الرئيسية / أخبار ثقافيه / د.نادية جمال الدين *تكتب :التعليم والعدالة الاجتماعية
د.نادية جمال الدين

د.نادية جمال الدين *تكتب :التعليم والعدالة الاجتماعية

من المطالب التى ترددت كثيرا وجاءت فى ديباجة مشروع الدستور المصرى (2013-2014) هو: العيش بحريه وكرامة انسانيه وعدالة اجتماعيه , وهذه المطالب الثلاثة لا تنفصل فهى مترابطة يؤدى بعضها الى بعض فى حال من التشابك ليس من السهل فصل عراه ولا الاستفاضة فى تفاصيله هنا اكثر من القول انها دعوه للتفكير فيما طالب به الشعب المصرى عسى ان نستطيع الوصول الى كلمه سواء بشأن الإجراءات التنفيذيه والتطبيقية لها على الساحة التعليمية وفى المدارس تحديدا حتى يمكن ان يحصل كل مصرى على حقه فى التعليم الجيد الذى لا جدال حوله.
ومفهوم العدالة الاجتماعية فى تطوره تناول بعدين أساسيين:الأول:إعطاء كل ذى حق حقه، والثانى رفع المظالم إما بتعويض الضحية أو معاقبة الجانى ، وكلا البعدين مرتبط بفكرة الحقوق الطبيعية للأفراد .
وفى ضوء التطورات العالمية ارتكز مفهوم العدالة فى المجتمع الغربى على ركيزتين هما : العدالة الاجتماعية وجوهرها المساواة وتكافؤ الفرص ، والثانى العدالة السياسية ومحورها الحرية والديمقراطية .
والتعليم من وجهه النظر هنا نظام مجتمعى له أولوية أولى فى السعى نحو تحقيق العدالة الاجتماعية تحديدا. والذى نؤكد عليه ان العالم كله حاليا يرى أن حقوق الإنسان تحتل الصدارة, ويتزايد الحديث بشأنها تعليميا, وبالتالى يمكن النظر الى حقوق الإنسان هنا على اعتبار انها الحقوق التى يستطيع الناس ان ينفذوا اليها ويمارسوها فى مجتمع عادل. ويصبح المطلوب من الدولة ان يتيح الفرص لجميع ابناء الوطن فى التعليم وأيضا اتخاذ قرارات وإجراءات متعددة متكاملة تسمح بتحقيق العدل بين المواطنين دون تفرقه وهذا لا يتم دون مشاركه مجتمعيه ومسانده اخلاقيه من الجميع لإرساء المطالب المشروعه والتمسك بالقيم الإنسانيه الضرورية.
ومع كل هذا يمكن القول ان المساواة فى الحقوق من منظور تعليمى لا يتضمن بالضرورة تحقيق العدل.وكل ما سبق يتطلب حوارا مجتمعيا شاملا يؤسس على التوافق ومحاولة الوصول الى تحديد للمفهوم والتطبيقات المترتبة عليه , فكيف لنظام التعليم والمدرسة تحديدا ان تحقق العدالة الاجتماعية ؟ اسئلة كثيرة تتطلب اجابات لابد من طرحها ومناقشتها من المهتمين بالشأن الاجتماعى والتربوى ومستقبل الوطن ايضا. فحق التعليم الجيد لابد وان يتاح للجميع, دون تفرقه ومدى الحياة, وحقا من المهد الى اللحد. وهذا التعليم وخاصة التعليم قبل الجامعى لابد وان يعترف فى الوقت ذاته بقدرات كل انسان المتميزة بل ان من واجباته اطلاق القدرات المتميزة لدى كل انسان.
والجدير بالذكر أن هذا يتطلب تعاون وتكامل مؤسسات المجتمع المختلفة فى اتاحه هذا الحق للمواطن. وهنا تبرز الأسرة ومستواها الاجتماعى والاقتصادى مع باقى الوسائط والسياسات الاجتماعية كالصحة والإسكان والعمل والإعلام والاتصالات.
وترجع اهميه الاتصالات فيما تتيحه من استخدامات للشبكة العالميه وما تنقله تكنولوجيا الاتصال الرقميه بكل ما تحمله من فرص تعليمية وتثقيفية للتلميذ وأسرته ونطاقه الاجتماعى. وفى كل هذا على حده تفاصيل لا حصر لها تؤثر على تحصيل التلميذ وتميزه فى مجال التعليم. فاذا توقفنا امام احد قرارات منتدى دكار حول التعليم للجميع (ابريل 2000) على سبيل المثال والذى نصت على ان يكون : ” التعليم للتميز والتميز للجميع ” كأحد ملامح حقوق الانسان وأيضا العدالة الاجتماعية .
ومن الجدير بالإشارة هنا ان مصر فى حاجه الى حركه اجتماعيه ضد الفصل بين التلاميذ تعليميا وعلى اساس الخلفيات الاجتماعية كما هو الان. فالدراسات عبر عقود طويلة اظهرت ان التعليم بوضعه الراهن فى كثير من دول العالم – ومصر لا تختلف كثيرا – يعيد انتاج اللامساواه الاجتماعية. وهذه قضية لا تتفق مع العدالة الاجتماعية .
وبناء على ما سبق وغيره كثير يمكن القول اننا اشد ما نكون احتياجا لأداره حوار مجتمعى يستكمل كل ما سبق من حوارات وربما نبدأ مما اطلقه طه حسين من ان يكون التعليم كالماء والهواء والشمس لأبناء الوطن . فمصر فى حاجه لإراده مجتمعيه تدير حوارات حول كيفيه ازاله العوائق من نظام التعليم وخاصة قبل الجامعي للإجابة على السؤال كيف يمكن للمدرسة ان يكون نتاجها من اجل تنميه مجتمع اكثر عدلا يضم الجميع ويتيح الفرص للجميع وبما يؤدى للاستثمار الامثل للثروة الحقيقية لمصر غير القابله للنضوب إلا وهى الثروة البشرية.
والدعوة هنا لمراجعه ما جاء فى مشروع الدستور والذى يؤكد مضمونه كله على العدالة الاجتماعية إلا ان الباب الثانى والذى يتناول المقومات الاساسية للمجتمع وفى الفصل الاول منه والذى عنوانه المقومات الاجتماعية جاءت المواد (19,20,21,22,24,25) كلها تحديدا مختصة بالتعليم هذا بالإضافة الى المواد (80,81,82) كثيرة هى المواد وثيقة الصلة بالتعليم ان لم يكن الدستور كله على اعتبار انه من حيث المضمون يهدف للمواطنة و العدالة الاجتماعية مما يتطلب كما سبقت الاشارة حوارا مجتمعيا حول العدالة الاجتماعية والتعليم لكل ابناء الوطن.

 

 

*استاذه التربية -جامعه القاهره

شاهد أيضاً

د.فاطمة الحصي *في ذكراه التاسعه :أحفاد حسن حنفي يهاجمون أركون

العالم العربي لا يقرأ والمثقفون العرب لا يقرأون لبعضهم البعض أيضا ! هذه حقيقة يؤكدها ...