الرئيسية / كتب / الباحث نور الدين توتو *يقدم عرض كتاب :صناعة الجوع

الباحث نور الدين توتو *يقدم عرض كتاب :صناعة الجوع

اسم الكتاب: صناعة الجوع (خرافة الندرة)

كتاب صناعة الجوع
كتاب صناعة الجوع

المؤلف: فرانسيس مور لابيه – جوزيف كولينز
ترجمة: أحمد حسان        

 

لن يقرأ أحد هذا الكتاب دون أن يتحفز عقله ويثور قلقه ويعيد النظر في أمور كثيرة، كان يأخذها من قبل مأخذ الأمور الواقعة أو المسلمات التي لا تناقش. إنه كتاب كفيل بأن يقضي، لوقت غير قصير، على هدوء البال واسترخاء الأعصاب ورتابة الفكر. وأعجب ما فيه أنه يفعل ذلك بموضوعية كاملة، وبطريقة في العرض تتسم بالهدوء، وأحيانا بالبرود الشديد. فلن تجد فيه شعارات، ولا تعبيرات صارخة، ولا دعايات أيديولوجية، بل ستجد فيه حقائق علمية موضوعية ومشاهدات مباشرة، ومع ذلك ستخرج من قراءته وقد قررت بصدمة فكرية تستفزك وتدفعك إلى مراجعة أمور كثيرة .
إن الكتاب يتعلق بأكثر الموضوعات مساسا بحياة الإنسان: موضوع الغذاء والحصول على الخبز، وبقدر ما يؤمن القارئ الواعي بأنه “ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان”،فإنه يؤمن أيضا بأنه “بغير الخبز لا يحيا الإنسان” وبأن من يتحكم في خبزه قادر على التحكم في فكره، وتعطيل عقله، وإلغاء قدرته على ممارسة كل ما هو رفيع من ملكاته وقدراته.

يؤكد الكتاب أن ندرة الأرض والغذاء ليست هي السبب الحقيقي للجوع لأن العالم به ما يكفي من الغذاء لكل فرد، خاصة في البلدان التي يجوع فيها الناس، وأن العقبات للإنتاج ليست فيزيائية بل اجتماعية
وبعد تحليله لقضايا الانفجار السكاني، واستعراض عدة دول نامية، يصل إلى خلاصة “جريئة” وهي أن الحل “ليس في تحديد النسل وتقليله”، بل هو كامن في “إعادة بناء النظام الاجتماعي ليزود كل الناس بالضمان المادي الأساسي”. وإن النمو السكاني ليس هو ما يهدد بتدمير البيئة ونقصان الموارد وإنما الذي يفعل ذلك هو النظام الذي يشجع استخدام موارد إنتاج الغذاء طبقاً لمعايير ضيقة للبحث عن الربح.


ويرى الكتاب أن مشكلات الإنتاج في الدول النامية، وما يتبع ذلك من إشكاليات الغذاء، والإنتاج الزراعي، وغيرها، هي من التركة التي خلفها النظام الاستعماري الذي سعي في ظله من يتمتعون بميزة مصالحهم الخاصة، معتقدين بغرور دائماً أنهم يعملون لصالح الناس. وحينما يؤكد عدم وجود ما يسمى بالندرة في الموارد الطبيعية، يؤكد أن الحل للأزمة الغذائية يكمن في التركيز على الإنتاج، وأن ذلك يستوعب الأعداد المتزايدة من البشر .


وفي باب لعبة التبادل التجاري يرى الكتاب أن من أكثر الخرافات الغذائية ظلماً، تلك التي تقول أن البلدان المتخلفة لا يمكنها أن تزرع سوى “محاصيل مدارية” وفي الحقيقة فإن بإمكان هذه البلدان أن تزرع مجموعة كبيرة التنوع من المحاصيل. على أن التركيز على عدد محدود من المحاصيل يخلق حالة من ضعف البنية الاقتصادية تتميز بها البلدان المتخلفة. وضعف البنية هذا يعني عدم القدرة على السيطرة على مصيرها. كما يتعرض هذا الباب إلى مشاكل أسعار المنتجات الزراعية، ويتعرض كذلك لعدم استفادة المنتجين من الفلاحين أو عمال الزراعة، سوى القليل.


وفي باب جوع العالم بوصفه نشاطاً اقتصادياً ضخماً يرى الكتاب، حقيقة أن المزارعين يكدحون في الزراعة لن تعني أنهم هم الذين يأكلون ما زرعوا فإنتاجهم سوف يذهب بالأحرى إلى سوبر ماركت عالمي لا يستطيع أي شخص بلا نقود أن يقف في طابور الدفع فيه.. وأن الشركات الزراعية تتحدث عن إنتاج الغذاء في البلدان المتخلفة، ولكنها لا تتحدث عن الأغذية الأساسية التي يحتاجها الجياع، مثل الفول والذرة، والأرز، وإنما تشير إلى المحاصيل الترفية، مثل المناجو والأناناس، وحتى الزهور، وتطرق إلى الفضائح المتصلة بغذاء الأطفال وكيف أن تلك الشركات الزراعية تسهم في سوء التغذية لدى الأطفال .


ويتعرض الكتاب لما أطلق عليه “ثالوث المعونة”، ويقول إنه نشأ إبان الحرب العالمية الأولى لوصف “المساعدات الطبية”، حيث يقسم الجرحى إلى ثلاث مجموعات؛ من سيعيشون ليحاربوا مرة أخرى دون مساعدة طبية، ومن لم يشفوا حتى بالمساعدة الطبية، ومن ستكون المساعدة الطبية حاسمة بالنسبة لهم .


ويرى الكتاب إن مفهوم ثالوث المعونة مضلل، لأنه يتضمن أن المعونة تمنح بناء على مفهوم طبيبة النكب لمعنى الحاجة، وإن المانحين ينبغي أن يكونوا واقعين، ويختاروا ملتقيها طبقاً لمن يحتمل أن ينجح منهم .


ويرى الكتاب أن أي دارس جاد لسياسات المعونة الأمريكية لا يمكنه أن يتهم الولايات المتحدة بأنها طيبة القلب . فالمعونة الخارجية شديدة الانتقاء بالفعل وتذهب لخدمة المصالح السياسية والاقتصادية الضيقة لمجموعات معينة من الدول المختلفة.
ويقول الكتاب إن الثالوث يفترض أن البلدان المتخلفة من الطرف المتلقي للمعونة فقط، بينما أن عديداً من البلدان المتخلفة مصدرة للغذاء خصوصاً الأغذية عالية البروتين، وأن الثالوث يقوم على أساس مقولة الرعب القائلة، بأننا ندخل عصر الندرة المطلقة، وبناء على هذه النظرية يجب توزيع الغذاء بحرص لضمان بقاء أنفسنا. ويتحدث هذا الباب عن فخ الديون، وهجوم البنك الدولي على الفقراء أي تناول سياسات البنك الدولي للفقراء كمستهدفين..

 


أعتقد أن هذا هو الملخص للحالة الراهنة هو أننا كشعوب متأخرة فنحن متأخرين بسبب أننا أصبحنا إعتماديين في كل شيء على الغير حتى فى مأكلنا .كنت أتعجب فيما مضي لماذا نستورد القمح والخضروات والفاكهة بالرغم من كوننا بلد زراعى فالمقام الأول فنحن لا نعد بلد صناعى بأى حال من الأحوال، ولماذا تحدث أزمات ببعض الأصناف هل ذلك بسبب أننا أكبر بلد عربي من حيث عدد السكان ولكن الأن أجد الإجابة بسيطة؛ الزراعة من أجل الأسواق الخارجية للحصول على العملات الصعبة التى نشتري بها الهواتف الذكية والأجهزة الكهربائية وكل شيء أخر مترف. نزرع مأكولات شبه عضوية للغرب ونحن نأكل كيماويات في شكل خضر وفاكهة .المعونات الغذائية ماهى إلا تصريف للفائض ومعونة عسكرية مقننة للحكومات الطاغية وطريقة بديلة لتدمير السوق المحلية عن طريق الاغراء لفتح وتمهيد الطريق أمام الشركات متعددة الجنسية .

**************************************

 باحث -مصر 

شاهد أيضاً

د.فاطمة الحصي *تكتب : كتاب جديد يستحق القراءة القرآن بين السماء والأرض

  محمود حسين هو اسم مستعار مشترك لبهجت النادي وعادل رفعت المصريان اللذان غادرا مصر ...