الرئيسية / أخبار ثقافيه / هوامش تواصل نشر كتاب د.سعيد اللاوندى: الوجه الاخر لهؤلاء!
د.سعيد اللاوندي

هوامش تواصل نشر كتاب د.سعيد اللاوندى: الوجه الاخر لهؤلاء!

محمدسلماوي(6)

===============images (1)

وقع في يدي كتاب بعنوان محرر الشئون الخارجية لمؤلفة محمد سلماوي
وأشهد أنه كتاب جيد رغم صغر حجمه .. ثم عرفت أنه مجموعة محاضرات
كان يلقيها سلماوي على طلبة كليات الإعلام مثل كثير من الصحفيين خصوصا
أنه كان يجيد اللغة الإنجليزية.. وعلمت أيضا أنه كان من تلاميذ الدكتور رشاد
رشدي.. رئيس تحرير مجلة “الجديد” “الثقافية في ذلك الوقت.
وعمل بالصحافة مترجما في الشئون الخارجية أسوة بكثيرين وبذل جهدا
كبيرا في إصدار الأهرام ويكلى ولكن رئيس مجلس الإدارة رأي أن يوكل هذه
الجريدة إلى الراحل حسني جندي..وكان كاتبا فذا لا يشق له غبار وانطلق
الأهرام ويكلي انطلاقة كبيرة على يديه…
ثم التفت سلماوي إلى جريدة الأهرام أبدو الفرنسية ووثق علاقاته بسفير
فرنسا في مصر، وأقنعه بأن يزكيه رئيسا لتحرير الأبدو وقد كان ..لأن سفير
فرنسا ومستشارها الثقافي كان لهما دور في تمويل الأهرام أبدو وفى بعض
التعيينات ومنها منصب رئيس التحرير..
وأشهد أنني التقيت بسلماوي أكثر من مرة لأنه كان يتردد على باريس
كثيرا.. وفي إحدى المرات جاء إلى مكتبى وسألنى عن أصل الخبر الذي كنت قد
أرسلته من باريس ويفيد بأن سفارة السودان في العاصمة الفرنسية كانت تدير
. عملية محاولة اغتيال الرئيس المخلوع في عام ١٩٩٦
وأشهد أنني علمت ذلك بالمصادفة عندما روي لي سائق سوداني بأنه
ذهب إلى مطار شارل ديجول الباريسى واستقبل هناك، أموالاً في شوالين واتجه
بها من فوره إلى طائرة أخرى كانت متجهة إلى أديس أبابا لتمويل عملية هناك..
وعندما سألته عن كنه هذه العملية، أجاب السائق بأنه لا يعرف فلعب “الفأر في
عبي” وأبرقت الخبر إلى القاهرة حيث المقر الرئيسي لجريدة الأهرام.. وهناك
٣١
سوف يقرر رئيس التحرير ومن معه في الديسك المركزي مصير الخبر.. لكنني
فوجئت به منشوراً على شمال الصفحة الأولى – فوق- مما جعل كثيرين وبينهم
سلماوي يهتمون بالخبر ومصدره! ولقد شرحت لسلماوى الخبر بكل خلفياته.
وأذكر أنه شاهد تحت زجاج مكتبي صورة للزعيم جمال عبد الناصر..
فضحك وقال: أنها ليست بطوله أن تضع هذه الصورة تحت زجاج مكتبك إن
البطولة الحقيقية هى وضع هذه الصورة في زمن السادات الذي كان (يكره عبد
الناصر) كما كان يفعل أبناء جيلي وأنا منهم!
وفهمت أن سلماوي يريد كعادته أن يحتكر البطولة لنفسه كارها أن
يعطيها آخرون لأنفسهم؟
في إحدى المرات طلبني بورقة رسمية تخلو من أي تهذيب، وأمرني فيها
بأن أوافيه ببعض الأنشطة السياسية في فرنسا.. ففعلت خصوصا أن مدير مكتب
الأهرام في باريس كان يقف على رأسي طالباً أن أنجز هذا الأمر.. وكنت عائدا
لتوي من مؤتمر حول المتوسط وضعته منظمة اليونسكو تحت إشراف فرنسوا
ميتران رئيس فرنسا حينئذ.
* * *
عدت إلى القاهرة بعد نحو عشرين عاما مراسلاً للأهرام في فرنسا،
وحصلت من جامعتها (السوربون العريقة) على درجة الدكتوراه… والتقيت
بالمصادفة بالسيد سلماوي وسألته (وكان ذلك في الأسانسير).
إن كان بالإمكان المساهمة في الكتابة بالأهرام ابدو.. فقال لي دون
مواربة وبحزم أيضاً: ليس ممكنا ثم حملق في وسار مسرعاً متجهاً “إلى مكتبة!..
واعترف أنني لم أكرر المحاولة وانشغلت في أمور كثيرة في الجامعة ولم أتذكر
هذه المقابلة الفاترة التي خصنى بها السيد سلماوي..
ثم جاء اليوم الذي اصطدمت به في دنيا الصحافة.. فلقد كتبت في جريدة
روز اليوسف – مقالة بعنوان: لماذا يأكل سلماوي لحم نجيب محفوظ ميتا”..

وأشرت فيها إلى أن الرجل مات وشبع موتاً.. ومازال سلماوي يكتب عنه دون
أن يسأله أحد: هل هذا صحيح أم لا.. وقلت: أن سلماوي يكاد يتقول على نجيب
محفوظ.. ونصحت بضرورة التمييز بين ما كتبه نجيب محفوظ بنفسه وبين ما
يكتبه سلماوي على لسان نجيب محفوظ وشبهت محفوظ هنا بالمفكر الألماني
نيتشه الذي أصابته في صدر شبابه لوثة عقلية وكان على الدارسين لحياة نيتشه
أن يميزوا بين ما كتبه نيتشه قبل أن يصرعه المرض العضال وبين ما قاله بعد
أن فتك به المرض..
وقلت في نهاية مقالتي أن سلماوي قد جنى بذلك، جناية لا تُغتفر على
النص المحفوظي!
ثم ألمحت إلى أنه اعتبر محفوظ “سبوبه” بمعنى أنه يقول ما يحلو له عن
محفوظ ثم يعطيه لبعض الصحفيين في الإبدو لترجمته ثم ينشر هذا الكتاب باللغة
الفرنسية عن محفوظ..
وأذكر أنه رد على مقالتي في الأهرام ثم امتنع لاحقا ونهائيا عن
افتراءاته في حق النص المحفوظي.. لكن مالا أستطيع نسيانه ما حييت هو هذا
الموقف العجيب.. كنا جلوساً في قاعة الدور الثالث بالأهرام عندما دخل علينا
إبراهيم نافع رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير وقتئذ وبجواره سلماوي
وآخرين..
واحتل نافع مكانه في صدر المنصة بينما جلس سلماوي وسط الصحفيين
وكان عددهم لا يقل عن ٣٠٠ صحفي – وكان إبراهيم نافع في معمعة حملته
الانتخابية نقيباً للمرة الثالثة وكان يثور حوله جدل كبير.. يؤيده البعض ويرفضه
آخرون.. وفوجئنا بسلماوي يرفع يده ليكون أول المتحدثين.. وقال: لا يمكن يا
أستاذ إبراهيم أن ترشح نفسك للمرة الثالثة.. وهنا هاج الصحفيون وماجوا
استحسانا لما قاله سلماوي، إذ كان كثيرون يرون أنه كفاية “على إبراهيم نافع
يمكث فترتين نقيبا للصحفيين..

وبعد أن هدأ الحضور أضاف سلماوي الذي كانت شعبيته في السماء
وقتئذ يقول: عد يا أستاذ إبراهيم إلى بيتك ونحن الذين سنأتي إليك ندعوك
لترشيح نفسك لتكون نقيبا لنا لثالث مرة!!.
هنا زمجر البعض من أسلوب سلماوي في الحديث .. لكننا لم ننس أن
نافع رئيس مجلس الإدارة الذي عينه رئيساً لتحرير الأبدو.. وبيده أن يجدد له
مثنى وثلاث ورباع وهذا معناه أن سلماوي يرد الجميل هنا!!
واعترف أن هذا الموقف من سلماوي كان كاشفاً لأنه أوضح لكل ذي
عينين ولسان وشفتين أنه انتهازي إلى أبعد حد.. فنافع لا تريده الأغلبية لكن ما
الحيلة وقد لوى سلماوي عنق الحقيقة.. وسار باللقاء إلى حيث يريد..
* * *
وفي غيبة من الزمن امتطى سلماوي صهوة اتحاد كتاب مصر وجعل
منه احدى القلاع المؤيدة للنظام السياسي الراحل.. ولبعض رموزه وعلى رأسهم
مبارك المخلوع..
فاستحدث مجلة ضاد.. وجعل منها لسانا لحال الاتحاد وأخذ يوجه رسائل
للرئيس المخلوع كي يبقى في مكانه سنينا عددا..
ويستضيف بعض الأدباء العرب، وينفق على البعض الآخر من أدباء
الأقاليم، ويقيم مهرجانا في الشعر والأدب كي يضمن الأصوات التي ترجحه إذا
ما دخل يوما في انتخابات تجديدية.
والحق أن اتحاد الكتاب قد فقد هويته منذ أن تسلم قيادته سلماوي الذي
كان يقوده إلى حتفه.. ويتصور أنه كان يخطب ود النظام القديم.. وليس هناك ما
يمنع من خطب ود النظام الحالي.. فما دام سلماوي يقود الدفة فلا بأس!
وقد نما إلى علمنا مؤخراً أن اتحاد الكتاب لم يصوت لسلماوي الذي
انكشف أمره فقد كان مؤيدا للنظام المخلوع، ومؤيداً –كذلك- للنظام الحالي..
واكتفى بأن يكتب مقالته في الأهرام (ألغيت بعد ذلك)، واستحدث مساحة أخرى
في جريدة المصري اليوم.. لكنه نسي أنه فقد مصداقيته عند القارئ..
———————————————————————–

شاهد أيضاً

د.فاطمة الحصي *تكتب : كتاب جديد يستحق القراءة القرآن بين السماء والأرض

  محمود حسين هو اسم مستعار مشترك لبهجت النادي وعادل رفعت المصريان اللذان غادرا مصر ...