الرئيسية / فاطمة الحصى / فاطمة الحصى *تكتب :ثقافة الlunche box
الكاتبه /فاطمة الحصى

فاطمة الحصى *تكتب :ثقافة الlunche box

%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d9%86%d8%a9-%d8%a3%d8%b7%d9%81%d8%a7%d9%84_0بدخول الطفل ذو الأربعة  سنوات الى الحضانة(   (kg1–kg2تبدأ  حياته الإستهلاكية فى التشكل ،ولأنه لا يستطيع الإعتماد على نفسه ،ولا يدرك اهمية النقود ولا كيفية التعامل بها ،تلجأ الأم إلى منحه ساندوتش يصطحبه الى المدرسه ليأكله فى وقت الراحة المخصص له ،ذلك الصندوق البلاستيكى ،ذو الألوان المبهرة والأشكال المختلفة ،الذى لجأت إليه بعض الأمهات ويُسمى (lunch box) حتى تمنحه صنف من أصناف الفاكهه وصنف أخر من الخضروات الطازجه بالاضافه الى ساندوتش وعصير ،هذا هو الاختراع الذى إهتمت به الإمهات  اللاتى يمكن تصنيفهن ضمن الطبقة المتوسطة ،كحل مفيد لمشكلة  تغذية أطفال المرحلة المبكرة طوال فترة تواجدهم بها والتى تمتد من 7الى 8 ساعات فى بعض الأوقات .وكان هذا الحل حلا عمليا وصحيا يتفادى كثير من الأخطاء التى يقع فيها الطفل دون مرشد أو دليل يساعده .،كما أنه كان حلا صحيا تتفادى به الأمهات كثير من الوعكات الصحية المتزامنة بأكلات المطاعم والمحلات المختلفه كالتلوث الغذائ وأعراضه العديده .

بإنتقال الطفل إلى المرحلة الإبتدائية ينتهى دور ال(lunch box) ، فترفع الأم يدها عن مسئولية إطعام الطفل أثناء تواجده بالمدرسة (كما ترفع يدها عن مسئوليات أخرى عديدة لن نتطرق إليها اليوم  !) ، وها هو الطفل يحتك بزملاءه فيجد زملاءه الأكبر سنا  يتعاملون مع (cantine scolaire ) او المتجر المدرسى المعروف  بال”كانتين “،ومن تلك اللحظة  تبدأ رحلة الطفل مع النقود ،ليبدأ فى فهم قيمة وأهمية وجود النقود فى حياته المدرسية ،يرسخها ذلك التاجر او البائع الذى يوجهه لشراء الأغلى ،أو يخدعه فى الحساب اليومى ،ولا يجب أن نتغافل عن عنصر المقارنه فى هذه الحاله فالطفل سيعود  حتما “ذات يوم” الى والدته باكيا ،مطالبا برفع المصروف الشخصى ،باسطا أمامها قائمة طويلة من أسماء زملاءه بالفصل أو بالفناء الذين يشترون كل ما يحلمون به يوميا من حلويات وبونبون وساندوتشات وشيبسى ..الخ .

هكذا ستقع الأسره (أتحدث دائما عن اسرة الطبقة المتوسطة )فى حيص بيص ،فالآباء سيشعرون حتما بالضآله أمام مرافعة إبنهم الصغير ، وهو يفند بالدلائل والبراهين ،كم هو مقهور بالمدرسة ،وكم يعانى من آلام الحرمان والشعور بالفقر والإحتياج أمام إجتياح زملاءه لكانتين المدرسة ….هكذا تبدأ رحلة الطبقية بالمدارس .

لم يخطئ كثيرا المفكر الفرنسى بيير بوردو Pierre Bourdieu حينما لفت الإنتباه إلى  الرأسمال الرمزى ودوره فى ترسيخ الطبقية بدءا من المدرسة .

وهكذا  تستمر رحلة الطفل فى المدرسة و إنتقاله الى باقى مراحل الدراسة بنفس الفكر وبنفس العقلية،ومن الطبيعى أن يمضى الأبناء جل وقتهم بالمدارس والجامعات المختلفة ،ومن الطبيعى أيضا أن  يلجأون إلى الوجبات الجاهزة بها .

ولكن ألا يجب علينا أن نقف للحظة ونتساءل حول ما يأكله أبناءنا بالمدارس والجامعات ؟ هل مازال “الكانتين” يلعب نفس الدور الطبقى والاستهلاكى بالجامعه ؟ وهل ما يأكلونه بالمدارس والجامعات  مصدر مهم لطاقتهم  وصحتهم أم أنه مصدر لأمراضهم (لا قدر الله ) ؟وهو سؤال مهم يجب أن نقف أمامه ؟ ولماذا تخلينا كأسرة عن فكرة (ال lunche box)بكل ما تحمله من معانى العناية والاهتمام والحرص والحماية ؟

هانحن نسلم أبناءنا الى أفراد ومؤسسات لاندرى عنها شيئا !هل تعلم كل أم ما يأكله الطالب فى تلك المبانى ؟ (أضرب المثل هنا بالطعام ويمكن تعميمه على كل شئء بدءا من المناهج الى دورات المياه !)

الحقيقة أننى  فى كل مرة أدخل فيها إلى جامعه القاهرة ،أتجول بأروقتها البديعه تراودنى هذه الفكرة  ، فكم يسؤونى كثيرا شكل أجساد الطالبات المائل إلى السمنة رغم أعمارهن الصغيرة !

اللافت حقا أن  الغالبيه العظمى من  الشباب  وبصفة خاصة الفتيات يعانين من زيادة فى الوزن التى قد تصل إلى السمنة المفرطة فى بعض الأحيان ،وهو ما يجعل التساؤل حول نوعية  الطعام المقدم للتلاميذ والطلاب  فى المدارس والجامعات سؤال لابد منه .

 ففى جولتك بالجامعة سوف تشاهد فتى  يمسك  بصندوق ورقى كبير يحتوى على عجينة كبيره من البيتزا ،كما ستلاحقك صورة تلك الفتاة البدينة تمسك بساندوتش من البطاطس المحمره الساخنة،أما  صاحب الجسم الضئيل فهاهو  يمسك بلفافه من الكريب ، ستطاردك ساندوتشات الهامبورجر والبانيه وأكياس  الشيبسى المحفوظ والسناكس المملحة على إختلاف أنواعها واشكالها ،وساندوتشات الكبده والسجق والفول والطعمية  وأطباق الكشرى المصرى الشهيره ،والمشروبات الغازية بألوانها المختلفة ،ثم المشروبات الساخنة والباردة والجاتوهات والحلويات والشيكولاتات …ولا ننسى ذكر الأندومى والمأكولات الصينية المستحدثة على مجتمعاتنا أيضا ….الخ الخ .نعم هذا هو ما يُقدم بالمدارس والجامعات و تتقاذفه أيدى أبناءنا  !

هذا ما نمنح أبناءنا المال لكى يشترونه ،وليس خافيا أننا بعد قليل من الوقت وتحت وطأة تلك الوجبات سندور لنعالج أبناءنا من أثارها المدمرة ،وما ادت إليه من آثار جانبية أخفها السمنة المفرطة ،وأثقلها مرض السكرى و  إرتفاع ضغط الدم والكوليسترول ،والأنيميا ،والتلوث الغذائى ،ولا ننسى امراض القولون وهى الأكثر إنتشارا بين العرب والمصريين بصفة خاصة .

هذا ما أطرحه اليوم فقط بخصوص ما يأكله أبناءنا من طعام بالجامعه ..

 فماذا لو فتحنا ملف تغذية العقول ؟؟؟

************************* 

باحثة من مصر

شاهد أيضاً

د. محمود عبد المجيد عساف *يكتب :التربية على اللاعنف

التربية على اللاعنف من لا عنف التربية ينظر للعنف على أنه نتاج خلل وتناقض كامن ...