الرئيسية / أخبار ثقافيه / فاطمة الحصى *تكتب :المزاودة المحاكاتية فى مجتمعاتنا العربية

فاطمة الحصى *تكتب :المزاودة المحاكاتية فى مجتمعاتنا العربية

ألادونا ألا تريا….مين يزود ؟!!!

أنا أفتى بإباحة شرب بول الإبل …

اما أنا فأفتى بعدم جواز تهنئة المسيحيين باعيادهم …

وذاك يهدد من يحتفل بعيد الأم فهو كافر..

فى حين إنبرى آخر بقوله بأن السجائر لا تفطر الصائم …

وهذا يبيح النظر إلى وجه الخطيبة ،وذاك يحرمه محذرا من مغبة فعل ذلك ..!

ذاك يطالب بالاتيكيت الإسلامى، فى معاملة المرأة وآخر ينادى بقطع رقبتها ودفنها حية ..

هذا يبيح النقاب ،وذاك يجرمه …و هذا يساوى شهادة المرأة بالرجل ،وذاك مناديا بأن شهادة إمرأتين تساوى شهادة رجل واحد ..إلخ إلخ…

وهكذا نمارس نحن العر ب المزاودة المحاكاتية دون ان ندرى  ..

غافلين انها إحدى الوسائل الفعالة لكسب جماهير المؤمنين ،وقد استخدمها من قبلُ العباسيين ضد الأمويين ،وكذلك الفاطميين ضد العباسيين ..

شرح أركون  فكرة “المزاودة المحاكاتية “فى كتابه “من الإجتهاد إلى نقد العقل الإسلامى ” قائلا:أن علماء الدين الرسميين وقعوا فى حالة مزاودة مع الحركات الإسلامية المتطرفة التى تريد أن تسحب الشرعية الدينية منهم عن طريق المزيد من المزاودة على تطبيق الشريعة الإسلامية ،وكلما ظهرت حركات متطرفة فى مكان ما ،شهدنا ظهور حركة أكثر تطرفاًمنها بعد فترة ،لكى تزاود عليها إسلامياً وتتهمها بالتراخى عن المطالبة “بتطبيق الإسلام”والتساهل مع الدولة والنظام القائم ..

قد تكون  “المزاودة المحاكاتية” فكرة لم يتحدث عنها أحد من قبل ،ونظرا لخطورتها على مجتمعاتنا العربية لابد من دراستها والتوقف أمامها ،ومن السهل وضع أيدينا على نماذج عديدة فى مجتمعاتنا العربية ينطبق عليها الحديث الذى ساقه أركون فى تلك النقطة،وهو ما ينطبق حرفيا على ما أسماه الغرب ب”القاعدة “ووممارساتها العدوانية والمتطرفة التى جعلت الجميع يشير بالبنان إلى علاقة الإسلام بالإرهاب وربطته به الى ما لا نهاية ،وبعد القاعدة هانحن نواجه حركةأكثر شراسة إتخذت من قطع الرؤوس وذبح البشر طريقاً  للإعلان عن نفسها وربط الدين الإسلامى أكثر وأكثر بالإرهاب فى المخيال العالمى من ناحية  أخرى.

وهو ما نجده فى ممارساتنا اليومية ،ونلحظه بطريقة قد تكون فجة ،خاصة بعد أحداث الربيع العربى ،ونلاحظه فى معظم الدول العربية ، فى حياتنا اليومية ،ممارسات إجتماعية نواجهها بشكل يوم ،وخير مثال ما يحدث الان على صفحات الفيسبوك من تباه بالوطنية والتعصب ،وإتهام الاخر أيا كان بالخيانة والتشكيك فى إنتماءه الوطنى أو الدينى إلى آخر تلك الإتهامات التى لاتنتهى ،وهكذا نمارس فى حياتنا اليومية أيضا المزاودة المحاكاتية بلا تردد وبلا وعى ،لا لشئ إلا لإثبات خطأ الآخر ،وإثبات صحة موقفنا ،فإذا ما تأملت مجتمعاتنا العربية كلها سوف تجد أننا جميعاً نعانى من تلك المشكلة ،كل فرد يعتقد بصواب رأيه دون غيره ،وقلبنا المقولة  الشهيرة للإمام الشافعى :”رأيي صواب يحتمل الخطأ،ورأيك خطأ يحتمل الصواب “،فأصبحت والحالة هذة رأيى صواب لا يحتمل الخطأ ،ورأيك خطأ لايحتمل الصواب “!!! ،وأصبح من يتفق معى فى الرأى هو الصديق ،فى حين من يختلف معى فى الرأى هو ألد الأعداء ،هكذا بلا أدنى مراجعة ،وبلا ذرة حياء !وبدون الإنتباه إلى المصلحة العامة للوطن ،او حتى المصلحة الجماعية لأفراد المجتمع  معا ،وبتنا نمارس “الأرثوذكسية “،دون أن نفكر أو نتوقف لبرهة لكى نجيب عن السؤال :”ثم ..ماذا بعد ؟”..

**************

باحثة أكاديمية -مصر 

شاهد أيضاً

محمد ناجى المنشاوى*يكتب: المسكوت عنه عند الغزالى وابن رشد 

 الكشف عن المسكوت عند الغزالى وابن رشد من كهنوت -عن الهيئة المصرية العامة للكتاب صدرت الطبعة ...