الرئيسية / أخبار ثقافيه / فاطمة الحصى *تكتب :ليلى المريضة فى مصر..

فاطمة الحصى *تكتب :ليلى المريضة فى مصر..

 

“تشهد القاهرة على مدى ثلاثة أيام مؤتمرا حول واقع المرأة العربية والذي يهدف إلى مناقشة المشكلات الأساسية التي تواجه المرأة وتوعية الرأي العام وصناع القرار بأدوارها المختلفة…”….

هكذا تكتب الصحافة الخبر السنوي…وهو ماجعلنى أتساءل :هل المرأة العربية التى من أجلها اُقيم هذا المؤتمر موجودة بتلك المؤتمرات ؟و أين هى في جدوله؟وهل يتم عرض المشكلات التى تواجه المرأة عن طريق النخبة المرفهة من سيدات الطبقة البرجوازية ،فتأتى الواحدة منهن للتحدث عن التمكين ،والنسوية ،وكأن مشكلات المراة العربية الحقيقىة  هى لتمكين وقضايا فرض النسوية ،وأتساءل لم لا تع دتلك المؤتمرات أبحاثا حقيقية انثربولوجية تنزل فيها الى الواقع ،وتتحدث من خلالها الى السيدات ،وتتعرف فيها على مشكلاتهن الحياتية اليومية فتضع يدها  على ماتعانيه السيدات حقا بالعالم العربى ،الى متى سنظل نتحدث الى أنفسنا ،داخل الحجرات المكيفة ،فى دائرة النخبة المغلقة ،اين مشكلات المرأة :بائعة الخضار بالعشوائيات ،الفلاحة بالريف ،عاملة  المصنع ،الموظفة بالحكومة  ،طالبة العلم ،المتزوجة التى لاتعمل  ،العاملة المتزوجة ،والفتاة الباحثة عن زوج ،الخ الخ الخ ؟كل هذه نماذج تحتاج الى القاء الضوء على مشكلاتها وحياتها اليومية ومتطلباتها  لتسيير أمورها وتسهيل حياتها …

وعلى الرغم من قلة الثقة فيها ،فقد أخذت استطلاعات الرأى لعام 2015 حول وضع المرأة المصرية حجما كبيرا واهتماما مكثفا من المهتمات بشئون المرأة المصرية ، هذا الاستطلاع لخبراء في مجال قضايا النوع الاجتماعي (الجندر) يكشف أن مصر هي أسوأ مكان تعيش فيه المرأة مقارنة بالدول العربية الأخرى.،وأشارت الدراسة الى أن مصر بها انتشار لظاهرة التحرش الجنسي، وختان البنات، وتصاعد سطوة الجماعات المتشددة، مما جعل وضع المرأة يصبح سيئا للغاية. الدراسة التي أجرتها مؤسسة تومسون رويترز لاقت  صدى واسع فى الأوساط الثقافية وهذا  الاهتمام قد يعود الى استحسان البعض للنتائج  لا لشئ الا كخطوة جديدة للفت الأنظار الى الاهتمام بقضايا المرأة المصرية وحسن استغلاله فى كسب المزيد من الحقوق وفى تحسين صورة المرأة وتحسين وضعها بصفة عامة  ..

وقد يعود الاهتمام أيضا الى أن البعض من الجمعيات المدنية المهتمه بشأن المرأة المصرية اعتبرتها فرصة ذهبية أتت اليها على طبق من فضة وذلك حتى يستطيعون القاء الضوء على أهمية دورهم الفعال والنشط فى المجتمع المدنى و قنص هذة الفرصة لاستدرار المزيد من الاموال لدعم نشاطاتهم .

اذن فالكل يغنى على ليلاه !!وليلى المسكينة مقهورة كما هى و تحولت الى قضية يتاجر بها البعض اعلاميا للشهرة… أو ماديا بهدف الحصول على المال!!

وهكذا ضاعت ليلى (المرأة العربية )..فهل حقا المرأة العربية تعانى القهر والذل  وهل تعانى المرأة المصرية بصفة خاصة ؟وماذا عن تلك النماذج المشرفة التى وقفت فى المظاهرات تنادى بأعلى صوت “لا للظلم ..لا للقهر ..لا للفقر والجهل “؟ وماذا عن تلك النماذج التى نتعامل معها بشكل يومى ونقف اجلالا وتقديرا لمواقفها المشرفة ،و نجدهن بالجامعة كزميلات دراسة.. وفى الشارع بشكل يومى أرى نماذج تصلح ان تكون  القدوة والمثل حيث تقابلنى الشخصيات النسائية من كل حدب وصوب نسيدات جليلات أثرن فى نفوس تلاميذهم ولعبن دورا هاما فى تشكيل عقولهم .فكيف لأمرأة مقهورة أن تُنشئ جيلا تمرد على ما لم يستطع عليه الآباء الذين ظلوا يجترون اليأس والاحباط طيلة سنوات حكم السادات ومن بعده مبارك ثم مرسى ؟

ان الام المصرية هى البطل الاول فى الثورة المصرية لأنها هى معمل انتاج هذا الجيل الذى وقف وصمد وأصر على التغيير .

فهى تربى وتنتج الأجيال التى تؤثر فى المجتمع وهى ايضا فاعلة بأشكال مختلفة فى الجامعة ،بالمصنع ،بالمطاعم ،بالمستشفيات ،ماأكثر النماذج التى نقابلها يوميا ،وننبهر بشخصياتها الفذة  …،وهذا لا يجعلنا نتنصل من القضايا التى تؤرق علينا حياتنا وعلى رأسها قضية التحرش وهى من القضايا التى لابد ان تكون لها عقوبة صارمة وقاطعة فليس هناك أسوأ من خروج المرأة اليومى الى عملها أو مدرستها وهى تحمل هم النظرات المفترسة و خلافه من أنواع التحرش ،وكنت منذ أشهرقد قدمت دراسة حول ظاهرة التحرش فى العالم العربي بالجزائر والذي يثحمل عنوان (التنشيط الاجتماعي والثقافي في عصر الاتصالات الرقمية و وسائل الإعلام الجديدة” ، انها ظاهرة تحتاج وقفة حقيقية وعقوبة قانونيه حازمة ،وان كنت أرى أن المشكلة فى قضية التحرش تمس فى جانب كبير قضية التربية فكيف يمكننى كأب (التربية هذة المرة تقع على عاتق الأب ) أن أربى عند طفلى الصغير احترام والدته ،ثم اخته ،ثم زميلته ،كيف يمكننى كأب ألا أمارس التحرش اللفظى لكل سيدة تمر من أمامى وعلى مسمع ومرأى ابنائى(وهى صورة لطالما نراها بالمجتمعات ) فأعطيهم دون أن أدرى درسا فى استباحة المرأة فى الشارع وهكذا يقع اللوم فى قضية التحرش على الرجل أولا وأخيرا .!

ولذا اتفق مع الاستطلاع فى أن الشارع المصرى هو الأسوأ للمرأة كنتيجة للتحرش اللفظى والجسدى الذى يحاصرها من كل اتجاه فى حين أن لى رأى قد يكون مختلفا حول مسألة قهر المرأة ، فأنا أرى أن المرأة المقهورة هى التى تقرر أن تُقهر وأن تلعب دورا سلبيا فى حياتها وحياة الآخرين أى أنه قرار شخصى تتخذه قد يكون نتيجة ظروف ما مثل أن تكون الام التى تربى ذات شخصية سلبية مما يجعل الفتاة أيضا تعيش فى جلباب والدتها المرتق بالسلبية التامة ،معتقدة انها أنثى لا حول لها ولاقوة  ،وهكذا تعيش تلك الحالة من الاستسلام والسلبية ولا  تستطع الخروج من عباءة والدتها  !وقد تكون تجربة سيئة قهرتها أو ظرف اجتماعى طاحن الخ الخ ولكننى فى النهاية ارى ان  الشعور بالقهر هو قرار تتخذه المرأة فى لحظة من لحظات الضعف  …وقديما قيل (أكون أو لا أكون )تلك هى المسألة ،وهى تنطبق أيضا بالنسبة للمرأة العربية..والمصرية بصفة خاصة .

اقول هذا وفى ذهنى صور عديدة للمرأة العربية التى أجلّها وأحترمها وأعتبرها النموذج الأمثل للأم والزوجة بلا أى مبالغةولكن عليها الاستمرار فى انتاج اجيال حرة ، والا تنسى التمسك بحريتها هى ايضا والاهتمام بنفسها وحقوقها حتى لاينسى الآخرون حقوقها فلا يضيع حق وراءه مطالب…وبدون اللجوء الى تلك المؤتمرات النخبوية المكيفة البعيدة عن أرض الواقع  !

==============================================

*باحثة -مصر

شاهد أيضاً

د.عبد الله سليمان *يكتب:أنت وذاتك والحب

  فكرت أن يكون عنوان هذا المقال: “الطفل: الذات والحب”؛ لكني وجدت وأنا أصوغه أنه ...