الرئيسية / قضايا واراء / جون فهيم *يحتفل بعيد ميلاد السيد المسيح عليه السلام

جون فهيم *يحتفل بعيد ميلاد السيد المسيح عليه السلام

رغم اتجاه الموقع التنويرى ،فقد حرصنا على أن يكتب  كلا من الدكتور نور الدين توتو عن المولد النبوى الشريف ،وكذلك السيد جون فهيم عن مولد المسيح عليه السلام ،رغم اختلافنا معهما عقلانيا فى بعض الافكار ،الا أننا من منطلق مشاركة جميع المصريين أعيادهم فقد تركنا للاثنين معا فرصة التعبير عن هذة المناسبات (المولد النبوى الشريف،ومولد السيد المسيح عليه السلام )وكل عام وانتم بخير .

ادارة التحرير 

=============================================================
ذهبت الفتاة الصغيرة , و هي تعلم انها حامل و تحملت مشاق السفر لتخدمو تقدم خدمات للاخرين سلوك يستلزم مهارة و اتضاع .دعونا نمر مرور سريعو اذ بالعذراء و هي في الشهر التاسع يصدر قرار من امبراطور روما بالاكتتاب العام ,  فكان لزاماً عليهم ان يسافرا الي بلدتهم.


تخيل معي كهل عجوز و فتاة عذرء صغيرة حامل في شهرها التاسع مسافرين علي حمار واحد فيالا المشقة و التعب , يحمل الحمار العذراء الحامل و يمشي الكهل العجوز بجوارهم .
و بالطبع وصلوا متأخرين , لبطء سرعتهم و حركتهم , و لقلة مالهم , و لان كثيرين بسبب الاكتتاب العام موجودين فلم يجدوا فندق او دار تستقبلهم .
لم يجدوا سوي ( زريبة ) تأوي البهائم –
كيف قبلت الفتاة ان تقضي ليلتها في زريبة للبهائم – بحثاً عن الدفء و مكان يؤيهم للنوم .
لا يقبل القليل الا من يتسم بهدوء النفس و اتضاع شديد .
و اتت الام الولادة
ولم تجد مكان لتضع مولودها سوي مزود البقر ( اناء به علف البقر – اكل البقر )
و نقف هنا عند ان رغم فقرهم و ضيق ذات اليد الا ان كثيرون وقفوا مساندين للفتاة الفقيرة , هنا قانون جذب طبيعي , لكل من يعمل اعمال الخير بمحبة يجتذب اليه من يساعده و يخدمه وقت ضيقه.
بل و يأتي الرعاة المتبدين ليباركوا و يهللوا فارحين فلا تقف الفتاة الصغيرة وحيدة هي و طفلها و الكهل , بل تجد نفسها محاطة بكثيرين , فرحين و مباركين لها و لطفلها .
و تلك ايضاً نتيجة طبيعية لعملها , فهي قدمت في حياتها سلوك ايجابي و تقديم خدمات لكثيرين .
و قانون الجذب هنا يعمل بقوة مع الشاكرين
لان كلما قدمت شكر زادت العطية لك.
و العذراء كانت مثلاً ايجابي شاكرة علي كل شيء , فاستطاعت ان تجتذب بقوة كل خير لها و لوليدها .
فتوفر مكان ليؤيهم رغم انه حظيرة بهائم ( زريبة ) لكنها ببساطتها قبلت المؤي , و لانها تشكر , فاستقبلت العطية بزيادة فلم يتركها الجيران , و عندما ولدت جاء الرعاة السهرانين ليفرحو و يفرحوها فلم تشعر بالوحدة .


في ذكري الميلاد
نفرح و نبتهج و نرتل باغاني و تراتيل السلام .
في ذكري الميلاد يتكلم كثيرون تارة عن التواريخ و الاحداث و تارة عن الروحيات و الدين .
و لكننا نقف هنا في زاوية انسانية تنموية بسيطة – وجهة نظر الكاتب –
ان الميلاد ذكري للاتضاع الانساني و الايجابية في كل الاحوال مع تقديم خدمات للكل بمحبة و شكر , فتجتذب اليك كل العطايا و الخير و من يقف معك فتحيا في فرح و سلام
سلام داخلي يهديء روع الواقع مهما كان
سلام مع الظروف المحيطة مهما كانت
سلام مع الاخرين
فرح داخلي دائم , لانك تعي الحياة ببساطتها , و يفرح معك حتي الاغراب .
في الميلاد اتي المجوس ( ملوك و حكماء من بلاد فارس )
ليقدموا ذهباً و لبانا و مراً
خرو ساجدين للمولود ( حسب الرواية الانجيلية ) و مع هذا لم يتملك الفتاة العذراء اي تكبر , كيف لا تتكبر و مولودها بهذه الاهمية
مولود بامر الهي و رسالة ملائكية و يأتي لها ملوك و حكماء بهدايا
لكنها فتاة بسيطة
لنعي ان البساطة التي لا تتكبر مع اي منصب او لقب , مفتاح الحياة الحقيقية .
هي ادركت ان الحياة في بساطتها و قوتها في اتضاعها .
و تتحمل مشاقة السفر و الهروب من فلسطين الي مصر , و تستمر الرحلة ثلاث سنوات . خوفاً علي وليدها الصغير من بطش هيرودس .
و عند عودتها لا يعودوا الي قريتهم بل الي الناصرة – قرية بعيدة و غريبة عنهم – فيعيشوا اغراب بعيداً عن اهلهم .
و تتحمل مشاق الحياة دون تذمر , بل بمحبة و اتضاع و ايجابية و تقديم خدمات.

يتحمل  الكهل العجوز خدمة الفتاة الحامل , فتركب هي الحمار و يمشي هو مسافات طويلة للسفر
يبحث عن مكان و يطرق الابوابو عندما يأتي الحكام الملوك , يتواري هو .


الميلاد فرصة رائعة علي المستوي الانساني التنموي , لنتعرف علي نقاط ايجابية و كيف تستطيع ان تستقبل السلام و تحياه و ان تبثه انت ايضاً بسلوكك .
ببساطة الحياة بان تكون ايجابي
تقدم خدمات للكل
مبتسم , فرح , تبث الفرح
متواضع , تقبل الظروف مهما كانت ببساطة قلب
شاكراً , شاكر الله عزوجل و شاكر كل شخص يقدم لك معروف و لو بسيط .
الميلاد فرصة لنتعلم كيف بقلب انساني بسيط ايجابي خادم شاكر ان تجتذب اليك كل الخير و الفرح و السلام.
عيد ميلاد مجيد .
جون فهيم
[email protected]

**********************************************

*مدرب تنمية بشرية -مصر

شاهد أيضاً

نعمان الحاج حسينن*يكتب:أشباح الماضي أم الحاضر ؟.. الواقع والتخييل

  -1- -مقدمة: بداية العصر الحديث “السنة الرائعة ” لقب أطلقه الإسبان على سنة (1492) ...

6 تعليقات

  1. اشكركم علي نشر مقالي المتواضع عن الميلاد من منظور تنموي – انساني – اجتماعي بعيداً عن الرؤي الروحية و الدينية ,
    اكرر شكري لكم
    للادارة و التحرير
    و الدكتورة فاطمة الحصي و الاستاذ الدكتور سعيد اللاوندي
    تحياتي
    جون فهيم

    • مقال اكثر من رائع دكتور جون أتمني لك مزيد من التقدم و كل عام و أنت و أسرتك بخير

  2. قدم خدمات للكل مبتسم فرح تبث الفرح رائع دايما كلام حضرتك ورائع

    • نعم استاذة فيفي
      عندما نبتسم – يتم برمجة عقلنا اللاواعي باننا في حالة فرح – رغم كل الظروف و مع تقديمنا للخدمات – ندعم العمل الايجابي في فكرنا و سلوكنا فنحيا بايجابية و فرح 🙂

  3. نظرة جديده للميلاد المجيد ومعاناة السيده العذراء وهى تقابل كل هذابمحبه وسلام .. يجب علينا جميعا أن نتعلم كيف نحيا من تجارب هؤلاء العظماء ..سيدنا المسيح عليه السلام وأمه مريم العذراء وسيدنا محمد النبى الكريم عليه الصلاة والسلام

    • نعم استاذه علياء
      العظماء هم اشخاص في الحياة مروا في دروب الحياة بما نمر به نحن و لكنهم بحكمة عالية عاشوا
      و علينا ان نتعلم من حياة السابقين و نتكيف في حياتنا بما يتماشا مع ظروفنا و البيئة المحيطة
      فنحيا في سلام …. ….