الرئيسية / أخبار ثقافيه / م.محمد بهاء الدين السكرى يكتب :استدعاء الماضى7
م.محمد بهاء الدين السكرى

م.محمد بهاء الدين السكرى يكتب :استدعاء الماضى7

نكسة 67(ا)

طلب منى ابنى الدكتور عاصم ان احكى واستدعى ماحدث فى ايام نكسة 67 وللاسف لم استطع كتابتها فى حينه …. لأنى مرضت مرض شديد واتمنى وارجو من اللة الا تشتد نكسة المرض على كاهلى .

وبما أن الشعب المصرى لازال يعانى من نكسة 67    كذلك احساسى الان اننى اعانى نكستين نكسة67 ونكسة المرض الشديد الذى حاصرنى ..وادعو اللة ان يساعدنى على المقاومة والصمود فى وجهه ……

سوف اتحدث اليوم  عن نكسة 67 واستدعى الماضى عما جرى فيه. ولقد عاهدتٌ نفسى الا اذكر اسماء…

———————————————————————————————————————
كنت استعد لامتحانات الصف الثالث الاعدادى.و مصر كلها وكذلك قريتى فى ذلك الوقت يكسوها الهدوء …فالشعب المصرى فى حالة من الصمت والترقب والاستسلام للاقدار. وجاءت امتحانات الاعدادية وكنت فى مدرسة الاعدادية الحديث المسماة حاليا مدرسة الشهيد محمد جمال سليم( وتشاء الاقدار ان يرتاد اولادى نفس المدرسة)وكانت اخبار الحرب تحوم حولنا والناس تعيش فى هدوء وترقب فلقد كان عبد الناصر يثق فية الشعب الى ابعد مدى ..فنحن دائما منتصرون ولما لاوعبد الناصر هو الزعيم.!

ودخلنا الامتحان ومر اليوم الاول والثانى..فى هدوء وسلام وجاء اليوم الثالث ولاحظنا ان المراقبون فى حالة هرج ومرج وقالوا لنا نحن ننتظر خبر هام عبر الاذاعة. وسمعنا اصوات طائرات يزداد تدريجيا ويبدد ازيزها الهدوء الذى كنا فية وكانت  سماء مصرقد اصبحت مستباحة ,وتم تأكيد الخبر..من خلال الاذاعة انها الحرب وبالتالى سيتم تأجيل الامتحانات . واكتشفنا فيما بعد ان الطيران المصرى قد تم تدميرة على مهابطه. وصدر قرار جمهورى بتاْجيل الامتحانات فى جميع مراحلها لاجل غير مسمى. وعلية لم يعد هناك داعى لبقائى فى المنصورة وعليّ أن أشد الرحال وركوب مانسميه “الكافورى “متجها الى قريتى.

وفى قريتى لاحظت ان رد الفعل تجاة الحرب اقل من رد فعل الناس بالمدينة …وأن الشعب غير مستوعب للهزيمة ولن يستطيع تصديقها لانة لن يصدق الا مايقولة عبد الناصر. فكانت الصدمةمروعة . وفوجئنا بترحيل ابناء مدن القناة الى المدن والقرى وجاء الى قريتنا الصغيرة بعضا منهمليشاركونا كل شئ …وحينها  فقط أدركنا الامر  وبأنها الهزيمة والنكسة التى لم نكن نتوقعها يوما وامتلاءت المدن والوحدات الحكومية التى تدعى “الوحدة المجمعة ” بالقرى  امتلأت بالمهجرين من مدن القناة ….وكما هجرو بيوتهم ومدنهم هجر العساكر مواقعهم القتالية واسلحتهم خوفا من القتل او الأسر والافدح خوفا من العار الذى لحقا بهم من غير ذنب اقترفوة الى القرى وبالتالى هجرت القوى المدنية مواقعها و..نحن ايضا قبلهم هجرناالشهادة الاعدادية ومدارسنا. وبدأنا بصبغ الشبابيك اللون الازرق ورويدا رويدا اصبحنا نستوعب الحال الذى ألم بنا ونعيش فية. انها الهزيمة هزيمة الجيش المصرى.

وعلمنا مؤخرا لماذا تم اغلاق المدارس، فقد قُصفت من قبل مدرسة بحر البقر الابتدائية ،وكان   ذلك لتقليل الخسائر البشرية والمادية امر حتمى. كانت المظاهرات تملأ شوارع المنصورة والشوارع الشهيرة بها والتى كانت تحتضن المدارس بجميع مراحلها وانطلقت الشعارات وكان ابرزها(انور انور ياسادات احنا اختارنا جمال بالذات) وكان ذلك على خلفية إعلان جمال عبد الناصر تحملة نتيجة الهزيمة كاملة وتنحيه عن الحكم… وكان السادات رئيس مجلس الشعب حينها ولكن الشعب رفض وكانت المنصورة مثلها مثل جميع محافظات مصر ومدنها الكبيرة تموج بالمظاهرات رافضة تنحى ناصر ومطالبة بمحاكمة ضباط الطيران الذين تسببوا بالضربة القاضية والسبب المباشر للهزيمة المنكرة. وحملهم الشعب الفشل والانهيار وتدمير الطائرات على مدارجها . وكان ذلك هو قمة الادانة لعبد الناصر ورفاقة.واعلنت الدولة وقف النشاط الرياضى كما اعلنت من قبل وقف الدراسة. وعمل ساتر من الطوب امام كل مبنى سكني وتلوين الشبابيك باللون الازرق واطفاء الانوار فى المدن .فقد اصبحت مصر دولة مستباحة!! وتم استدعاء الشباب للخدمة الالزامية وقام  عددكبير من الفنانين وعلى رأسهم  سيدة الغناء العربى السيدة ام كلثوم بجمع التبرعات فيما يسمى المجهود الحربى وتم تحويل المدارس الى ثكنات عسكرية….

**************************

مهندس مصرى

شاهد أيضاً

محمد عرفات حجازي*يكتب:مؤسسات المجتمع المدني والمنظومة الأخلاقية

فاعلية مؤسسات المجتمع المدني في المنظومة الأخلاقية يعبّر مفهوم المجتمع المدني عمومًا عن هموم وظواهر ...