الرئيسية / أخبار ثقافيه / د.نادية جمال الدين* تكتب :مستقبل التعليم الفنى فى مصر
د.نادية جمال الدين

د.نادية جمال الدين* تكتب :مستقبل التعليم الفنى فى مصر

التعليم والعمل

مستقبل التعليم الفني في مصر

والكفايات المطلوبة لسوق العمل المتجدد

تتفق الآراء إلى حد كبير على أن الهدف الأساسي من التعليم هو الإعداد للحياة. ولعل المشهور في هذا المجال هو أن التعليم الأساسي هدفه مساعده التلاميذ على تنميه مهاراتهم العملية الأساسية أي القراءة والكتابة والحساب، ومع تطور الزمان يصبح اتقان مهارات استخدام الكمبيوتر من المهارات الأساسية والضرورية للصغار والكبار أيضا هذا بالإضافة الى الأشكال المختلفة للمعارف العقلية والتي تساعد المتعلم وتعده لتعلم مهارات العمل والحياه فى المستقبل. والحق أن هذا يعتبر جزء من الإعداد للحياة والذى لابد وأن يكتمل بأن يكتسب التلميذ مهارات أخرى نتيجة لاستمراره في التعلم مدى الحياه نظرا لتعدد جوانب شخصيه الإنسان وتعدد قدراتة وتنوع متطلبات الواقع المتجدد.

ولعل التعليم الفني تحديدا في مصر يمثل قضيه كبرى وخاصه بعد أن جاء في دستور عام 2014 المادة التي تنص على أن التعليم الأساسي لجميع المواطنين يمتد حتى نهاية المرحلة الثانوية … وهنا يطرح السؤال:

– كيف سيتم التعامل مع التعليم الفني في إطار التعليم العام المقدم للجميع؟

– وأين موقع التعليم الفني في هذه الحالة هل بعد نهاية التعليم الأساسي أم ستظل المرحلة الثانوية مرحله يتم فيها توزيع التلاميذ على التخصصات المختلفة أي عام × فنى والفني إلى تجارى – زراعي – صناعي؟ لم يخرج من يتحدث عن هذا حتى الان؟

– هل سيكون التعليم الفني بعد مرحله التعليم الأساسي الممتد للجميع حتى نهاية المرحلة الثانوية وهنا يصبح لدينا تعليم تكنولوجي يمكن أن ينقسم إلى نظام العامين او الأربعة أعوام؟

– ولما كانت التكنولوجيا سريعة التغير فإن المطلوب دائما وللجميع هو التعلم المستمر مدى الحياه فكيف يتاح التدريب المستمر أو التنمية المهنية المستدامة لملاحقه التغيرات الحادثة في مجالات العمل المختلفة؟

وبعد هذا وقبله كيف يمكن أن يصبح التعليم (الفني) متاحا وجاذبا لمن يرغب دون أن يكون تعليما مغلق النهاية كما هو الآن، ودون أن يكون تعليما قاصرا على أبناء الفئات الأقل حظا في المجتمع أي أن يصبح تعليما لا يقسم أو يقصى أبناء المجتمع المصري وأن يكون تعليما يسمح بالارتقاء في مجال المهنة والحياه تعليم يحقق العدالة الاجتماعية، تعليم يجمع ولا يفرق ، تعليم يؤهل صاحبه لأن يستمر في التعلم لا أن يكون بمثابه المقيد لفرص الالتحاق بالتعليم الجامعي.

فالعدالة الاجتماعية ، والمساواة بين المواطنين تتطلب المساواة في فرص التعليم المتاحة للجميع وتغيرات سوق العمل وتنوع متطلباته ومستويات المهارات المطلوبة والمؤهلة لسوق عمل عالميه مفتوحه تتطلب نوعا مختلفا من التعليم التقني والذى يتيح لصاحبه أن يستمتع بحقه كاملا في فرص تعليم أفضل يعد لفرص عمل حقيقيه ويؤهل المواطن كي ينعم بكونه مواطنا في مجتمع يسمح للجميع بالاستمتاع بالحياة في مجتمع تسوده العدالة والمساواة … والتعليم وبحق هو العامل الأساسي لتحقيق هذا في مجتمع القرن الحادي والعشرين.

*استاذ اصول التربية -جامعة القاهرة

شاهد أيضاً

محمد عرفات حجازي *:جدل الحضارة والأخلاق عند ابن خلدون

يقول نيكلسون عن ابن خلدون: أنه لم يسبقه أحد إلى عرض الأسباب الخُلقية والروحية التي ...