد عبد المعطي حجازي.. لكن ما أعلمه أن
لطفي الخولي قال لي: من حق أدونيس أن ينشر رده.. بل من حق أي مثقف
عربي أن ينشر فى الأهرام… وإذا كانت هناك ردود أخرى فأرجو أن تبعثها
مباشرة إلى.. فالأهرام لكل العرب وليس فقط للمصريين!
وأشهد أن هذه المشكلة بين أحمد عبد المعطي حجازي وأدونيس كانت
سببا في صداقة قوية جمعتني بالكاتب الكبير لطفي الخولي.. الذي كان يأتي
كثيراً إلى باريس ويطلب أن أصطحبه في جولاته ومنها جولة كانت في جريدة
الهومانتيه وأخرى كانت في جريدة الشام ولقائه بصاحبها رفعت الأسد الذي كان
يعطيه شقة في عماراته البارسية؛ والثالثة كانت إلى البريزونيك أشهر سوبر
ماركت في العاصمة الفرنسية وفي إحدى المرات أصر الكاتب الكبير لطفي
الخولي أن يدعوني إلى العشاء معه في مطعم (بيتزا بينو) الشهير في باريس.
وأذكر أنه قال لي بالحرف الواحد شيئين لا يمكن أن أنساهما الأول أن رئيس
الدولة ويقصد الرئيس مبارك وقتئذ كان يسأله عن بعض الأشخاص يريد أن
يعرف رأيه فيهم فيقول له ما يعتقد أنه الصواب دون تجن على أحد لأنه (كبير
في السن) وليس طامعاً في أن يشغل منصباً حكومياً مهما كبر هذا المنصب أو
صغر.. ناهيك عن أنه لا يريد من هذا وذاك أن يكون زوجا لابنته الوحيدة لأنها
متزوجة أصلاً وسعيدة فى زواجها! أي أنه كان يخلص في نصائحه للرئيس دون
أن ينتظر جزاء ولا شكورا..

وسألني عن رأيي في مدير مكتب لندن وكان في ذلك الوقت د.عمرو عبد السميع فقلت أنه جيد وشغله ظاهراً في الجريدة رغم عدم معرفتي الشخصية
به.. ثم سألت.. لماذا تسأل عنه! قال: لأنني الذي رشحته إلى إبراهيم نافع رئيس
مجلس إدارة ورئيس تحرير الأهرام آنذاك.
* * *
وأذكر أني ذهبت إلى الشاعر أحمد عبد المعطي حجازي في بيته الواقع
في شارع (لاسانتيه) في باريس.. وفوجئت به يجري حوار لإحدى الجرائد
الخليجية ثم تحدث بعد ذلك لإحدى القنوات..
وسر المفاجأة أنه كان يتقاضى أجراً عن المقابلتين لكن عندما سألني:
وأنت ستُجري حوارا لأية جريدة؟.. فقلت له: إلى الأهرام.. ضحك وقال: أنت
أبو بلاش.. هيا بنا. وتحدثت معه حوالي نصف الساعة، ثم نشرت حديثه في
صفحة صباح الخير يا فرنسا التي كانت تصدر في الأهرام الدولي كل أربعاء..
وفي إحدى المرات ذهبت إلى سوق داليجر وهو سوق قريب من محطة
الباستيل الشهيرة وعرفت من أكثر من شخص أن الشاعر أحمد عبد المعطي
حجازي كان يذهب إلى هناك في صباح كل يوم الأحد، وكانوا يطلقون عليه اسم
“دكتور”.. ولمن لا يعرف فهو سوق يعمل فيه عدد لا بأس به من المصريين

وهو رخيص إذا ما قورن بباقي الأسواق الباريسية.. ولأن الرجل كانه رقيق
الحال – حسبما يبدو فكان يذهب إلى هذا السوق وكان يرفض أن يحصل على
مشترواته مجانا كما قال أحد العاملين في السوق! وأشهد أن البائع كان فخورا
لأن الشاعر أحمد عبد المعطي حجازي كان يشترى منه.
وفي إحدى المرات جلس الشاعر أحمد عبد المعطي حجازي في مكتبي
في باريس.. ودار حوار متشعب أذكر منه أنني سألته عن سر إصراره على أن
يكتب اسمه ثلاثيا.. ولماذا لم يكتب باسم أحمد عبد المعطي أو أحمد حجازي فقال
لي أنه عمل لأول مرة في دار الهلال.. وكان أول موضوع يكتبه هو تحقيق عن
الدراجات.. وصدر العدد وبه هذا التحقيق الذى اختار سكرتير التحرير (اسمه
ثنائيا كما يلي: (تحقيق: أحمد حجازي) وعندما سأل والده – وكان فرحا بذلك –
هل رأيت التحقيق الذي كتبته يا والدي.. فقال له في لهجة صارمة: نعم قرأته
لكن لن يعرف أحد انك ابني.. فأحمد حجازي اسم لكثيرين لست منهم أنا.. ففهم
شاعرنا أن والده غير مسرور بذلك.
وهنا نصح سكرتير التحرير بأن ينشر اسمه ثلاثيا.. ولأن الناس قد
اعتادوا عليه فلقد تركه ثلاثياً حتى عندما كتب الشعر. فاندهشت كثيرا أن شاعر
مصر كان في الأصل صحفياً مغموراً! عندما رجعنا إلى مصر.. اكتشفت أن
مكتب أحمد عبد المعطي حجازي يتجاور مع مكتبى وأذكر أني بين وقت وآخر
كنت أجلس معه خصوصا يوم الثلاثاء عندما كان يأتي إلى الأهرام ليقرأ مقالته
ويصحح أخطاءها المطبعية قبل النشر..
وذات مرة سألته عن سبب عزوفه عن كتابة سيرة حياته..فهو قد مر
بتجارب خصبة وتقدم به العمر بحيث أن ما سيكتبه سيكون مفيدا لكل من
يقرأه..فقال لي: لن يحصد من كتابه هذا سوى الحنظل..فهل سمعت هكذا سألني
عن أديب كبير ربح من كتابة سيرته وقبل أن أجيبه قال أن كتابة مقالة هنا أو
هناك لهي أفضل ألف مرة من كتابة السير الذاتية.

وفي المرة الأخيرة التي جاء فيها إلى الأهرام أقحمت نفسي عليه لكي
أسمع منه مباشرة رأيه.. فقال لي : لا رئيس التحرير الحالي “سلامة” يعرفني
ولا أظن أنه قرأ لي: وكذلك “الولى” رئيس مجلس الإدارة أنني يا بنى أعمل في
الأهرام منذ ١٩٦١ .. واحتراما لنفسي ألا أعود ثانية حتى لا يلعب بي هؤلاء..
ثم علمت بعد ذلك أنه ذهب إلى الخزينة وبدلا من أن يتقاضى ستة آلاف جنيه
وجدهم يسلمونه ١٥٠٠ جنيه فقط..
واحتراما لنفسه ترك الأهرام ومدافعا قال المسألة ليست فلوس أنها مسالة
كرامة.. وكرامتي يا صديقى لا تسمح بأن يفعل “سلامة والولى” ما فعلاه ..فضلاً
عن أن هناك عروضاً أخرى من جرائد شتى سوف أقبلها على مضض لأنها
ترحب بي. لكني لو كان الأمر في يدي وأنا في التسعين من عمري لما تركت
الأهرام.. لكن ما الحيلة والجورنال (يصغر يوما بعد يوم..)
* * *
لقد أزعجني كثيراً أن علمت بأن الشاعر أحمد عبد المعطي حجازي كان
يدافع بكل قوته عن وزير الثقافة فاروق حسني عندما رشح نفسه مديراً لمنظمة
اليونسكو وحول ميزانية الوزراة للانفاق على حملته الإنتخابية.
ولقد حز في نفسي ان يدافع أحمد عبد المعطي حجازي عن فاروق
حسني ردا للجميل، فقد اختاره ليكون رئيسا لتحرير مجلة “إبداع”.
ولأنني كنت ضد الترشيح ويعرف كل شخص في الوزارة موقفي
وأغرانى فاروق حسني بأن أكون وكيلا لوزارة الثقافة للشئون الثقافية الخارجية
فلقد شرحت لأحمد عبد المعطي حجازي أنني لا أوافق على ترشيح فاروق
حسني لأنه فاشل في إدارة ديوان وزارة في بلد هي وزارة الثقافة في مصر
فكيف نرشحه ليكون وزيراً لثقافات العالم. فاستمع أحمد عبد المعطي حجازي في
أدب وقال ولكن الدولة تريده يا بني .. فقلت .. ولو!!ورسب فاروق حسني،

وخرج رئيس الدولة وقال له: ارم يافاروق وراء ظهرك.. وكلنا كان يعرف أنه كانت تربطه بأسرة مبارك علاقات
ووشائج جعلته يأخذ موقفا مناهضا للحجاب في دولة إسلامية، وحرق أكثر من

٥٠ مبدعا مصريا.. وردم النيل وأقام عليه قصرا منيفاً وفعل مصائب الدنيا
والآخرة لكن زوجة الرئيس المخلوع كانت تقف معه ضد شعبنا..فكان الخسران
المبين لهم جميعاً..
وأحسب أن أحمد عبد المعطي حجازي قد نال من هذا الخسران جانباً!

شاهد أيضاً

د.فاطمة الحصي *تكتب : كتاب جديد يستحق القراءة القرآن بين السماء والأرض

  محمود حسين هو اسم مستعار مشترك لبهجت النادي وعادل رفعت المصريان اللذان غادرا مصر ...