الرئيسية / أخبار ثقافيه / فاطمه الحصى تكتب :حكايه زينب !

فاطمه الحصى تكتب :حكايه زينب !

2014-05-17_00048

“انا عملت كل ده عشان مايحصلش لزمايلى حاجه ،دول مظلومين  ،المره دى مش هاسكت هاحكى كل حاجه
احبسونى اشنقونى ،هافضحكم ،انا استحق الموت عشان سمعت كلامكم”….

ثم تنهى “زينب “صراخها بينما يقيدها الجنود ويحملونها بعيدا بجمله أقوى وهى “خلتونى سافله زيكم …خاينه …حقيره …ضيعتونى ياخالد بيه ضيعتونى “!!….

هكذا كان الحوار الذى صاغه المنتج وهو شخصيه مخابراتيه وقتها ..ذلك المشهد الذى ما من مره أشاهده من فيلم”الكرنك “للمخرج على بدرخان عن  روايه أديب نوبل المصرى قصه نجيب محفوظ،الا ويستوقفى كلمات البطله وهى تصرخ فى وجه رئيس المخابرات وقتها “صلاح نصر “بتلك الطريقه الهيستيريه ….

ماالذى يكسبه الفنان من علاقته بالسلطه ؟سؤال كثيرا ما يختلط عندى بذلك المشهد !!

فهذا المشهد فى تصورى يعبر بصدق عما حدث للفنانه سعاد حسنى ،تلك الفنانه التى أعطت عمرها كله للفن ،ولكن علاقتها بالسياسه وبالسلطه ظلت دائما محل تساؤل كبير!.البعض قال انها اسُتخدمت مثل كثيرات فى استدراج شخصيات كبيره وايقاعهم بالمصيده لاحراز مكاسب سياسيه  وخير شاهد على ذلك كتاب “اعتماد خورشيد “الشهير حول علاقات الفن والسلطه وتوصيفها لسهرات الخمر والجنس التى حكت بعض تفاصيلها بأسماء شبه صريحه ..ودفعت “اعتماد خورشيد “وقتها تمن نشر هذا الكتاب من تحقير وتكذيب وتشهير الخ الخ ….
والعلاقه بين الفن والسلطه علاقه شائكه ومرعبه فى آن ،فاذا ما اقترب الفنان وقدم الخدمات الجليله برغبه صادقه لخدمه المجتمع والوطن فأنه فى عين زملاءه وأقرانه  مجرد شخص وصولى ،مستغل ،ماسح للجوخ ،متسلق ،وان كان مخلصا فى خدمه هذا الوطن على الاقل من وجهة نظره هو وكذلك الحال فى نظر الجهاز الامنى الذى يُسّخره حيث يراه فرد وطنى بل و خادم مطيع يحمل الولاء والانتماء للوطن ،وهو وطنى من الدرجه الأولى يستحق كل التسهيلات وينال من “التلميع “والشهره والاموال ما لم يحلم به ابدا،ويفُرض فرضا على الجمهور سواء كان ذلك بالحفلات فى حالة ماكان مطربا …او بالافلام المتتابعه فى حالة ماكان ممثلا ….وبالبرامج فى حالة ما كان مذيعا !!
وهكذا يطل على الجمهو أشخاص قد يكونوا موهوبين فنيا ومبدعين ابداعا حقيقيا ولكن على الجانب الاخر تطل علينا وجوه أخرى تجعلنا نتساءل كما تساءل الشاعر المبدع “صلاح عبد الصبور”:كيف ترعرع فى وادينا الطيب هذا القدر من السفله والاوغاد”وأضيف وفاقدى المواهب ؟!!
وهكذا نمت وترعرت واغتنت ماديا ايضا  أفراد وأصبحوا فيما بعد شخصيات عامه تقرر مصير المجتمع ويتخذها ابناءنا المثل والقدوه !!اليس هؤلاء هم النماذج التى نمت وترعرعت فى ظل الدوله وفتحت الدوله لها الابواب والطرق الممهده..لابد أذن ان تكون هى النموذج الناجح الذى يجب  تباعه !!

لكن السؤال هو من ذا الذى يخبر هذا الفنان أو ذاك أن دوره سيكون مهما للامن الوطنى او للوطن بصفه عامه ؟من ذا الذى يقرر مصلحه وطن ودور المواطن فيها؟لقد كان البطل فى روايه (الكرنك)رئيس المخابرات خالد بهجت يعتقد أنه قام بدوره نحو وطنه على أكمل وجه وعلى هذا سخر هذا وسجن ذاك وسحل تلك الخ الخ ..هو قام بما يراه صحيحا ووطنى ،قام بما يراه نافعا لخدمه الوطن ..وهكذا نصل الى أن الحقيقه الكامله لايمتلكها أحد، وان كلا يقوم بما يؤمن به..ففى هذه الحاله فقط أقدم لك احترامى لأنك تقوم بما تؤمن به لا ما يُملى عليك !!

اذن فالجميع يقوم بما يراه صحيحا من وجهة النظر التى يراها هو !!لا مجال هنا للتخوين والتشكيك !!اليس كذلك ؟

ولكنى أتساءل مره أخرى:لماذا حوّلت بعض أجهزة  الدوله المواطن المصرى من مواطن فاعل يؤدى عمله  فى اى مجال كان على احسن وجه  الى مخبر تابع لوزاره من الوزارات او الى فرد من أفراد وزاره ما ؟ مع لفت النظر الى أن الحديث عن كون الوزارات كتله صماء وهم كبير يجب أن نقف امامه طويلا ،فكل وزاره بها مجموعه من الافراد كل منهم يعتبر نفسه وزيرا ويتعامل مع الاخرين بهذه الصيغه ولذا تجد فى بعض الاوقات تناقضات بين تصريحات افراد الوزاره الواحده ،وكلا منهم يٌسّخر مجموعه من الافراد فى خدمته اقصد فى خدمه الوطن من وجهة نظره ..

ولذلك أشفق كثيرا على من يطلق عليهم بعض الجماهير لقب “ماسح الجوخ “او عبيد النظام “الى آخر تلك الالقاب التى تُلصق أحيانا ببعض الافراد من المشاهير ايا كانوا مذيعين ام ممثلين او حتى راقصات وفنانين …

وأتساءل دائما حول كونهم قاموا بما يقومون به عن اقتناع ام  أن وراء كلا منهم قصه مثل قصه زينب بطلوة رواية (الكرنك)لصاحب نوبل نجيب محفوظ؟!!

شاهد أيضاً

لقاء رئيس التحريرد.فاطمة الحصي حول المفكر الجزائري محمد أركون