الرئيسية / أخبار ثقافيه / هوامش تواصل نشر كتاب د.سعيد اللاوندى: الوجه الاخر لهؤلاء!
د.سعيد اللاوندي

هوامش تواصل نشر كتاب د.سعيد اللاوندى: الوجه الاخر لهؤلاء!

فاروق حسني(5)

images

..فجأةوجدت حركة غير عادية في مكتب الأهرام في باريس.. سعادة

غامرة على الوجوه.. واتصالات لإيطاليا وأخرى للقاهرة.. ومدير المكتب في
حالة نشوة.. وعندما سألت عن السبب قالت لي السكرتيرة: لقد اختاروا المدعو
فاروق حسني وزيرا للثقافة. أقول الحق لم أكن أعرف هذا ال”فاروق حسني”
ولم يسبق لي أن صادفت اسمه “وعندما استفسرت عمن يكون قالوا لي: لقد كان
في باريس مسئولاً عن المركز الثقافي المصري في سان ميشيل عندما كان
عاطف صدقي مستشارا ثقافيا.. ثم ذهب بعد ذلك إلى روما كمدير لأكاديميتها..
وهو في الأصل فنان تشكيلي (متواضع) من الإسكندرية، وغير متزوج حتى
الآن، وعمل معظم وقته في الخارج وتربطه علاقات طيبة بأناس متواضعين فى
عملهم من المغرب العربي أو من فرنسا.. لكن لم يؤثر عنه أن تقلد عملاً مهماً..
فقط كانت تربطه علاقات وطيدة بعناصر تعمل في المخابرات المصرية- على
عادة هذا الزمان، وقيل بعد ذلك أنه كان يكتب تقارير مخابراتية عن بعضالطلبة..
المهم لقد أصبح هذا الفنان المغمور وزيراً للثقافة، واذكر أنه قد قامت
الدنيا ولم تقعد عندما تم اختياره ليكون ضمن التشكيل الوزاري الجديد..
واعترض كبار المثقفين المصريون أمثال الكاتب الكبير زكي نجيب محمود،
والكاتب الكبير عبد الرحمن الشرقاوي.. وعندما ثار جدل حول هذا الاختيار إذ
كيف يدير شخص غير معروف القوى الناعمة المصرية؟ وكيف يكون هذا الفنان
الذي تربطه علاقات وطيدة بأناس عاديين أو شعبيين من المغرب العربي مسئولا
عن الثقافة في مصر التى تفخر بأنها أنجبت ثالوث الفكر: عباس العقاد وطه
حسين وتوفيق الحكيم.. أيا كان الأمر لقد قطع لويس عوض – حسبما قال لي –

هذا الجدل وترك أصدقاءه من المثقفين.. وزرر الجاكتة ودخل على الوزير
الجديد يهنئه، ويبارك خطوة اختياره.
وكتب عبد الرحمن الشرقاوي – يرحمه الله – رافضاً أن يعتلي كرسي
الوزارة هذا الفنان الذي لا يعرفه أحد حتى أهل الفن في القاهرة! وقيل وقتها أن
هذا الاختيار جاء بتوصية من زوجة الرئيس السابق مبارك لأنه عندما كانت
تذهب إلى روما وقت أن كان زوجها نائبا لرئيس الجمهورية، كان لا يهتم بها
أحد سوى مدير أكاديمية روما (فاروق حسني).. الذى كان يسير معها ويختار
لها بعض الفساتين، ويتحرك معها في بعض الأزقة والشوارع الإيطالية.. وقد
حفظت زوجة الرئيس السابق هذا الأمر.. وعندما طرح عاطف صدقي اسمه..
أوصت به خيراً.. وليتها ما فعلت فلقد جنت هذه السيدة على مصر وثقافتها جناية
لا تُغتفر!
وتحت جناح حسني مبارك استمر فاروق حسنى –هذا- ٢٣ سنة فجاء
بالثقافة المصرية إلى الأرض.. دون أن يتحرك رئيس الدولة الذي لم يكن يعرف
من الثقافة إلا بعض الأسماء..
وكان يعترض عدد من المثقفين المصريين على إدارته للثقافة وتقاعس
دور مصر، وترحيب بعض الأصوات إما بتوليهم بعض إصدارات وزارة الثقافة
أو إعطاء نفر منهم منحا تفرغية.. “لإبعادهم” المهم أنه فرغ الوزارة من
المبدعين وظل يدير مجموعة من الموظفين ويحيط نفسه بعدد من الشباب
الصغار.. وكان إذا وقع في محظور ووجد نفسه في مواجهة مع مثقفي عصره
كان يهرع إلى زوجة الرئيس.. لتشمله رعايتها وتجعل كبار رجال السياسية
أمثال مفيد شهاب وزير التعليم العالى وكبار رجال الدين. أمثال أحمد عمر هاشم
رئيس جامعة الأزهر الأسبق يذهبون إليه ويطلبون منه الصفح والمغفرة.. !
حدث ذلك في أزمة الحجاب عندما طلب من فتاة صحفية أن تخلعه
واصفا إياه بأنه رمز من رموز التخلف.. ولقد هاج مفيد شهاب وماج أحمد عمر
هاشم وتجاوب معهما الشعب، فلجأ فاروق حسني إلى (الهانم) “فعادت المياه إلى
مجاريها.. بالأمر! ..
وبدون مقدمات وجدت حركة غير عادية في مكتب الأهرام في باريس
وعلمت أن فاروق حسني سوف يزور المكتب.. لأنه هنا منذ عدة أيام في زيارةخاصة!
وجاء مع الوزير مدير مكتبه وعدد من رجال الوزارة وكانوا كلهم من
الشباب الواعد؛ وهو أمر أسعدنا على بعد.. لأنه لأول مرة يجد الشباب
فرصتهم.. وكانوا يشكون مر الشكوى من أن الكبار أو العجائز كانوا يظلون في
مقاعدهم طويلاً، فيقطعون الطريق أمام الشباب.. على أية حال لولا توجه وزارة
الثقافة لظل شباب مصر في النسيان!
وبين الحاضرين كان رجلاً مغربيا يدعى “رمضان”، يلبس جلبابا وشبشباً
متواضعاً ولفت نظري أن مدير المكتب كان يخصه باحترام شديد ويلقبه بالأستاذ
رمضان! ويطلب منا أن نحقق له رغباته دون استفسار.. كما لفت نظري أنه
كان يتكلم عن الوزير الفنان باسمه مجردا من أية صفة!
ثم علمت أن الأستاذ رمضان هو من الأصدقاء المقربين للفنان فاروق حسني
يعرفه منذ كان يشغل منصب المسئول الثقافى بالمركز الثقافي المصري. وقال
أحد العارفين ببواطن الأمور أن فاروق حسني كان يسكن معه، أِو يسكن حجرة
فوق السطوح بالقرب منه وقال أيضا أن فاروق حسني كان يعرفه ويعرف أهله
ويحب أن يطمئن عليهم بين وقت وآخر!
وأقول الحق لقد أكبرت ذلك في الفنان – الوزير الذي لم ينس بعد
الوزارة وبعد أن أصبح من علية القوم أصدقاءه المغاربة الذين كانوا يعملون في
عمل متواضع عبارة عن بائع فى متجر مغربي!
فجأة وجدت لوحات على جدران المكتب.. وعلمت أنها من أعمال الفنان
فاروق حسني اشتراها منه مدير المكتب الذي كان يريد أن يخطب وده في ذلك
الوقت.. ولكي لا يقال أنه أخذ لوحات فاروق حسني فقط وضع مدير المكتب
لوحة للفنان الراحل حامد عبد الله من قبيل ذر الرماد في العيون ومن عجائب
القدر أن إحدى لوحات فاروق حسنى لم يجدوا مكانا لها في مصر بعد العودة
الميمونة لمدير المكتب (وبيع المكتب) سوى المطعم في الدور الثاني عشر!
وبين عشية وضحاها وجدنا الوزير الفنان لا يكاد تمر موقعة يتسبب فيها
إلا ونجد أخرى.. لكنه في كل مرة كان يخرج منها كما تخرج الشعرة منالعجين!
فقد تسبب هذا الفنان في وفاة أكثر من خمسين من مبدعي ونقاد المسرح
فيما عرف بمحرقة بني سويف.. وقامت الدنيا في الثقافة ولم تقعد.. وهرع
فاروق حسني لزوجة الرئيس لأن المقصلة دنت كثيرا من رقبته.. واتصلت
(الهانم) بالأشخاص المعنيين وأخرست أصواتا كانت تطالب بالقصاص في
البرلمان.. وانتهت المهزلة بأن قام فاروق حسني –دون أن يبالي- بإلباس التهم
إلى شخص آخر هو مصطفى علوي.. وبعد سنوات كان لابد أن يخرج مصطفى
علوي.. رئيس هيئة قصور الثقافة بريئاً!
ونجا فاروق حسني من التهمة.. واستمر في جبروته محمياً ليس فقط من
زوجة الرئيس ولكن من الرئيس شخصيا إلى حد أن وصفته بعض الجرائد
المصرية المعارضة بأنه فاروق حسني مبارك وليس فقط فاروق حسني…!
والحق أن فاروق حسني هبط بالثقافة المصرية إلى أسفل سافلين وقد لجأ
إلى شراء المثقفين.. فأفسح لهم المجال في السفر خارج مصر.
وجعل عددا من الصحفيين مستشارين له مقابل عدة آلاف من الجنيهات
ورد الجميل.. كنا نجد صورته يومياً في الصفحة الأخيرة بإحدى الجرائد القومية
وكأنه كان مقررا على مصر والمصريين.
وفي كل مرة كان يحدث تعديل وزاري نجد اسمه يتصدر الباقين فيالسلطة.

وبعد أن أسند للشاعر أحمد عبد المعطي حجازي منصب رئيس تحرير
“إبداع”.. جعل غالي شكري رئيسا لتحرير مجلة “القاهرة”.. ولقد أبلى هذا الرجل
وذاك بلاءا حسنا فى منصبيهما.. لكن ليس هكذا تورد الإبل.. يا فاروق.. فقد
كانت رائحة هذا الفساد تزكم الأنوف..!
وبعد أن أنهى مدير مكتب باريس مدة الستين عاما، عاد إلى القاهرة
وعمل عند فاروق حسني وكيلا للوزارة المسئول عن الشئون الخارجية.. وفي
غيبة من الزمن قفز ليكون رئيسا لمهرجان القاهرة السينمائي.. فأتى بهما إلى
أسفل سافلين لسبب بسيط لأنه لم يقرأ في حياته كتابا.. ولم يكن له اهتماماً
بالسينما أكثر من أي إنسان.. فقط قد عملت إحدى شقيقاته في السينما وكان
لزوجها بعض الأدوار المهمة.. كذلك ابنة شقيقته لها أدوار سينمائية جادة
ورصينة، تذكرت هنا أن مدير مكتب الأهرام كان يخطب ود. فاروق حسنى في
باريس انتظار أن يرد الجميل.. وها هو قد قام بالرد! ودفع الشعب المصرى الثمن!
.. ولأن مدير المكتب كان لا يرى في الكون سوى نفسه فقد اعتدى
بالضرب على الدكتورة سهير عبد القادر التى تنظم سنويا مهرجان السينما ولم
يكن له من دور سوى أن يضع اسمه في نهاية العمل والحق يقال لقد اعتاد على
ذلك: فعندما قمت فى مكتب الأهرام فى باريس بعمل حوار مع وزير خارجية
مصر وقتئذ – طلبنى في مكتبه وأملانى سطرين هزيلين ثم أمرني أن أضع
حواري أسفل السطرين.. فقلت له أنه حوار وليس تصريحات ثم انني قمت
بإرساله!! فقامت الدنيا ولم تقعد! وللحديث مكان آخر!
.. واذكر أني كنت أكتب في أحد الجرائد الأخرى.. وقد فتح رئيس
تحرير هذه المطبوعة النيران على فاروق حسني الذي ردم نهر النيل لكي يبني
قصراً منيفاً في منيل شيحة.. وقد شاركت في هذه الحملة.. واتصل بي رئيس
التحرير وطلب أن استمر في كتابتي..! وبعد يوم واحد علمت من أحد العاملين

معه أن رئيس التحرير طلب المحررين وفي اجتماع قصير قال بصيغة الآمر
الناهي: لا تكتبوا حرفا واحدا (نقدا) في فاروق حسني.. وبعد يومين كتب يشيد
بفاروق حسني.. وكأنه لم يفعل أي شئ مع أن (قصره) مازال موجودا.. والنيل
ضاق كثيراً في منطقة منيل شيحة..
وعلمت أن زوجة الرئيس السابق اتصلت برئيس التحرير إياه ووبخته
على ما فعل في حق فاروق حسني.. وكان الرجل أذناً صاغية لما أُملي عليه بعدذلك..
وبدا وكأن فاروق حسني إلها صغيرا.. يفعل ما يحلو له ولا يجرؤ أي
إنسان على نقده أو الاقتراب منه إلا بالتقريظ!
والحق أن فاروق حسني قد قضى على الثقافة بالمؤتمرات التي كان
يقيمها.. فهو يعرف جيدا أن المثقفين المصريين (غلابة). وإنفاق الأموال عليهم
وتسكينهم بالفنادق.. وإطعامهم سيجعلهم كالخاتم في أصبعه.. وهذا ما حدث..!
لكن جاء ترشيحه لمنصب مدير عام اليونسكو ليكشف المستور عندما
اعتذر لإسرائيل أولاً عما اعتبره زلة لسان عندما قال بأنه سيحرق أي كتب
إسرائيلية تمر من خلال معرض الكتاب! .. وعندما و ّ ظف ميزانية وزارة الثقافة
لخدمة أغراضه الشخصية والدعوة لانتخابه مديرا عاما لليونسكو!
وعندما صور الأمر وكأنه منافسة تقف وراءها إسرائيل واليهود.. وقام
بتوظيف عدد من الإعلاميين لخدمة أهدافه إما بإغرائهم في وظائف بالتليفزيون
أو بإعطائهم آلاف الجنيهات.. ودعوة الوفود العربية والأفريقية والإسلامية على
عشاء فاخر في سرادقات أقيمت لهذا الغرض..
.. ومما زاد الطين بلة أن رئيس الدولة خاطبه بعد أن أنفق ما أنفق
وو ّ ظف ما وظف ورسب في الامتحان: ارم وراء ظهرك! وكان معنى ذلك أنه
باق كوزير للثقافة ولم يسأله أحد عن الملايين التي أنفقها!

وكان هذا أكبر مسمار في نعش الرئيس مبارك السابق.. زاد من كراهية
الشعب له، وكذلك لفاروق حسني الذي ثبت أنه فاشل في إدارة ديوان وزارة
فكيف نرشحه ليكون مسئولا عن وزارات الثقافة في العالم.
ثم جاءت ثورة الشعب المباركة، ووضعوا هذا “الفاروق” موضع
المساءلة القانونية عما اقترفت يداه.. وانتهى عصره، فذهبت كل أشكال
المحسوببية والمحاباة ليبدأ عهد جديد قوامه الجد و العمل والنهضة.

شاهد أيضاً

زها

وسيلة مجاهدتحيى ذكرى زهاحديد

زها حديد، عندما لا تقبل أن تكون مكرّرا زها حديد، عندما لا تقبل أن تكون ...

تعليق واحد

  1. المتولى العراقى

    الله ينور عليك يادكتور وضحت حاجات كتير كنت احتاجها وكنت ظالم للدكتور مصطفى علوي وخصوصا انا من عشاق الرجل ده لكنى بعد حرق مسرح بنى سويف كرهته لانه لم بفعل شيىء عندما اتصلوا به ليلا لانقاذ الناس