الرئيسية / أخبار ثقافيه / د.منى النمورى *تخوض تجربة ابداعيه جديدة:فقط أنا وأنت !(٢)
د.منى النمورى

د.منى النمورى *تخوض تجربة ابداعيه جديدة:فقط أنا وأنت !(٢)

“فقط انا وأنت” سلسلة نصوص تجرب فيها د. منى النمورى أساليب سرد غير معتادة . فهى تكسر قاعدة الإيهام فى النص و تقحم القاريء داخله عن طريق مواجهته وسؤاله، بل وتشركه فى مسئولية قرارت الشخصيات من خلال تخييره بين مصائر الشخصيات المتاحة. بقدر ما قد يبدو هذا عدوانياً على نفس القاريء، بقدر مايدفعه إلى التفكير. قد يلاحق النص القاريء حتى وهو يشرب القهوة.
لحظات حياتية تحبس الشخصيات فى لحظة تبدو كإختيار وإن كانت مقدرة سلفاً.

هيا بنا نخوض معها التجربة ونرجو من القارئ العزيز ان يجربهاعلى وعد بأنهم لن يندموا .

المحرر

(٢) حديقتهما الخفية

تغمض العينين فيأتى فيهما بهياً وفتياً مثلما كان يوماً يضوى تحت نور القمر الكامل ويثير غيرته. يلتقط خيط الوقت من حيث تركه آخر مرة، يٌخرج الوقت من فتحات نايه المسحور مع الترانيم . يأخذها حيث يشتهيان. تارة تجدهما فى حقل للنوار وقت العصر بين أوراقه يتشمسان ، وتارة على نيل سخى تحت قمر كامل بنوره يلتحفان ، وتارة يعزف على نايه السحرى فتتبعهما الفراشات والطيور فى أسراب مفرحة. يتركها تلعب بينهم مثل طفلته وترفل فى أنغام نايه الغامضة، ويرقبها تنظر إليه مدهوشة.
وقد يأخذها إلى لؤلؤة مكنونة، يجاورانها فى محارة مدفونة، تخرج منها حورية ساحرة ويخرج منها أميراً غارقاً فى الوله.
حين تكتفى عيناها من كل النزهات، ويشعر بها طفلة تحتاج للنوم، يحملها على بساط خصب ، يرويها من ماء عذب حلاه بماء الورد والسكر ، يهدهد بقية الحزن فيها، ينثر فراشات إفتتانه على جسدها المخملى فيٌزهر، لا يترك خلية دون أن تتفتح فيها زهرته، يشاهد ربيعها المكثف ينتفض ويراها تلتف بقوس قزح وتملأ السماء بألوانه ويبتسم.
ويتساءل إن كان قد علمها فن الإزهارأم علمته. تٌزهره نخلاً وجبالاً تنبض بشلالات من حياة. يرقب نخيله الممتد وأشجاره الفارعة تتمايل فى هوائهما الربيعى، وفى غابة من الألوان وعطور الزهر يرقدان.
تفتح عينيها لتراه يرحل، مبتسماً فى وداعة مثل كل مرة.
يفتح عينيه ليجد بقايا ألوان قوس قزح فى سماء الغرفة.
فقط انا وأنت نعرف أنهما يفعلان.
ونعرف أنها حين تراه مفتوحة العينين فى نور الظهيرة القاسى تعرفه ويعرفها، تنكره وينكرها، ينكران الدنيا وتنكرهما. تلفظهما الأفلاك والأقمار.
نعرف انه حين تنكسر العيون فى قيعان أكواب الشراب شجناً على ما يفتقدان، تتراقص ظلال الألوان والفراشات والألحان على أسطح الشراب، فيبتسمان ويتجرعان الشهد الباقى فى الكئوس ويٌهيأ لهما أن مِسكاً مشجوناً قد إنسكب فى ركن الغرفة.
فقط انا وانت نعرف حكاية المسك المسكوب فى ركن الغرفة.

 

*استاذ الأدب الانجليزى-مصر

شاهد أيضاً

د. عمري صلاح محمد علي:جيل متطور وفكر بنَّاء ( 1 )

  لقد جبلنا منذ فترة طويلة على ثقافات قد يحتاج عصرنا الحالي المتسارع الخطى إلى ...

تعليق واحد

  1. فكرة ممتازة
    نتمنى لها التوفيق والتعميم والى الامام دائما