الرئيسية / أخبار ثقافيه / د.منى النمورى *تخوض تجربة ابداعيه جديدة:فقط أنا وأنت !(١)
د.منى النمورى

د.منى النمورى *تخوض تجربة ابداعيه جديدة:فقط أنا وأنت !(١)

“فقط انا وأنت”  سلسلة نصوص تجرب فيها د. منى النمورى أساليب سرد غير معتادة . فهى تكسر قاعدة الإيهام فى النص و تقحم القاريء داخله عن طريق مواجهته وسؤاله، بل وتشركه فى مسئولية قرارت الشخصيات من خلال تخييره بين مصائر الشخصيات المتاحة. بقدر ما قد يبدو هذا عدوانياً على نفس القاريء، بقدر مايدفعه إلى التفكير. قد يلاحق النص القاريء حتى وهو يشرب القهوة.
لحظات حياتية تحبس الشخصيات فى لحظة تبدو كإختيار وإن كانت مقدرة سلفاً.

هيا بنا نخوض معها التجربة ونرجو من القارئ ان يجربوها فلن يندموا

                                                                      المحرر

(1) صورة

نظر إلى صورتها على موقع التواصل الإجتماعى ملياً. إبتسامتها خجلى وشجنى وعيناها تخترقان الكاميرا والناظرين كأنما تمر خلالهم، تسبى أرواحهم فى طريقها لمدى مفتوح لايراه غيرها. يربكه النظر لها ، يتبعثر إحساسه بالوقت حتى ينادى عليه أحد. تمنى لو عرف عنها أكثر لكنهما لايتواصلان حقاً وليس من عادته أن يتحدث مع من لم يره من قبل.
فى يوم كان يشعر فيه بقلق غير مفهوم، فتح صفحتها وتأملها أطول هذه المرة وهمس لنفسه ” كأنى أعرفك طول حياتى مع أننى لم أراكِ ولا مرة! أعلم من أنتى لكن من أنتى؟”
أكثر من مرة قرر أن يحادثها بشكل مباشر وتراجع، لايفضى مثل هذا النوع من الحوارات إلا إلى متاعب. ثم أن حالتهما الإجتماعية لاتشجع تعارف غير محسوب. إكتفى بالنظر إلى صورتها من حين لآخر، ونسيها بقية الوقت حتى وهو يساءل نفسه عنها.
مالم يكن يعرفه ولا كانت صاحبة الصورة تعرفه، فقط نعرفه أنا وأنت عزيزى القارئ، أنها كانت تتموضع له كل مرة تقف فيها أمام كاميرا، تراه أمامها مفروشاً على إمتداد البصر، مالئاً المدى برقة بالغة، يتلقاها وكأنها ولدت على يديه، وترتد عيناها له وكأن قلبه هو المنتهى. ولم تكن تعرف من هو؟ ولا لماذا هو؟ ولا فكرت أبداً أنه قريب منها قرابة ضغطة زرعلى الحاسوب ولا أنه من دائرة معارفها البعيدة ولا تتذكر رؤيته! لكنها تعرفه معرفة الوليد لأمه!
تبتسم له وكأنها تسرق لحظة من قدر ضن عليهما باللقاء.ترسل له إبتسامة ونظرة رضا تسافر فى مسارات فيزيائية مختلفة عما عرفناه من أبعاد. تمر نظرتها بجانب وجهه مثل تيار هواء مفاجيء، فتهز شعره وتداعب أذنه وتقبل طابع الحسن فى وجهه وترسل بالرجفة فى أوصاله وكأن نسمة خريفية قد هبت فى عز الصيف وكأن هذا هو الذى يدفعه للنظر إلى وجهها.
حتى الآن لا يعلمان إن كانا سيلتقيان أم لا؟ ما رأيك عزيزى القاريء؟ هل نربك حياتهما؟ هل نلعب بهما مثل آلهة الإغريق فى الأساطير القديمة؟ هل يلعبان هما بأوراقنا ويقلبان ما قد نخطط لهما من أحداث؟ هل يتحديان قوانين الفيزياء ويلتقيان خارج السياق؟
هل تعدنى بالتفكير فى أمرهما وأنت تشرب القهوة؟

   استاذ الأدب الانجليزى -مصر

شاهد أيضاً

الباحثة صفاء عبد السلام *تكتب :في مجتمعي فيلسوف

  في سبعينيات القرن الماضي قدم لنا المسرح المصري مسرحية “مدرسة المشاغبين” والتي تعرض ما ...