الرئيسية / أخبار ثقافيه / د.فارح مسرحى *يكتب : مع د.هاشم صالح بالدار البيضاء
د.فارح مسرحى

د.فارح مسرحى *يكتب : مع د.هاشم صالح بالدار البيضاء

مع المفكر هاشم صالح في الدار البيضاء المغربية
العودة إلى التاريخ عبر نقد العقل
والخروج من السياجات الدغمائية

=====================

image

في زيارة علمية للدار البيضاء بمناسبة المعرض الدولي للنشر والكتاب بالمغرب كان لي لقاء يوم الجمعة 19 فيفري 2016 مع الكاتب الكبير الأستاذ هاشم صالح مترجم أعمال أركون ومؤلف العديد من الكتب والمقالات التي تسير في مجملها ضمن نفس الخط الذي رسمه المفكر الراحل محمد أركون وفي هذه الورقة مضمون اللقاء وأهم الإشكاليات التي طرحتها عليه وإجاباته ولو بصورة سريعة على اعتبار أن اللقاء كان سريعا ولم يكن ممكنا التفصيل في الكثير من القضايا الإشكالية المهمة.


مثلما يحتاج النص الأركوني للعديد من الكتب التحليلية الشارحة والنقدية لبيان إمكانياته وسبل الاستفادة منه وحتى إمكانيات تجاوزه، فإن العمل الذي قام به الأستاذ هاشم صالح بحاجة هو الآخر للعديد من الدراسات لاسيما فيما يخص إشكاليات الترجمة في الفلسفة والعلوم الإنسانية والاجتماعية، وعلاقة النص المترجم بالنص الأصلي، وكذا مدى حضور أو تسلل ايديولوجية المترجم ومواقفه لتوجيه فعل الترجمة، وإشكاليات التلقي وغير ذلك من الأسئلة التي تطرحها الترجمة، فقد كرس هاشم صالح نصف عمره لنقل نصوص أركون للغة العربية، وبالرغم من وجود مترجمين آخرين لنصوص لأركون وهم: عادل العوا، خليل أحمد، علي مقلد، جمال شحيد، محمود عزب، إلا أن قراءة أركون باللغة العربية ارتبطت بترجمات هاشم صالح، وبإمكان المطلعين أن يدركوا بيسر الفرق بين ترجمة هذه الأخير والترجمات الأخرى، ويمكن القول أنه إذا كان أركون مثل الوساطة بين الثقافتين العربية الإسلامية والغربية، فإن هاشم صالح يمثل هو الآخر وساطة بين أركون والقارئ العربي، ولولا العمل الذي أنجزه هاشم صالح لما عُرف أركون ولما انتشر فكره في الساحة العربية، وإن لم يكن الأمر كذلك فعلى الأقل كانت معرفتنا بأركون ستتأخر لسنوات مقبلة.
وفي حديثه عن تجربته الطويلة في الترجمة يرى هاشم صالح أن هناك مسارين أو إمكانيتين للترجمة، إما الإخلاص للحرف أو الإخلاص للمعنى ولو بخيانة الحرف، وقد سلك في ترجماته المسار الثاني، حيث كان هاجسه أو همه الأكبر تبسيط تلك الترسانة المفاهيمية والمنهجية الجديدة التي يعج بها النص الأركوني، وتقريبها لمدارك القارئ العربي وجعله يتواصل معها بكل سلاسة ويسر، وهذا ما تؤكده فعلا تلك المقدمات والإحالات والشروح المطولة التي يرفقها هاشم صالح بترجماته لمختلف كتب أركون، كما أشار المترجم إلى أن فعل الترجمة ليس بالمسألة البسيطة فهو بحاجة للكثير من الاطلاع والموسوعية والحماس والعلاقة الحميمية مع النصوص المراد ترجمتها.
وعن سؤال حول مشروع أركون بعد وفاته، أكد هاشم صالح أن هناك الكثير من النصوص الأركونية لم تترجم بعد للغة العربية، وهو يعمل على مواصلة الترجمة من جهة والاشتغال على تبسيط بعض المحاور والورشات التي افتتحها أركون دون أن يتسنى له إتمامها على غرار إعادة قراءة القرآن وتكريس الأنسنة، فهذا المشروع يبقى بحاجة إلى باحثين جدد ليشتغلوا على هذه الورشات ويكملوا مسيرة تحرير الفكر الإسلامي من الوضع الذي يعيشه والذي أصبح في ظل معطيات الراهن متخما بالانغلاق ومستغلا من قبل بعض الأطراف للدعوة للتعصب والعنف والقتل، ومثارا للاتهام، فكلما ذكر الإسلام أو المسلمون إلا واستحضرت مفاهيم العنف والإرهاب، مع أن هذا الفكر الإسلامي كان عظيما في وقت ما من تاريخه، وإحدى كوارث الفكر الإسلامي –يقول هاشم صالح-‘’ تتمثل في انقطاعه عن ماضيه المضيء أين كان يعج يالتيارات والنقاشات بين الدين والفلسفة بكل حرية ’’ فتحول إلى انغلاق وجمود دام أكثر من ستمائة عام، خاصة في الآونة الأخيرة أين ظهرت به جماعات لا علاقة لها بالإسلام ولا بالإنسانية، ومن ثم فالمسلمون بحاجة إلى إنجاز مشروعين أو مهمتين مستعجلتين أولاهما: نقد العقل الإسلامي، وثانيتهما: الخروج من التعصب والانغلاق، أو ما أسماه أركون الخروج من السياجات الدوغمائية.
وبدا هاشم صالح متفائلا بشأن مستقبل العالم العربي الإسلامي وإمكانية العودة إلى التاريخ بعد الخروج منه والذي دام مئات السنين، رغم الصورة القاتمة للراهن، ومرد تفاؤله هذا هو المقارنة التي كثيرا ما أشار إليها في أعماله بين التاريخ والحضارة العربية الإسلامية من جهة ومثيلتها الأوروبية المسيحية من جهة أخرى، فأوروبا أيضا عرفت التعصب والانغلاق اللاهوتي وعرفت الحروب الدينية والاقتتال بين الطوائف ولم تعترف بتعدد تمظهرات الإيمان وأشكاله إلا في عام 1965، وبالمقارنة مع العالم العربي الإسلامي الذي لم تسترجع أغلب دوله استقلالها إلا بعد النصف الثاني من القرن العشرين، فإن هناك إمكانيات لتغيير الذهنيات وزحزحة المواقف وكما قال هاشم صالح ‘’ رب ضارة نافعة’’، فقد تكون الأحداث التي تعرفها أغلب الدول العربية الإسلامية بداية للتحول وتغيير المسار والانطلاق نحو الحرية والتنمية والتطور، شرط أن تتوفر إرادة حقيقية للانفتاح ونبذ التعصب واحترام الآخر.
وعن موقفه من الحداثة الغربية أوضح هاشم صالح أن هذه الأخيرة مطلب ضروري غير أن التعامل معها ينبغي يكون تعاملا نقديا واعيا، لأن هناك انحرافات للعقل الغربي عن فكر الأنوار، وهناك أمور ينبغي أن تدان في الحداثة الغربية وهي مرفوضة حتى من بعض الأصوات الفاعلة في الفكر الغربي نفسه، كالإباحية، ومعاداة الدين، ومختلف مظاهر الغلو والتطرف، مشيدا بمواقف المفكر الكبير الفيلسوف المؤمن بول ريكور.

**************************

* جامعة باتنة1- الجزائر

شاهد أيضاً

معرض القاهرة الدولي للكتاب يناقش كتاب “تهافت المثقفين” للمفكر د.سعيد اللاوندي

      من المنتظر مناقشة كتاب “تهافت المثقفين “للمفكر المصري د.سعيد اللاوندي بقاعة المقهى ...