الرئيسية / أخبار ثقافيه / فاطمه الحصى *تكتب :وداعا أيتها العائلة !
الباحثة /فاطمة الحصى

فاطمه الحصى *تكتب :وداعا أيتها العائلة !

“صباح الخير أيها الحزن ” هو عنوان رواية للكاتبة الفرنسيه فرانسواز ساغان صدرت  عام 1954  وكان سنها لايتجاوز التاسعة عشرة من عمرها .

وقعت الرواية  كالقنبلة يومذاك  ،فمن خلالها  أعلنت “ساغان “عن نفسها  كأديبة كما أعلنت أيضا  عن  مولد نوع من الأدب المتمرد على القيم الإجتماعية، كان ذلك اواسط الخمسينات.

وقد إعتبر البعض أن هذه الروايه هى بداية صرخة (وداعا أيتها العائلة )أطلقتها فرانسوا ساغان ،كتعبير عن التمرد الوجودى على القيم الأجتماعية السائده فى المجتمع ،و على رموز السلطة الأبوية الوالدين ،الأسرة والعائله …..

و يبدو أنها لم تكن مجرد صرخة ،ولكنها كانت قراءة استشرافية مستقبلية لواقع الأفراد فى العالم أجمع .

وعلى الرغم مما حدث وقت اصدار الرواية من اندهاش يصل الى حد رفضها وأعتبارها مخله بقواعد المجتمع ومبادئه ،الا أن التمرد على القيم الإجتماعية الذى نادت به الرواية قد طبقه الأفراد فى الغرب بحذافيره فى  المجتمعات الأوروبية، بداية الستينات وما بعدها .

اللافت أننا  فى مجتمعاتنا العربية بدأنا فى  تطبيقها الان بكل ما فيها من مميزات وعيوب ،دون أن نعى  (كعادتنا ) الدروس المستفادة من التجارب السابقة علينا .

وفى حين تحاول المجتمعات الغربية  العودة إلى لم الشمل ،وتطالعنا إعلانات  من إنتاج بعض هذه الدول تشجع على ضرورة العودة الى حضن الأب أو الام ولم شمل العائله على الاقل فى الأعياد والمناسبا ت الا أن المجتمعات العربية “كالسائر فى غيه” !! تواصل الخوض فى تجربة معاده أثبتت تأثيرها السلبى  القوى على تماسك الحياة الاجتماعية فى المجتمعات على إختلافها .

وداعا أيتها العائلة

يبدو أنه سيكون شعار المرحلة الحالية واللاحقة فى العالم العربى ،ولكن علينا ان نفهم أن الفكرة قد بدأت بأوروبا حينما توصل الأفراد الى معنى الحرية  ،وتمكنوا من  إتخاذ القرارات التى يودون إتخاذها بمنتهى الحرية ،كان ذلك نابع من أسس تربى  عليها الفرد فى الغرب ،أسس ومبادئ وقيم راسخة ،لاتتزحزح ،أساسها استخدام العقل والاستعداد للإقدام على تجربة أو مغامرة ولكن الشرط الأساسى فيها هو تحمل مسئولية الإختيار .

نعم كانت هذه هى البذرة الأولى ،فالايره تربى الطفل ايا كان جنسه على إستخدام العقل والمنطق فى كل الأمور بلا تابوهات ولا محرمات دينية أو جنسية أو فكرية الخ ..

وتستكمل المدرسة والمؤسسات المختلفة بالمجتمع تلك المسيرة ،هذا العمل التربوى المهم ، ينتج للمجتمع شخص- فى الأغلب  الأعم –متصالح مع ذاته ،ومتوافق مع مبادئه وقيمه الأساسيه ،ويتناغم مع المجتمع الذى يحيا به ،حيث تحكم الجميع فلسفة واحدة هى إعمال العقل والمنطق فى كل إمور الحياه .

لاأ ود أن أقع هنا فى قراء تبجيلية للمجتمعات الغربية ،حيث أننى أؤمن بأن كل مجتمع به من الحسن والسئ ما يكفيه ويزيد ،وليست كل المجتمعات الغربية حسنه ولكن أيضا ليست كلها سيئة .

أقول هذا قبل أن أقع فى براثن المقارنة ما بين مجتمعات عربية تدور بلا فكر فلسفى يحكمها أو فلسفة تربوية تجمعها ،أو حتى قيم ومبادئ راسخة تجتمع عليها بلا خلافات مذهبية أو اختلافات فى الرؤى أو أى نوع  أنواع الإجماع فى أى قضية تُثار على أى مستوى .

فها نحن –كعادتنا – تأتينا الأفكار الغربية –بعد الهنا بسنه كما نقول فى مصر – أى بعد أن تستهلكها المجتمعات الأوروبية وتكتشف ما بها من مزايا وعيوب ،وتصّدرها إلينا كى نخوض التجربة كاملة بلا أدنى  مراجعة أو تدقيق لها ،أو إختبار مدى صلاحيتها لمجتمعاتنا تلك ، تماما كما يصدرون لنا الأجهزة التى استخدموها وواكتشفوا بها عيوب خطيره تؤذى الصحه العامه للفرد والمجتمع بإستعاضوا نها بأجهزه أخرى تمكنوا من تطويرها بشكل صحى مناسب للبيئة النظيفة ،أو أسهل ..وغالبا ما نتلقف  نحن المجتمعات العربية هذه –البالة كما يصفها التجار – بسعاده غامرة وبأغلى الأسعار .

 هكذا نفعل الشئ ذاته مع الأفكار التى تنتجها المجتمعات الغربية من صميم قريحتها ،ومن صميم مجتمعاتها ،وليده مشكلات يمرون بها ،وحلول يجربونها ،نتلقفها نحن كالطفل يستقبل دمى جديده يفرح ويلعب بها.

وداعا أيتها العائلة

هى اللعبة التى تمكنت من مجتمعاتنا ،فأصبح الإتجاه إلى الفردية –بمعنى إهتمام الفرد بنفسه فقط-  ، كما أصبح الأسهل علينا أن نختلى بأنفسنا ،ونغلق أبوابنا فى وجه الجميع ،سمعتها من   إحداهن (لا تشغلى بالى الا بزوجى وأولادى !) ، إنه الدرس نتلقفه ،ونستمتع بتجربته ،وننساق اليه ،دون أن وقفة مع النفس لنتساءل،لماذا لجأ إليه الغرب ؟وهل نحتاج نحن  بمجتمعاتنا اليه أم لا؟

هل  ما ننبهر به هذا -أيا كان –  مناسب للتطبيق لدينا بمجتمعاتنا ؟

هل أسسنا لأستقباله أحسن استقبال ؟

مع العلم أن هذا التأسيس  يجب أن يكون أولا تأسيس للفرد ،فهل قمنا بتأسيس عقلى للفرد يمكن من خلاله أن يقول وداعا أيتها العائله ؟!!!بمعنى الإعتماد الكلى على ذات الفرد ،والقدرة على الاستقلال واتخاذ القرارات الخ ..وهو ما يتأتى من خلال فلسفة تربوية تنتج لنا إنسان حر – قادر -يُعمل عقله .

والحق أن هذا الاتجاه واتجاهات أخرى عديده نتشبه فيها بالغرب دون تفكر وتأمل فى أوالنا وأحوالهم تذكرنى دوما بهذا بالعبقرى زكى نجيب محمود الذى كان له رأى فى  ماالاتجاه إلى مايُسمى مسرح اللامعقول بمصر حيث تساءل ساخرا :وهل وصلنا أولا إلى مسرح المعقول حتى نتجه إلى مسرح اللامعقول ؟؟

وهو ما يدفعنى إلى التساؤل حول ماهية  فلسفة الحياة التى تحكم مجتمعاتنا العربية ؟وهل يتفق القراء على إنتهاء عصر  العائلة ؟

*************

*باحثة من مصر 

 

شاهد أيضاً

د.فاطمة الحصي *تكتب : كتاب جديد يستحق القراءة القرآن بين السماء والأرض

  محمود حسين هو اسم مستعار مشترك لبهجت النادي وعادل رفعت المصريان اللذان غادرا مصر ...

2 تعليقان

  1. الفاضلة فاطمة الحصي مشكورة سيدتي الفاضلة على ماجاء في اطلالتك هذه ان صح التعبير وانا أقرأ ما كتبت تبادر الى ذهني قول المفكر الجزائري مالك بن نبي صاحب كتاب مشكلات الحضارة وغيرها اذ يقول
    ( لقد وقفنا من الحضارة موقف المنبهر بينما وفق منها الآخرون موقف التلميذ فتعلموا وسبقونا ) وهذه حقيقة لايمكن نكرانها فالمجتمعات العربية لم تقف يوما موقف التلميذ من أي شيء يأتي من الغرب وعذرا ان قلت انها كالمستعمر لاتستفيد من اخطائها وقد اشرت الى هذا
    (اللافت أننا فى مجتمعاتنا العربية بدأنا فى تطبيقها الان بكل ما فيها من مميزات وعيوب ،دون أن نعى (كعادتنا ) الدروس المستفادة من التجارب السابقة علينا) .
    صباح الخير أيها الحزن لم يسعفني الحظ لقراءة هذه الرواية لكن يبدو ان النظرة الاستشرافية لهذه الكاتبة اسقطت بشكل اوبأخر على مجتمعاتنا العربية وها نحن اليوم نتنصل من كل اشيائنا وقيمنا ومبادئنا و…و…
    وداعا ايتها العائلة هكذا يقولها العربي ايضا وبكل بساطة ، هل تسألنا يوما لماذا ضاعت حكايا الجدة ؟
    هل نسألنا يوما عن فحوى الحكايات وماتحمله من حكم ومثل واخلاق و…و…و .
    ان الحرية هي تجاوز كل اكراه داخلي اوخارجي . والذي يتمكن من اتخاذ قرارته بكل حرية يعني انه تجاوز الضغط ولم يعد تابعا لاحد في اخذ قرارته . بل صار مسؤولا في تحمل اختبارته .
    ومع ذلك نتسأل هل اكملت المدارس العربية والمؤسسات المختلفة بالمجتمع مسيرة الانسان العربي ان منظوماتنا التربوية اوقل مظلوماتنا التربوية هي تجارب لدول اخرى لم تنجح في تطبيقها فحولت الى الدول العربية كفأر تجارب .
    لقد انتهيت في مقالك هذا الى سؤال مهم ومهم جدا هل يتفق القراء على انتهاء عصر العائلة ؟ وانا بدوري اتسأل هل يتفق …؟

    • شكرا لمتابعتك اخى الكريم .يسعدنى جدا قراءتك للمفكر الجزائرى الكبير مالك بن نبى الذى لم ننتبه بعد لأهمية فكره النابع من قلب مجتمعاتنا العربية ،والمخلوط بعقلياتنا ووليد الظروف الإجتماعية والثقافية والسياسيه العربية .وهو ما يجعلنى دوما أنحنى غحتراما أمام هذا المفكر الكبير رحمه اله عليه .
      اما عن سؤالك حول إنتهاء عصر العائله ،يبدو أننا لابد إحالة هذا التساؤل للإستفتاء .فلننتظر بعض ردود القاء الأعزاء .تحياتى