الرئيسية / غير مصنف / هشام أصلان *يكتب :طريقك للعالمية ..كله بثمنه !!
الروائى المصرى هشام أصلان

هشام أصلان *يكتب :طريقك للعالمية ..كله بثمنه !!

لوهلة، فكرت أنك قد تصبح ماركيز بين ليلة وضحاها.

كنت أستمع، بتركيز كبير، إلى صديقيّ الشاعرين، المصري كمال عبد الحميد، والإماراتي عادل خُزام، وهما ينصحان الناشرة المصرية فاطمة البودي مديرة دار “العين”، بأن تسير على خطى دار Trafford الأميركية للنشر.

قال عادل إنه استطاع التواصل مع الدار الأميركية لترجمة كتابه “الحياة بعين ثالثة” إلى الإنكليزية، غير أن التجربة تحمل بعض المشاهد التي لا تقف عند مجرد الترجمة.

هل تريد ترجمة كتابك فقط؟ عليك أن تدفع، إذن، مبلغًا معينًا. لكن لدينا لك عروضًا أفضل، لماذا لا تستفيد منها؟ يسألك مندوب الدار عبر البريد الإلكتروني.

لماذا تكتفي بالترجمة؟ يقول المندوب، ويجيب: أنت تستطيع زيادة المبلغ قليلًا مقابل عرض يشمل الترجمة وتسويق الكتاب عبر إرسال بعض النسخ لمحرري الكتب في كبريات الصحف الأميركية، للكتابة عنه. يغريك أكثر: هناك عروض اخرى لا تقف عند إرسال الكتاب للمحررين، لكن الاتفاق معهم على الكتابة عن كتابك، لتجد مقالًا عنك في “نيوزويك”، “نيويورك تايمز” أو “واشنطن بوست” مثلًا.

ـ أين التميز؟ أي شخص يستطيع الدفع سيجد مقالًا عن كتابه في الأماكن ذاتها!

ـ المندوب: نحن لا نضمن لك الكتابة، نحن نتفق مع المحرر أن يقوم بها، فقط، إذا أعجبه الكتاب، اتفاقنا معه يلزمه بالقراءة وليس بالكتابة.

ـ لدينا “باكيج” يشمل الترجمة والاتفاق مع محرري الصحف الواسعة الانتشار، بالإضافة إلى دعم الكتاب لرفعه على المواقع العالمية، “أمازون” مثلاً. وأخرج عادل هاتفه، وسريعًا ضرب على غوغل، لنرى غلاف الكتاب على “أمازون” بالفعل، وتحدث قليلًا عن كيف تستطيع، ككاتب، أن تختار نوع الورق والخط ومستوى الطباعة، قبل أن يكمل ما قاله له المندوب:

نستطيع أيضًا التواصل مع أحد محرري الختم الذهبي، الذين يعطون كتابك ختمًا يُعترف به عالمياً، غير أن العرض الأكبر هو الذي يشمل كل ما سبق فضلًا عن دعوتك لمهرجان أدبي يحضره آلاف الزائرين سنويًا.

أنت ربما تصبح عالميًا ببعض الموهبة وضربة حظ، أو تعيش مشتاقًا لها، كمقامر أدمن اللعب لتعويض خسارة لن تعوض أبداً.

**

توهم الترجمة سبيلًا إلى عملية توسيع دائرة القراء هو، باستثناءات قليلة، ضرب من الخيال. لأن الآخر، ببساطة، لن يهتم بالتعرف عليك إلا إن كان لك أثر حقيقي في الدائرة التي تحيطك. أقول لنفسي، وأسمع هاتفًا يرد:

دعك من هذه الحذلقة، لطفاً، استمع إلى تجربة صديقك حتى النهاية، لأن “كلام المثقفين ده هو اللي جابنا ورا”!

**

نصيحة كمال وعادل إلى فاطمة البودي، هي تطبيق التجربة في الوطن العربي. عندما لاحظت البودي تركيزي وحماسي الشديدين، مالت عليّ تنبهني إلى أن المسألة ليست بهذه الجدية طيلة الوقت.

كنت أفكر في هذه اللحظة أن الفكرة لو نجحت في طبعتها الأميركية، ووجوب تجربتها عربيًا، فمن أين للناشر العربي، الذي سيقوم بدور “صانع النجوم”، من أين له بالمؤسسات الصحافية التي تثير شهية الكاتب ليدفع كل هذه الأموال، ناهيك عن أن بعض الكٌتّاب سيدفع مبلغًا إضافيًا لنشر كتابه أصلًا، قبل أن يدخل في معمعة الترجمة والعالمية. ثم من أين لهذا الناشر بالمحرر الذي يعطي مقاله عن كتاب ختمًا ذهبيًا وتأشيرة للشهرة.

حاولت التفكير “خارج الصندوق”. لو أنك موهوب حقًا وتوفرت حولك كل هذه العوامل، هل ستصبح ماركيز، أم تفضل أن تكون دوستويفسكي مثلًا؟ هل تحب ساراماغو أكثر؟ عمومًا كله بثمنه.

*كاتب وروائى -مصر

شاهد أيضاً

What are Values of a Two-Year Faculty.

Junior faculties give you a exceptional get started for a few individuals who’re exploring for ...