الرئيسية / د.سعيد اللاوندى / د.سعيد اللاوندى يكتب :الحداثة والرسالة‏..‏ أطياف الأمس‏,‏ وظلال اليوم‏!
د.سعيد اللاوندي

د.سعيد اللاوندى يكتب :الحداثة والرسالة‏..‏ أطياف الأمس‏,‏ وظلال اليوم‏!

 

في ظني أنه منذ مجلة الرسالة لصاحبها أحمد حسن الزيات لم توجد مطبوعة عربية نجحت في أن تلم شمل المثقفين والمبدعين العرب‏,‏ وتكون عباءة للجميع‏,‏ وسماء تظلل الثقافة العربية‏,‏ والفكر العربي المعاصر إلا مجلة الحداثة التي تعتبر نفسها بحق ذاكرة للناس لانها لاتترك شاردة أو واردة إلا وتعالجها بليبرالية غير مسبوقة‏.‏

واليوم وهي تحتفل بعيدها العشرين,‏ وحول الشموع التي اضاءتها ولاتزال في كل ركن من أركان المنطقة العربية‏,‏ تؤكد مجلة الحداثة هويتها الثقافية مع تخصيص مساحة أكبر لقضايا التراث الشعبي ومعارك الحداثة‏..‏ وحوار الحضارات وتأكيد تراث الذات في مواجهة هيمنة الآخر‏.‏

ويذكرني فرحان صالح صاحب ورئيس تحرير الحداثة بالرعيل الأول الذي رفع لواء الثقافة بمعناها الشامل في عالمنا العربي أمثال لطفي السيد ومجلة المجلة وطه حسين ومجلة الثقافة د‏.‏حسن الزيات ومجلة الرسالة‏.‏

أما القضايا التي يدأب علي إثارتها سواء في مجلته أو في مجالسه الثقافية فتذكرنا كثيرا باجواء الصالونات الأدبية التي عرفها تاريخ الأدب العربي قديما وحديثها ثم انقرضت أوكادت في زماننا‏,‏ كما تذكرنا بميخائيل نعيمة وجبران خليل جبران وضيوف الأدب والفكر التي جاءت بها علينا بلاد الأرز الجميلة‏.‏

images (4)والحداثة مشغولة في هذه الأيام برصد ملامح الرؤية الاستراتيجية العربية ثقافيا وحضاريا للقرن الحادي والعشرين فيذكر فرحان صالح أن الدراسات المستقبلية الاستشراقية تجد مساحة كبيرة لها تحت سماء الفكر العربي علي عكس حالها البائس في فكرنا العربي‏..‏ولذلك يتحدث صاحب الحداثة عن مشروع طوباوي خيالي هو انعقاد قمة عربية ثقافية لا يدعي فيها الرؤساء والملوك وإنما رجال الثقافة والفكر وخبراء الانتربولوجيا والحضارة ولا يكون من هم لها سوي الرصد النقدي للإسهام العربي في الحضارة الإنسانية وصولا إلي بلورة رؤية استراتيجية للدور الثقافي العربي في القرن الحادي والعشرين‏.‏

اللافت للنظر أن الحداثة ـ والحال هذه ـ ليست مجرد مجل تصدر بشكل فصلي‏,‏ وإنما هي مشروع حضاري عربي نادر يتحرك في فضاء بهتت فيه الاطياف الثقافية بسبب اضواء السياسة وضوضاء الصراعات الاقليمية والدولية فكأنها تريد أن تعيد التوازن المفقود بين السياسة والثقافة‏,‏ باعتبار أن الثقافة هي الفضاء الارحب والأعمق ولم لا‏,‏ ألم يقل اليونان الاقدمون إن الطريق إلي اكتساب الجنسية اليونانية يمر حتما عبر معرفة ثقافة أهل اليونان‏..‏وفي زمن لطفي السيد ورفاقه من الليبراليين أو الحرييف كانوا يقولون‏:‏ من لم يكن مثقفا حداثيا فلا يدخل علينا‏..‏ ومعلوم أن الثقافة التي يقصدونها هي تلك التي تهتم بها مجلة الحداثة عبر سبر أغوار كل الفنون كالعمارة والموسيقي واللغة والحضارة والمواطنة والموروث الشعبي‏.‏

وبرغم أن الحداثة المشروع والمجلة قد ضربت بجذورها في أعماق التربة العربية فإن الطموحات التي تداعب خصلات شعرها تروم إلي ما هو أبعد وأشمل فهي تخاطب الذاكرة العربية والعقل العربي‏ تنقب عن كنوز الفكر بين ثنايا الاهمال‏.‏

واللامبالاة وبرغم التحديات استطاعت الحداثة أن تعبر الحدود الجغرافية المصطنعة والخلافات السياسية الممذهبة والمؤدلجة لتصبح لسان حال المثقف العربي الواعي جدا بلحظته التاريخية والمدرك جيدا ابعاد دوره وما ينبغي عليه أن يفعله‏.‏

شاهد أيضاً

معرض القاهرة الدولي للكتاب يناقش كتاب “تهافت المثقفين” للمفكر د.سعيد اللاوندي

      من المنتظر مناقشة كتاب “تهافت المثقفين “للمفكر المصري د.سعيد اللاوندي بقاعة المقهى ...