الرئيسية / فصه قصيره / محمود عبد الوهاب يكتب *الأشياء التى أشتريها ..
الروائى محمود عبد الوهاب

محمود عبد الوهاب يكتب *الأشياء التى أشتريها ..

 

بعد أن أنفقت فى شراء الشقة تحويشة العمر، إذا بى، وبدلا من الاقامة فيها، أنكفأ على تنظيف الممرات المحيطة بها حيث إنها كانت فى الدور الأرضى.
أخذت أكنس الممر الجانبى الذى تطل عليه والذى يفصل بينها والعمارة المقابلة، بعد ذلك شرعت فى بناء أحواض للزرع، وطليتها بأجود أنواع الطلاء. رحت أيضا أطلى جدران الشقة من الخارج، إلا أننى بعدما انتهيت، وجدت الممر قد اتسخ ثانية بسبب القاء الناس للمخلفات من النوافذ.
عند ذلك أخذت أكنسه ثانية، وأرشه بالمياه، حتى صار خاطفا للأنظار من فرط النظافة، فكرت عندئذ فى أن أصعد للعمارة المقابلة لأخبرهم بأنى الساكن الجديد، وأنى من قام بالتنظيف، وأن عليهم مراعاة النظافة وعدم القاء مخلفاتهم فى الممر.
بمرور الوقت صار كل همى الممر والنباتات، إلى درجة أنى كنت أبيت فى أحواض الزرع فقط لأشعر الناس بأهمية الجمال، وضرورة عدم القاء المخلفات، ورحت أشترى الأسمدة والأدوات الخاصة بالعناية بالأشجار المزروعة، تلك التى صارت معمرة الآن.
إلى أن جاء يوم رجعت فيه من الخارج لأفاجأ بضوضاء فى المكان، ولما سألت قالوا إنه الساكن الجديد، وعلمت إنه اقتحم شقتى وأقام فيها منذ الصباح وقت خروجى لشراء الأسمدة. هونت على نفسى بأنه بالتأكيد هناك سوء تفاهم، وانه حالما يرى عقد شراء الشقة سيتراجع على الفور، أو أن الأمر إنه اقتحم الشقة الخطأ، فذهبت إليه، وما ان اقتربت من باب الشقة حتى خرج إلى مزمجرا، فعلمت أن المتاعب قد بدأت. أنكر الرجل ملكيتى للشقة وهددنى متوعدا إياى بالبلطجية إذا فكرت مجرد تفكير فى الاقتراب من الشقة، وأنا لم أر فائدة ترجى من الحديث معه، حيث أنه يعتمد مبدأ القوة لا الحق.
وعندما وقفت مع صاحب الكشك على ناصية الشارع وأخذنا نتباحث فيما يجب أن أفعله، نصحنى الرجل بالذهاب للشرطة على الفور لأخذ حقى، إلا انى أسفت لأن هذا غير ممكن، فقد نسيت أين وضعت العقد، أعتقد أنى وضعته فى الشقة يوم الشراء، وفى الغالب فان الرجل وجده، وطبعا قام بتمزيقه.
لم تعجبنى نظرة الشفقة فى عينى صاحب الكشك، ولا اقتراحه بالاتيان ببلطجية أخرين لاسترداد الشقة، وكان عقلى شاردا فى أخطاء حياتى، تلك التى لا تتغير، وتضيع بسببها الأشياء التى أشتريها.

*روائى- مصر

شاهد أيضاً

نادر رنتيسي *يكتب :جورج وسّوف.. حكاية من “الكفرون”

طفل وصفه الجالسون وراء طاولات الطعام في الملاهي الليلية بـ”المعجزة”. قبل ذلك وُلِدَ في أوائل ...