الرئيسية / أخبار ثقافيه / د.جواد رشدى *مترجما لمقال الاسبانى دانيال أوديير ..التفكير بالجسد
د.حواد رشدى

د.جواد رشدى *مترجما لمقال الاسبانى دانيال أوديير ..التفكير بالجسد

 

التفكير بالجسد(دانيال أوديير)

Pensar con el cuerpo(Daniel Odier)

ترجمة  د. جواد رشدي(النص الأصلي باللغة الإسبانية)

====

لقد استقر وجودنا في الحاضر بفضل تطبيقات المقالات السالفة.الجسد الإنفعالات والذهن يشكلون الآن وحدة من أجل الإستجابة للحياة بشكل مباشر، بعفوية.

استرجاع العفوية ليس أمرا بسيطا، يستدعي الأمر تمرينا خلال شهور لمنح الجسد جزءا من قدرته كي يقودنا نحو الحل الأمثل في كل المناسبات. يتجاذبنا دائما شيئين السرعة في الأجوبة التي تنبعث من الجسد وبطء الأجوبة التي يمنحها الذهن.الجسد غريزي. يكون رد فعله سريعا وبسيطا أمام حدث ما. كما لو كان يملك كلمتين في معجمه: “نعم”و “لا”.الجسد لا يتردد، لا يشك. لا يحتاج وقتا للتفكير، إنه مباشر في جوابه.عندما يقول “نعم”فإنه ينفتح وعندما يقول “لا” ينغلق، والحضور الجسدي يسمح لنا بفك شفرة هذه الرسائل. وفي مقابل هذا وبشكل أوضح يكون بطيئا بسبب تعقده.عندما يكون أمام وضعية ما، ينغمس في الإحصاء، في تفحص كل الحالات المشابهة ويحاول معرفة أيها كانت هي الأجوبة. خلال فترة التفكير هذه يعطي وقتا للخوف للتشكل عند التفكير في الإمكانات الفعلية السلبية للفعل الذي يؤخذ بعين الإعتبار. خلال فترة الإنتظار هذه ـ التي يمكن أن تدوم دقائق، ساعات وأسابيع ـ يعطينا الذهن في الغالب الأعم الجواب الذي يتعارض مع جواب الجسد والذي ننتهي إلى اختياره بشكل عام.

عندما نتدارك خطئنا، نقول عادة، لقد عرفت ذلك !دون الإعتراف بمن يعرف ذلك في الواقع ! إنه الجسد !حينما نجد أنفسنا في تناغم مع العالم، يكون الذهن في سكون، لا يختار، يترك الجسد يعمل بشكل سريع كأنه مجند في فنون الحرب.

في التشان، الزين(el zen)الصيني، يخضع التلميذ بشكل منتظم لاختبار أمام المعلم وجها لوجه.إنها لحظة حاسمة لكي يستعد طوال سنوات لدورات من التأمل.هذه المواجهة ليس فيها شئ تأملي. يتعلق الأمر أكثر بمواجهة نمر قد يكون هجومه سريعا كالبرق. يقدم لنا المعلم سؤالا،عبثيا على الأقل، والذي يجب الإجابة عليه بنفس السرعة المتولدة عن السكون الذهني.لا يمكننا التخيل ولا التفكير، دون خطاب ذهني، ليس هناك انعكاس، ليس هناك استباق، والأكثر من ذلك ليس هناك خوف في أجوبة المعلمين السابقين.لا يمكننا أن نتردد. السؤال يمكن أن يكون:”لدي شئ هنا.إذا شاهدته فهو هنا. وإذا وجدته، فهو موجود في جهة أخرى.ما هو؟

تكفي لحظة من الشك كي يتوجه التلميذ من جديد نحو الوسادة للتأمل. في هذه المواجهات ليس هناك أسئلة مذهبية أبدا أو حتى نظرية. يتم التطبيق بكل أصالة فقط بواسطة القدرة على العفوية في كل لحظة وبشكل خاص في حالة ارتفاع الضغط. هنا  تنجلي سرعة  التطبيق  ونعترف  بأن  الذهن  ساكن. لكن  لسنا  كلنا  محظوظين كي  يكون عندنا معلم الزين(el zen)الذي بإمكاننا مقابلته. وبالرغم من أن الأمر هكذا، هناك حل مسلي و أقل فزعا: هو أن ندخل في لعبة الحضور/العفوية.عندما نكون أمام أحد مثيرات الحياة، في الوحدة، في المجتمع، في تفاعلنا مع الغير، نحاول أن نعرف كم وقتا  نحتاج  كي  نجيب. نكتشف إذن من  يتحدث، الذهن  أو الجسد. أكثر من ثانية أو ثانيتين، هو الذهن. من هنا نحاول معرفة كيف يشتغل في تكوين الخوف والشك. لأنه دون خطاب ذهني ليس هناك انعكاس، ليس هناك استباق، وأكثر من ذلك ليس هناك خوف. لكن ما هو حقيقة الخوف؟ يُومِينْYumen معلم صيني سأله أحد تلامذته:”من هو الأسرع بالنسبة لي؟،فأجابه”هو قدرتك على مواجهة من له خوف من المعرفة !”.الإصغاء إلى الخطاب الداخلي يعني القدرة على إعادة بنائه للوصول إلى السكون والهدوء، للحصول بريق في الفعل، تعرية الوجود.

ـ المرجع:

-Jordi Pigem, « Mente y ciencia », El fin del materialismo, in, Mente sana, La revista de psicología, Barcelona, editor Jorge Bucay, número100, mes4, 2014, pp. 70-71

************************************

*مترجم وأكاديمى وشاعر -المغرب

jrouchdi@gmail.com

شاهد أيضاً

وللشهامه وجوه أخرى ../د.فاطمه الحصي *

   لأستاذتى الحبيبة الدكتورة نادية جمال الدين “عميدة اساتذة التربية بالجامعات المصرية “حكايات عديده لا ...