الرئيسية / أخبار ثقافيه / د.جواد رشدى يترجم :كاتبات رائدات فى المهجر :نجاة الهاشمى المغربية الكطلانية
د.حواد رشدى

د.جواد رشدى يترجم :كاتبات رائدات فى المهجر :نجاة الهاشمى المغربية الكطلانية

 

كاتبات رائدات في المهجر

نجاة الهاشمي، المغربية الكطلانية

====

دييغو مونيوس كرُّوليس

Diego Muñoz Carroles

ترجمة د. جواد رشدي

==========================

نجاة الهاشمى

==========

رأت النور بمدينة الناظور، المدينة المحادية لمليلية شمال المغرب، يتعلق الأمر بنجاة الهاشمي التي تعد واحدة من الأصوات الأكثر أصالة في الأدب الكطلاني المعاصر وذلك بفضل ازدواجية هويتها المغربية الكطلانية التي تدافع عنها بشدة كما يتضح ذلك من خلال  مقالتها التي تحمل العنوان التالي Jo també sóc catalana  “أنا كذلك كطلانية”(2004)  : ” في نهاية المطاف ليس من حق أحد أن يسألك: وماذا عنك أنت هل تحسين بأنك كطلانية أكثر أم مغربية أكثر؟”

فيما يتعلق بحياة نجاة الهاشمي، لا يمكن تجاهل ما سبق وما أتى بعد هجرة الأب إلى إسبانيا وما استتبعة ذلك من تجمع عائلي عند نهاية الثمانينات في مدينة برشلونة دي فيكVic  عاصمة منطقة أسوناOsona ، المنطقة الأبرز ضمن أمكنة تواجد الناطقين باللغة الكطلانية. ففيك Vic كانت وستظل منطقة صناعية وإنتاجية من الطراز الأول. ينضاف إلى ذلك يقظة مدينة برشلونة ما قبل الألمبية التي جعلتها تحتاج إلى اليد العاملة من أجل إقامة صناعات مكملة. جل هذه الأيدي العاملة جاءت من جنوب البحر الأبيض المتوسط.

1

تلقت الطفلة نجاة تعليمها في النظام التعليمي العمومي حيث اللغة السائدة هي اللغة الكطلانية؛ شكل ذلك اللحظة المفتاح في فهم سبب اختيارها للغة التعبير الأدبي. بالنسبة للهاشمي اللغة الكطلانية ليست لغة أجنبية، وإلا كيف سَتُعَرِّفُ التعابير المتعلقة باكتساب اللغات، معنى اللغة الثانية. فالكطلانية هي اللغة  التي انْغَمَسَتْ  فيها  بالكامل منذ أن استقرت عائلتها في فيك Vic. لقد ثقفت  الكطلانية باعتبارها لغتها والتي دافعت عنها باعتبارها تراثا لكل المجتمع بما فيه المجتمع المُكَوَّنِ من جاليات المهاجرين. هكذا مرت الأعوام إذن حتى حدث ما فاجأها. يتعلق الأمر بفوزها بجائزة مرموقة في الأدب بعد مرور عشرين سنة على تواجدها في فيك Vic.

كانت   بداية   نجاة   الهاشمي    مع    الكتابة   سنة    2004     بصدور     مؤلفها     السابق     الذكر Jo també sóc catalana “أنا كذلك كطلانية”، حيث خصصت هذا المؤلف للتفكير في نقاط أساسية متعلقة بمسار تكيف المهاجر مع مجتمع الإستقبال. يتعلق الأمر كذلك بمقالة حول الهجرة والمثاقفة مرتكزة في ذلك على تجربتها الشخصية حيث تناولت تيمات وثيقة الصلة بالإستعمالات اللغوية، الصراع الهوياتي المرتبط بالفرد المهاجر، بالإسلام في كطالونيا و معاملة المرأة في وسط المهاجرين. لقد تناولت الكاتبة هذه المسائل بشكل مفتوح و صريح. على سبيل المثال، فيما يتعلق بهوية المهاجر، دافعت الهاشمي على أمر كان موجودا منذ نعومة أظافرها ألا وهو وجود “نجاتين”، نجاة المغربية ونجاة الكطلانية. لقد توطد بين الإثنين “ميثاق الصمت”، بمعنى، غياب الحوار بين هاتين الشخصيتين، شخصية الداخل أي تلك القابعة في المنزل وتلك التي تجوب  شوارع فيك Vic.  هاتين    “النجاتين” هما تعبير عن التمزق نفسه الذي يحس به عدد كبير من أبناء المهاجرين الذين يسعون إلى إيجاد مكان لهم في المجتمع بشكل يجمع بين الثقافة الأصلية التي يعيشونها داخل المنزل و خلال العطل()وثقافة البلد المُسْتَقْبِل التي تتطور خلالها حياتهم اليومية.

هكذا إذن نجد أن أحد المميزات اللافتة للنظر لدى نجاة الهاشمي هو إرادتها التي تكمن وراء نقل فكرة كون أمر الإنتماء لثقافتين في نفس الوقت يعتبر أمرا ممكنا ـ مرغوبا ـ و أن كون الفرد يعد عضوا داخل جالية مهاجرة، ليس عائقا أمام الإندماج في مجتمع الإستقبال باعتبار أن هذا الإندماج هو تعايش الأغلبية بقيمها الثقافية مع الأقلية دون تبخيس قيمها وكذلك الأمر تجاه المسارات الإجتماعية باعتبارها تأقلما قد يفترض رفض الهوية المغربية أو التمييز الذي قد ينبع من إدارة الظهر للثقافة الكطلانية بالإرتكاز فقط على الثقافة المغربية كأسلوب حياة لكن على تراب غير التراب المغربي.

لقد شهدت منطقة فيك Vic على غرار مناطق أخرى في كطالونيا انتخابات محلية سنة 2011 التي أفضت إلى صعود حزب الأساس من أجل كطالونيا  partido Plataforma per Catalunyaسواء على صعيد الشعبية أو الأصوات. فهذا الحزب المعادي بشكل كبير للمهاجرين والذي يتزعمه خُسِيبْ أَنْغْلادَا Josep Anglada، الذي انْتُخِبَ مستشارا بمدينته فيك Vic  حيث قوته الثانية، حصل على عشرين في المائة من الأصوات الممنوحة. هذا الحدث يجسد في اعتقادنا صِدَام الثقافات الذي تذكيه بعض القطاعات بدوافع انتخابية. أمام هذا الوضع، كشفت نجاة الهاشمي عن موقف صارم كما جاء ذلك من خلال ما صرحت به لمختلف وسائل الإعلام خلال مقابلات كثيرة، لقد عبرت عن حسرتها من تنامي العداء ضد الأجانب ملقيىتا اللوم على ترديد ضمير “نحن” Nosotrosحيث يتوحد هؤلاء المعادين، مقصين بذلك كل المهاجرين من هذا الضمير “نحن”. لهذا تؤكد الكاتبة سنة2011 أن هذا “النحن” متعدد وبأننا لا نعتبر أنفسنا مهاجرين.

في هذا السياق المتعلق بالجانب الهوياتي والثقافي الذي يظهر عبرcatalana  Jo també sóc “أنا كذلك كطلانية”، تنضاف تيمة اللغة. في منظقة ترابية ككطالونيا حيث توجد رسميا الإزدواجية اللغوية،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ـ()ـ تقصد الكاتبة هنا العطل التي يعود خلالها المهاجرون إلى بلدهم الأصلي وبخاصة العطلة الصيفية(المترجم).

2

فإن اللغة كانت موضوع نقاشات عديدة في مجالات كثيرة منذ دخول قوانين التطبيع اللغوي حيز التطبيق بداية الثمانينات. من بين هذه المجالات، مجال إدماج المهاجرين. تقليديا اعْتُبِر دمج المهاجرين في منطقة كطالونيا على أساس كونه إدماجا في الثقافة الإسبانية وليس الكطلانية وذلك راجع لاعتبارات شتى من بينها تلك المتعلقة برئاسة المجموعات الإيبروأمريكية الناطقة باللغة الإسبانية أو بالنظر للإعتبارات المتعلقة بالتصورات المسبقة المتمثلة في كون اللغة الإسبانية هي لغة التميز والإرتقاء الإجتماعي والتي تمنح سهولة في الحركية عبر الجغرافيات. لهذا فإن وجود عدد من الكاتبات المنتميات لجاليات المهاجرين كنجاة الهاشمي و مواطنتها ليلى كروش اللائي اخترن اللغة الكطلانية في كتابة إبدعاتهن الأدبية، جعل اسقبالهن يكون جيدا في عالم النشر وهذا ما جعل الصفة “المغربية” و “الكطلانية” صفتين لا تنتميين لمجالين مختلفين وبأنهما قابلتين للإحالة على نفس الشخص. لقد كشفت الهاشمي في إحدى المناسبات بأنها “متعبة من كثرة ما طُلِبَ منها أن تعطي توضيحات حول أصلها” وكيف سوقت فكرة كونها تعكس حالة “صورة المهاجر المندمج الناجح”.

قد تكون فقط مجرد صورة، لكن القيمة الرمزية للأصوات الأدبية كصوت نجاة الهاشمي يعد صوتا لا مثيل له لأنه يعكس بعض النجاح الذي حققته اللغة الكطلانية وكذلك الذي حققه النظام التعليمي الذي  أنعش هذه اللغة بعد سنوات الفرنكويةFranquismo  الصعبة حيث اختفت الكطلانية من الفضاء العام وبطبيعة الحال من فضاء التمدرس. عبر “أنا كذلك كطلانية” “Jo també sóc catalana” تسرد لنا الكاتبة عددا من النوادر التي عاشتها والأحاسيس التي رافقتها والتي لها علاقة باللغة، نسرد منها ما يلي: لقد كانت جدتها حزينة خلال إحدى العطل الصيفية لكون نجاة و إخوتها لا يتحدثون بطلاقة الأمازيغية، لقد أبانت عن إصرارها من أجل تعلم الكطلانية خلال حديثها مع أصحاب الدكاكين الذين يتحدثون إليها بالإسبانية لكونها مهاجرة أو قد يكون نفس الإصرار الذي أبدته من أجل الفوز بجائزة أدبية، لكن صدى فوزها بالجائزة في المدينة أحزنها:”شابة مغربية فازت بجائزة كطلانية”. كانت نجاة تريد أن” يمدحها الناس، بطبيعة الحال ليس لكونها مغربية بل لكونها كاتبة”.

هذه المقالة تضم مائتي صفحة على الأقل، فيها أفكار معقولة وليست ذات طابع أبوي حول تيمات مثيرة للجدل التي تهم الجالية المغربية بكطالونيا. عبر مؤلفها، تناولت نجاة الهاشمي النقاش المجتمعي المتردد حول الدين، موضوع المرأة، أو مسألة ارتداء الحجاب. لا تعتبر الكاتبة نفسها شديدة التدين، غير أنها تعتبر أن بعض المظاهر المرتبطة بالدين كصيام شهر رمضان لها قيمة في الثقافة الموروثة   لهذا لن تتخلى عنها. هناك سؤال   يتردد  على مسامعها   والذي تعتبره  “سؤال الملايين” وهو” لماذا لا ترتدي الحجاب؟”، هذا السؤال تردده نساء فيك Vic اللائي يعتبرنه كشكل من أشكال الخضوع ولا يفهمن لماذا لم “تتمرد” النساء مثل أم الكاتبة على هذا الإجبار المُفْتَرَض. بالنسبة للكاتبة أهم شيء في هذا الأمر هو كون القرار يظل قرارا شخصيا وتعطينا على سبيل المثال مسألة التحرر المُفْتَرَض للمرأة في إسبانيا بسوقها نموذج الأم التي تزيل الشعر:”ألا تعلمي أنك إذا بدأت في إزالة الشعر يلزمك أن تفعلي ذلك طوال حياتك؟[…]هذا ما يعنيه أمر أن تصبحي متحررة؟”.

الأفكار التي تناولتها نجاة الهاشمي سنة 2004 على شكل مقالة، تجسدت في كتابها سنة2008الذي يحمل العنوان التالي “آخر البطريركيين” “El últim patriarca“( El último patriarca) والذي حازت بفضله على جائزة رامون اليول Ramon Llull، التي تعد أفضل الجوائز في عالم الأدب المكتوب بالكطلانية. هكذا تُوِّجَ مسار الكاتبة الشابة “من أصل مغربي” كما لا يكل من ترديد ذلك الإعلاميون. “آخر البطريركيين” “El últim patriarca” قصة تؤطرها الصرامة، القساوة، فمضمونها نابع من نزعة المدرسة الطبيعية التي تُشَتِّتُ الأوصاف والتي تجعل القارئ مفزعا متأثرا بسلوك “البطريرك” المسكين والذي أعطى إسما للكتاب هو مغربي يسمى ميمون ذلك الشخص الذي هاجر  إلى إسبانيا والذي عرف  كيف يصطحب  عائلته معه، سنوات  بعد ذلك. لقد  وصل  إلى عاصمة

3

 المنطقة المسماة تحديدا فيك Vic المكان الذي نشأت و ترعرعت فيه نجاة منذ أن وصلت إلى كطالونيا.

الحكاية المسرودة عبر”آخر البطريركيين” “ El últim patriarca ” تحتوي على عناصر يمكن أن تَحَلَّلَ انطلاقا من وجهة نظر سوسيولسانية، دينية، نسوانية أو تثاقفية، لكنها قبل كل شيء حَكْيٌ قصير يتحدث عن رجل قاس و مُذِل يمارس رقابة صارمة على زوجته وعلى أبنائه. الشخصية الرئيسية الأخرى في القصة هي الإبنة التي تصارع من أجل التجوال في البلد الجديد لتحل في كل مكان به في ظل وضع عائلي لا يزال بعيدا عن المثالية والذي تنضاف إليه صعوبة أن تكون الشخصية امرأة في وسط تقليدي يُبْقِي على الأدوار المرتبطة بالنوع تماما كالوسط المغربي.

لا تدخر الكاتبة جهدا عبر روايتها في إعطاء كل التفاصيل خلال الوصف أو الحوار، لهذا فإن ما يميزها هو طغيان القساوة، العنف، الفحولة، السفالة، السُكْر، النفاق…كل هذه السلوكات تطفح بها شخصية ميمون الدريوش.

بعيدا عن التصنيف الذي يحيلنا على فكرة كون  الرواية  تحكي قصة الهجرة والنجاح  الإجتماعي،  “آخر البطريركيين” “El últim patriarca” تصف ما لم يقدر الآخرون على وصفه، ونشير هنا بالتحديد إلى أمور من قبيل: عزلة المهاجر، ضياع الهوية والمرجعيات، الكذب، صدام الثقافات في المشاهد اليومية للحياة، البؤس أو النظرة المشوهة للرغبة الجنسية. لقد تحاشت نجاة الهاشمي أن تلقي نظرة محابية و مدعنة  للهجرة المغربية وعمدت إلى بناء حكي حيث تتتابع الحلقات  بشكل أكثر فأكثر درامية  يتبدى من خلاله  مدى إذلال  الشخصيات النسائية( الخيانة الزوجية، الإحتقار، العنف)، يتجلى ذلك بشكل واضح في ما تتعرض له البنت التي هي محور السرد، فالأب يسافر مع خليلته مرفوقا بأمها على متن نفس السيارة.

فلقد حاول الأب إثارة عطف القارئ في علاقته بالإبنة “الخارقة للعادة” “supermana” كما تصف نفسها في عدة مناسبات محاولة بذلك أن تنقذ أباها من حياة السُكْرِ حتى تجعله يهتم بإخوتها وتواسي أمها المُهَانَةِ. لقد انتهىت القصة في أجواء تطفح بالإنتقام المُحْكَمِ التخطيط ضد أبيها، أي ضد هذه البطريركية المهيمنة التي عكرت صفو حياتها بالمرارة وبشدة الرقابة المسلطة عليها.

  في سنة 2011،   نشرت   نجاة   الهاشمي   مؤلفا   يحمل  عنوان “Caçadora de cossos (La cazadora de los cuerpos)  أي ” قَنَّاصَةُ الأَجْسَادِ”، بهذا المؤلف الجديد تكون الكاتبة قد نأت عن مسارها السابق الذي اختطته لنفسها والمرتكز على تيمة الهجرة، أولا باعتماد تقنيات السيرة الذاتية، تقنيات المقالة حيث منطق التفكير في الأشياء وبعد ذلك توظيف الخيال. هذا التحول الذي عرفته نجاة الهاشمي يقودنا إذن نحو قصة تختلف عن سابقتها، يتعلق الأمر بمجموعة من الحكايات التي تدور حول تيمة الجنس من خلال وجهة نظر امرأة تحس بأنها حرة وتريد أن تكتشف مشاعرها الجنسية مع شخوص ثانويين مختلفين والذين يشكلون فسيفساء متجاسرة لكنها متعودة على خليلات من كل الأعراق، الجنسيات وكذلك الأعراق ذات الظروف الشخصية الخاصة.

لقد أبانت الهاشمي من جديد عن قدراتها في الوصف بعيدا عن الحساسيات المفرطة، فهي قادرة على فعل الوصف بدءا من وصف الروائح الكريهة المنبعثة من الغسالة الكهربائية حتى وصف المواعيد الغرامية الغارقة في العماء، مرورا بالإستيهامات الجنسية مع زبون السوق الممتاز. نلاحظ بشكل لافت التطورالذي عرفته التيمات في أعمال الكاتبة الإبداعية باختيارها استكشاف فضاءات سردية جديدة دون أن تشكل لها جغرافيتها الأصلية عائقا في ذلك.

الآن تحديدا،   في هذا الصيف  الأخير، تمت مكافأة   كاتبة فيك Vic بجائزة   بي بي في أ  سان  جوان

4

   Joan  BBVA    San     عن روايتها    الأخيرة   ” البنت الأجنبية”   “La filla estrangera” (La hija extranjera) ، ومع أنها لم تخرج للسوق إلى حدود كتابة هذه الأسطر، يمكنني أن أستبق الأحداث لأقول بأن الرواية عادت بنا إلى تيمات الهجرة والعلاقات الصعبة في أحضان الأسرة. لقد  صرحت الكاتبة بأن روايتها هذه تُحَلِّلُ في شكل مونولوج مسألة صعوبة أن تتخذة فتاة في سنها الثامنة عشرة قرارا، بعد أن تنهي دراستها الثانوية، من قبيل: هل عليها أن تقبل بالزواج المتفق بشأنه مع أحد أبناء عمها أم عليها أن تذهب إلى إحدى المدن الكبرى لإنهاء تكوينها وتطوير موهبتها؟

وفي النهاية يجدر بنا أن نقول بأن صوت نجاة الهاشمي لم يُسْمَعْ فقط في الحقل الأدبي، بل تعداه ليصل إلى مختلف وسائل الإعلام باعتبار أن الكاتبة تنسق مع هذه الوسائل، لهذا من المفروض أن يكون صوتها حاملا للجِدَّةِ في المشهد الأدبي الكطلاني كما هو الشأن بالنسبة لباقي الكتاب المنحدرين من جاليات المهاجرين كليلى كروش و محمد الشايب. لقد سمح الأدب للكاتبة بأن تُقَوِّي هويتها المتعددة والتي تحتاج أن تُعَبِّرَ عنها أكثر، لهذا صرحت في إحدى المناسبات بما يلي:”إذا كانت الهوية تشكل فسيفساء تتكون من أجزاء مختلفة، فإن الكتابة هي الآلية التي تسمح لي بجمعها”. من هنا فإن فكرة المركزية الكامنة في الإنتماء لعالمين يتوصلان بصعوبة هي ما يشكل أحد مفاتيح فهم كتابة نجاة الهاشمي التي اشتغلت كوسيطة اجتماعية مع المهاجرين وتحديدا في المهمة المتعلقة بتسهيل الإنتماء إلى مجتمعين: “كتبت لأنني أحسست أنني أنتمي لمكانين في نفس الوقت وبأن الكتابة سمحت لي بأن أواجه هذا القلق المتمثل تحديدا في كوني لا أعرف بالضبط أين كنت و بأن علي أن أتجاوز التناقضات التي تسبب لي فيها الفضاء المجاور”. التناقضات، الحدود، القلق، تلك هي المفاهيم الوثيقة الصلة بالتجربة المعيشة لدى الكتاب المهاجرين الذين يصارعون بطرقهم الخاصة من أجل إبعاد أحد الألقاب التي تلازمهم في المهجر بل وفقط من أجل أن يتم اعتبارهم ببساطة كَكُتَّاب.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

دييغو مونيوس كرُّوليس هو عضو بفريق البحث في الإليتي  ELITEبجامعة مدريد المستقلة وأستاذ ماستر الآداب الإسبانية لا أونيد de la UNED      Literaturas Hispánicas. دكتور في اللغة الرومانية من جامعة كمبلوتنسي بمدريد بأطروحة حول المظاهر اللسانية والثقافية للهجرة الرومانية بجماعة مدريد. هو كذلك صاحب مؤلف “مقدمة في اللهجات الإسبانية المعاصرة”(2013لانواLanua,) “Introducción a la dialectología del espanol contemporáneo“، لقد شارك كذلك في العديد من الأعمال الجماعية و التي من بينها “منقوشات خشبية نسائية في أروبا” (2014 كالامبورCalambur,)”Xenografías femininas en Europa” أوكذلك “انعكاسات المدينة” (2013بيتر لانغPeter Lang,)”Reflejos de la ciudad.

– Najat El Hachimi, Marroquí y  Catalana, Diego Muñoz Carroles, in Quimera,  Revista  de Literatura, Madrid(Ministerio de Educación, Cultura y Deporte) Ed. Ediciones de Intervención  cultural  S. L., Dossier : Literatura   Feminina   Migrante,   N° 384,   Noviembre 2015, pp. 40-43

=====

*مترجم وشاعر وأكاديمى مغربى

[email protected]

شاهد أيضاً

د.فاطمة الحصي *تكتب : كتاب جديد يستحق القراءة القرآن بين السماء والأرض

  محمود حسين هو اسم مستعار مشترك لبهجت النادي وعادل رفعت المصريان اللذان غادرا مصر ...