الرئيسية / أخبار ثقافيه / د. جواد رشدي* يكتب :فاس والبهاليل في عيون الشعراء والكتاب الإسبان
د.حواد رشدى

د. جواد رشدي* يكتب :فاس والبهاليل في عيون الشعراء والكتاب الإسبان

نموذج الشاعر لَوْرو كَانْدُولْ بِرْدُونْ والقاص لويس أَنْطُونْيثو دِي بِيكَا

=====

    كلما تحدثنا عن فاس إلا واستحضرنا عراقة تاريخها الذي يكاد يلخص تاريخ المغرب في مجمله، من جهة لكونها كانت عاصمة المغرب ومن جهة أخرى باعتبارها أوت آلاف العائلات الأندلسية بعد طردها من شبه الجزيرة الإيبيرية إبان الوجود العربي الإسلامي فيها خلال القرون الوسطى. ولقد كان تشييد جامعة القرويين إلى جانب إقامة المولى إدريس بها دورا رياديا في توسعها وإشعاعها الديني ومن تم الحضاري لتصبح العاصمة العلمية للمملكة. وما يغيب عن الكثير من المغاربة أن صفرو وقبلها مدينة البهاليل المجاورة لها، هي الأقدم على الأطلاق في جهة فاس، لكن البهاليل لم تعرف نموا وازدهارا كبيرين بالنظر لكونها لم تستقطب تاريخيا رموزا دينية كبيرة لتجعل المدينة محط اهتمام الزائرين واستقرارهم فيها. وبالرغم من كون المدينة ذات طبيعة ساحرة تشبه كثيرا طبيعة و تضاريس الشاون وضواحيها، إلا أن غياب بنية تحتية تسمح بالإستقطاب السياحي، جعلها تعرف نموا بطيئا .فالمدينة فريدة في كل شئ، جمالها، لهجة سكانها التي هي لهجة جبلية ذات أصول شمالية وتحديدا الشاون وتطوان باعتبار أن أصول العائلات العريقة المستقرة فيها قديما ذات أصول شمالية، وتحديدا من المدينتين السابق ذكرهما.ولقد كتب عن هذه المدينة العريقة بعض الإسبان في الأربعينيات من أمثال أنطونيو دي بيكَا في مجموعته القصصية“أولئك الذين لا ينحدرون من حواء”(يقصد سكان مدينة البهاليل باعتبار أن بشرتهم بيضاء).في هذه المجموعة القصصية، تحدث دي بيكَا عن مدن مغربية كثيرة منها القصر الكبير، مكناس، فاس، البهاليل(المجاورة لمدينة صفرو)، لكن بتركيز كبير على هذه الأخيرة، لكونها محور القصص ومحور السرد.من خلال هذه المجموعة، تطرق القاص إلى كون دخول هذه المدينة لا يحاكيه سوى دخول الجنة، بينما الخروج منها لا يحاكيه سوى الدخول إلى النار. حاول من خلال هذه القصة، التي تدخل ضمن أدب الرحلة والأدب الإستعماري، تشويه تاريخها  بجعل الناس يعتقدون أن سكانها هم مسيحيون قدامى استقروا هناك، بدليل بشرتهم البيضاء عاداتهم المختلفة عن العادات المغربية وباعتبار أن طريقة تحدثهم تشبه طريقة تحدث سكان منطقة نَبَارَّا بإسبانيا.

وبالعودة إلى مدينة فاس، تجدر الإشارة إلى أنها كانت ملهمة الكثير من الكتاب والشعراء من المغاربة والأجانب. وفي هذا الصدد، فإن الكتابات الأجنبية عنها كانت في جلها فرنسية بحكم التواجد الإستعماري الفرنسي في المغرب.جل كتابات الفرنسيين عنها خلال الفترة الإستعمارية تركزت حول تاريخها ومعالمها، لكن بشكل أخص حول عادات وتقاليد سكانها.من بين الكتاب الفرنسيين الذين كتبوا عنها فرنسوا بنجو، الإخوة  طارو وأندري شفريون.الكثير من هذه الكتابات تم ترجمته إلى العربية، تناوله في  بحوث  جامعية  أو تم التطرق إليه في ندوات علمية مختصة. لقد عكست كتابات الكتاب الفرنسيين حول أهل  فاس

 

1

نقدا وتبخيسا لاذعا باعتبار أنهم يحترفون النفاق، الوصولية و أن أدبهم المفرط هو طريقهم للظفر بشئ ما، فحيثما وجدت مصلحتهم وجدتهم بأدبهم المفرط، بالإضافة إلى أنهم مبجلون لهويتهم وانتمائهم، محترزون بل وحتى محقرون لغيرهم ممن ليسوا فاسيين أقحاح. وبالنسبة للتدين، فلقد اعتبروا أثرياء الإسلام(يقصدون أثرياء المسلمين).

لكن فيما يتعلق بالكتابات الإسبانية حول فاس فهي بدرجة أقل من حيث الكم  مقارنة مع كتابات الفرنسيين. ما يميز هذه الكتابات هو حدة النقد والتبخيس للإنسان المغربي بشكل عام وللفاسي بشكل أخص. هذا التبخيس يتجاوز بكثير التبخيس الفرنسي لسكانها.

لكن الكتابات الإسبانية ما بعد الإستعمار، جاءت أقل تبخيسا للمغربي بل و أن عددا منها ابتعد عن التبخيس كلية.ضمن هذا المقال هناك قصيدة للشاعر لَوْرو كَانْدُولْ بِرْدُونْ حول مدينة فاس تحمل عنوان المدينة نفسها “فاس” ترجمناها من الإسبانية إلى العربية لتقريب المخيال الإسباني من القارئ المغربي بشكل عام والعربي بشكل خاص. في هذه القصيدة ركز الشاعر كَانْدُولْ على بعض معالم مدينة فاس كما بعض تفاصيل حياة سكانها. قبل ترجمتنا للقصيدة إلى العربية، قمنا بقراءات عاشقة لها حتى تخرج طافحة بالنضارة، التوهج والحيوية وذلك بمحاولتنا عكس أصالتها وروحها في النص العربي لتتسلل إلى القارئ كما يتسلل الندى من أوراق النباتات نحو جذورها.


نبذة عن الشاعر

   بالكالا لورو كاندول بردون محام وشاعر إسباني، ولد  في الرابع من مارس تتلمذ1964على يد الشاعر اكوادايير أنطونيو مادينا دارو. حصل على الإجازة في الفلسفة والأدب من جامعة إشبيلية.

أسس مجلة  “بويمار” التي تعنى بالشأن الثقافي بشكل عام والأدب بشكل خاص. نشر العديد من الدواوين الشعرية كان أهمها ديوانه”كارمينا”. وبالرغم من عمله كمستشار قانوني، مالي وتجاري، لم يمنعه ذلك من الإهتمام بالمجال الأدبي قارئا ومبدعا. ولقد استأثر المغرب باهتمام الشاعر لَوْرُو وبخاصة مدينتي فاس و مراكش، مما جعله يكتب عنهما قصائد غاية في الروعة.

==========================================================

« POEMAS MARRUECOS

(1998-2007). Lauro Gandul Verdún

==========
فاس
جالسون على سطح المقهى
أنظارهم
مُصوَّبة نحو أدق مكان
يمكن ان تاتي منه أيام
المستقبل
التي من بينها هذا الصباح  المتلالئ
لدي إحساس بأنهم يعرفون  أنه في  أي وقت
حتما ستاتي هذه الأيام  المنتظرة
لكن العالم يتحرك ها هنا  وكذا ساعات الأيام الأخرى
هذه الأيام ستخدمنا
لأن ما سبقها  آندثر
ولا شئ حصل
لا السنوات ولا الأجيال  تعاقبوا
و من على المآذن تصرخ بعض الأصوات الجهورية
مؤكدة  ان الحشود التي  تحيط بي

2

تُصلي
الكثير منهم  يغمضون  أعينهم
الممرات مليئة بالأ لعاب
يتعالى منها صراخ  الأطفال
والاِبْتِهَاج
لا احد يزعج هذه البراءة
آلاف المقابرالبيضاء تنتشر عند منحدرات  الجبال
يمر بينها عابروا  السبيل
وعلى أرض الرصيف  ينام أحدهم
ولا أحد  يدوسه  بكلتا رجليه
هنالك تنمو أشجار الأُروكاريا والسرو
في بساتين  أحد الملوك
ورغم علو  الجدران
تبرز فروع أشجار الزيتون والتين مطلة
هذه مدينة لها  ما يجلب لجلدها الفرحة
ولعظامها الإثارة
لكنا تترفع
تسمعني فقط  عندما أتمرد
لكنها عن دراية  تشير  بأصبعها
إلى جرسها المنتصب والحالم
هنا وجدت نفسي من جديد
أمام هذا الصوت المذهل  الأصيل
المنبعث من  تحت القلنسوات

********************************************

[email protected]

*مترجم وأكاديمى مغربى

شاهد أيضاً

د.فاطمة الحصي *تكتب : كتاب جديد يستحق القراءة القرآن بين السماء والأرض

  محمود حسين هو اسم مستعار مشترك لبهجت النادي وعادل رفعت المصريان اللذان غادرا مصر ...