الرئيسية / د.نادية جمال الدين / د.نادية جمال الدين تكتب:الجامعات والانسحاب إلى الداخل
د.نادية جمال الدين

د.نادية جمال الدين تكتب:الجامعات والانسحاب إلى الداخل

احتلت الجامعات موقعا متميزا في الواقع المصري منذ أن قامت لها قائمه بمصر في مطلع القرن العشرين حيث ارتبطت برؤيه النخبة السياسية والثقافية المناضلة من اجل الوطن واستقلاله والذى لن يتحقق من وجهه نظرهم الا من خلال التعليم الجامعي لأبناء مصر جميعا. فهم قد نادوا وأكدوا على أهمية أن يتعلم أبناء الوطن تعليما جامعيا يسهم في إطلاق حريه الفكر وبناء الوطن وتحريره من الاستعمار البريطاني حينئذ، فالرؤية للتعليم الجامعي ارتبطت بالتحرر والاستقلال والتقدم والرفعة.

احتل التعليم الجامعي  موقعا متميزا في الوجدان المصري الذى احتفى وما يزال بالمتعلم وبالعلم وبالِعالم حتى ولو كان الامر الان يُختصر في كلمه “الشهادة” أو الدرجة الجامعية بمعنى اصح … والحق أقول لا يوجد أي شيء معتمد في التعاملات الرسمية إلا بالوثائق والأوراق المعتمدة ، وهى في حاله التعليم “الشهادة” كما في غيره ومهما كان الرأي فإن الجامعات المصرية يتزايد أعداد المقبولين فيها ، وما تزال تحظى بإقبال الشباب عليها وإصرار الأسرة المصرية علي أن ترسل الأبناء اليها أملا في مستقبل أفضل للأبناء وفى أكثر الأحوال تشاؤما للحصول على الضمان والأمان الاجتماعي وليست الوظيفة فقط.

أعود لأقول منذ خمسينيات القرن الماضي تغيرت أسماء الجامعات وأصبحت الجامعة تسمى باسم المكان وليس الحكام أو الابطال أو الأشخاص تغيرت جامعه فؤاد الأول ومحمد على وفاروق إلى جامعات القاهرة والإسكندرية وعين شمس وجاءت بعد هذا جامعه أسيوط وتوالى إنشاء الجامعات الإقليمية وكانت تأخذ أسم المكان مثل جامعات المنصورة والزقازيق وطنطا حتى الأخيرة وهى جامعه العريش 2016 المقترحة. ما اريد ان انتهى اليه هو ان المجتمع الاكاديمي لا يرتبط غالبا بالأشخاص في اطلاق اسم الجامعة وإنما بالمكان والذى له بالنسبة للجامعة وخاصه الأوروبية والتي تحكم صيغتها وطبيعتها وأهدافها العالم كله أي انها مؤسسه اكاديمية المفروض انها تلتزم بالحرية الأكاديمية وليس التمويل وهذا خطأ فادح تقع فيه الجامعات المصرية او الاعلام المصري حيث يصف دوما الجامعات المصرية بكلمه الحكومية نسبه الى مصدر التمويل في مقابل الجامعات الخاصة الهادفة للربح أساسا وإن أنكر هذا من قاموا بالاقتراض من البنوك لتأسيسها.

لقد تبرعت الأميرة فاطمه بمجوهراتها لإنشاء الجامعة المصرية وغيرها ممن تبرعوا بالمال وأوقفوا الأرض التي يوجد عليها الحرم الرئيسي لجامعه القاهرة الان … هكذا كانت الروح ومع هذا لم يطلق على كليه الآداب كليه الأميرة فاطمه بل كان الاكتفاء بلوحه رخاميه تعبيرا عن الشكر. ومهما كان الرأي فالجامعات بلا استقلال عن الحكومة لا تعتبر جامعات أكاديمية هذه بديهيات النص في قانون الجامعات على استقلالها.

ولكن المزعج هنا هو انه بعد ثوره يناير 2011 تحولت الأمور واصبح لدينا مخططات أخرى فهذه جامعه زويل التي انقضت على جامعه النيل لولا كفاح الشرفاء أمثال الدكتور إبراهيم بدران وعبد العزيز حجازي رحمهما الله وغيرهما ممن تصدوا لهذه الهجمة  السياسية غير الأكاديمية وأريد ان أقول غير الأخلاقية أساسا كما نرى هنا.

ونجد الان اتجاهات نحو إنشاء جامعات جديده وهذا رائع حيث الانشاء في مطروح وسيناء لتعميرها وبدلا من ان نؤكد على اهميه المكان وعظمه الهدف نتحول لان تنشأ جامعه جديده يطلق عليها الملك عبدالله بن عبد العزيز في جبل الحلال أو قريبا منه ويظهر علينا محافظ جنوب سيناء ليبشرنا بالتفكير  في انشاء جامعه الملك سلمان بن عبد العزيز في الطور.

لا افهم حقا، لماذا هذا الاتجاه السياسي غير المرتبط بالعلم ولا بالمؤسسة الأكاديمية، يمكن بناء مستشفى كبرى عالميه كما فعل الدكتور مجدى يعقوب ويطلق عليها الأسماء التي تستحق التكريم مثلما حدث أيضا في مستشفى الشيخ زايد وغيرها.

اين الجامعات من هذا لم نسمع لها رايا ولا رؤيه؟ لا يكفى ان تكون لدينا جامعات ولكن لابد من ان تكون مستقله وان يكون لها رأى فيما يدور بشأنها ترى هل أنشأت أي دوله عربيه جامعه اطلق عليها اسم أي زعيم مصري؟ … أرجو أن تخرج الجامعة عن صمتها وتدافع عن استقلالها فمجرد اختيار الاسم للجامعة يوقعها في مأزق سياسي يبعدها كثيرا عن ان تحاول التمسك بالحرية الأكاديمية والتي بدونها ليس لدينا جامعات!!

**************************

أستاذ بجامعه القاهرة

شاهد أيضاً

د.حسن حنفي *يكتب:التعليم الجامعي وشروط البنك الدولي

تتوالى الأخبار الحزينة على مصر، من خارجها أكثر من داخلها، فالخارج حزين على الأوضاع الاقتصادية ...

تعليق واحد

  1. مصطفى عبدالعال عكاشة

    كم سعدت بمقالة الدكتورة / نادية جمال الدين فهي خير تمثيل للعلم والعلماء بمصر والعالم العربي .