الرئيسية / أخبار ثقافيه / الجزائرى بوداود عمير يكتب :طه حسين ومولود معمرى معاً فى “الربوة المنسية “
بوداود عمير

الجزائرى بوداود عمير يكتب :طه حسين ومولود معمرى معاً فى “الربوة المنسية “

يعتبر طه حسين (1889-1973) أحد أبرز الكُتّاب العرب المعاصرين، لُقّب بعميد الأدب العربي، كان يتميّز إلى جانب غزارة إنتاجه الأدبي،

المفكر المصرى طه حسين
المفكر المصرى طه حسين

بجرأته الشّديدة في تناول المواضيع المثيرة للجدل، كما عُرف عنه خاصة، اهتمامه الكبير بالإصدارات الأدبية الجديدة، شرحًا، ونقدًا، سواء الصّادرة منها باللغة العربية، أو الفرنسية، التي كان يجيد القراءة بها، وتتمحور طريقته في تناول الكتب التي يقرأها، أساسًا، في تقديم عرض وافٍ عنها، ومن ثمّ، يقيّم حكمه، على ضوء عرضه، إيجابًا أو سلبًا، على صفحات مجلة «الرّسالة» الأدبية، ومجلات أخرى، كان يتولّى رئاسة تحريرها.

رواية «الربوة المنسيّة»(1952)، للكاتب الجزائري الراحل مولود معمري(1917-1989)، تعتبر الرواية الجزائرية الوحيدة، التي حظيت باهتمام طه حسين، والتي أفرد لها مقالا طويلاً، أعيد نشره في كتاب له يحمل عنوان «نقد وإصلاح»، صدر عن دار العلم للملايين في لبنان.

هكذا استهلّ صاحب «الأيام» مقاله، قائلاً: «صاحب هذا الكتاب أخ لنا من أهل الجزائر، لا أعرفه ولا أكاد أحقّق اسمه، الذي يحمله كتابه هذا، مكتوبا باللغة الفرنسية»، ثم يضيف: «ولو كان من أصل عربي لأمكن أن يرد اسمه من التحّريف الفرنسي إلى طبيعته العربية الأولى، ولكنه نشأ في قبيلة من قبائل البربر، فتأثـر اسمه بلغته الأولى، وكتب بالأحرف الفرنسية مولود ماميري، وعسى أن يكون أصله مولود معمري».

ويخمّن طه حسين أن مولود معمري لا يحسن اللغة العربية، ولا يكتب بها، حجّته في ذلك الرسالة التي بعثها له باللغة الفرنسية، مرفقة بروايته المهداة له: «وأكبر الظنّ أنّه لا يحسن العربية، ولا يكتب بها، وآية ذلك رسالته تلك، التي قدّم بها كتابه إليّ منذ شهور».

الربوة المنسية \رواية    مولود معمرى
الربوة المنسية \رواية
مولود معمرى

وبعد تقديمه لملخّص شامل، يحيط بأجواء الرواية، ويتناول تفاصيل أحداثها، والتي يعتبرها بمثابة «دراسة اجتماعية، دقيقة، مفصّلة، تصوّر أهل هذه الرّبوة في عزلتهم»، حيث «جماعة من الأغنياء يملكون الأرض، وآخرون من الفقراء، يعملون لهم في هذه الأرض، ويرعون لهم قطعانهم، وأولئك وهؤلاء، إخوة متحابون، ليس فيهم تسلط، ولا كبرياء، وإنما هو التّعاون الرّفيق، في ظلّ هذا العُرف المقرّر، الذي قسّم بينهم حظوظهم قسمة جرى بها القضاء، كما يجري بكثير من الأشياء، فما ينبغي أن ينكره أحد أو يعترض عليه..»

مولود معمرى
مولود معمرى

ثم ينتهي طه حسين إلى أن في الكتاب «كآبة هادئة، تصحبه كما يصحبه الحرمان، ليس كآبة يأس وسخط وثورة، وإنما هي كآبة رضا بالقضاء، وإذعان للخطوب، وانتظار لما يمكن أن يأتي، بما يخرج هذه الربوة، من هذا النّسيان، الذي يغمرها، ومن هذا الإهمال الذي يعرضها لكثير من الخطوب، ولعل الزّمان أن يتيح لهم حياة يشاركون فيها مؤثرين، لا متأثرين فحسب، وعاملين منتجين، لا مذعنين خاضعين، لما يلم بهم من الصروف».

في ختام مقاله، لا يخفي طه حسين إعجابه الشديد، برواية «الربوة المنسية»، التي صدرت من الجزائر، هذا البلد الذي لم يتلق منه كتابا بلغة أهله «يقارب هذا الكتاب جودة وإتقانا وامتيازا» ويضيف: « وكتابه رائع أشدّ الرّوعة وأقصاها، بحيث يمكن أن يعدّ خير ما أخرج في الأدب الفرنسي أثناء هذه الأعوام الأخيرة، وإن كنت لا أعرف أنه ظفر بجائزة من هذه الجوائز الكثيرة، التي تُمنح في فرنسا لكُتُب لا ترقى إلى منزلة هذا الكتاب جمالاً وروعةً».

حتى وإن أبدى صاحب الكتاب المثير للجدل «في الشعر الجاهلي» تأسّفه كونه لم يكتب بالعربية: «ما أشدّ إعجابي بالكتاب الذي لا أنكر من أمره شيئا، إلا أنه لم يكتب بالعربية، وكان خليقا أن يُكتب بها، ولكن هذا عيب لا يؤخذ به الكاتب، وإنما يؤخذ به الاستعمار، وما أكثر ما يؤخذ به الاستعمار من العيوب والذنوب».

الجدير بالذكر، أن رواية «الربوة المنسية»، تُرجمت إلى العديد من لغات العالم، ومن بينها اللغة العربية، كما قام باقتباسها للسينما، سنة 1997، المخرج الراحل عبد الرحمن بوقرموح.

نقلا عن الموقع الالكترونى نفحة

شاهد أيضاً

الباحثة صفاء عبد السلام *تكتب :في مجتمعي فيلسوف

  في سبعينيات القرن الماضي قدم لنا المسرح المصري مسرحية “مدرسة المشاغبين” والتي تعرض ما ...