الرئيسية / أخبار ثقافيه / أ.د. إبراهيم جارالعلم راشد* يكتب :مأزق التعليم قبل الجامعى بمصر

أ.د. إبراهيم جارالعلم راشد* يكتب :مأزق التعليم قبل الجامعى بمصر

   مأزق التعليم قبل الجامعى بمصر

    رؤية لإصلاح منظومة التعليم قبل الجامعي

======

 

 

تواجه مصر تحديات إقتصادية واجتماعية بسبب إهدار مواردها في التعليم العام وانعكاساته على التعليم العالي وعلى تطور المجتمع وتنميته بسبب التدهور في مستوى التعليم لغياب البيئة الملائمة للتعليم والتعلم.

 الوضع الراهن بمصر (القرى والمدن على حدٍ سواء) انتقلت فيه عملية التعليم إلى ما يطلق عليه “مراكز الدروس الخصوصية” وضاعت قيمة المدارس ورسالتها وأهدافها بسبب التكدس في الفصول مما جعل الفرصة للتعلم الذاتي مفتقدة تماما. والورقة التالية تضع تصوراً للخروج من هذا المأزق دون أدنى تكلفة على الدولة، ولا محدودى الدخل ومراعاة البعد الإجتماعى وتوظيف كافة الموارد المادية والبشرية والطاقات المعطلة والمهدرة, ودون الإخلال بمعايير جودة التعليم, وكما هو واضح فى السياق التالى كحل متكامل:

  1. تقسم الفرق الدراسية بحيث تكون أيام الدراسة 3 أيام في الأسبوع من خلال تقسيم الفرق الدراسية إلى مجموعتين مجموعة تعمل أيام ( السبت – الأثنين – الأربعاء ) والمجموعة الثانية تعمل أيام ( الأحد – الثلاثاء – الخميس )، يراعى ألا تكون هناك اى عطلات رسمية ولا توقف الدراسة لهذا السبب, إلا الأعياد الدينية الأساسية.
  2. اليوم الدراسي 8 حصص × 3 أيام = 24 حصة في الأسبوع بدلا من 32 حصة أسبوعيا في النظام الحالي على أن يستعوض الفرق بمد الفصل الدراسي أسبوعان أو ثلاثة للتعويض.
  3. البرنامج الزمني لليوم الدراسي حصتان (زمن الحصة 40 دقيقة) واستراحة ربع ساعة ثم حصتان واستراحة ساعة لمزاولة الأنشطة اللاصفية، ثم حصتان واستراحة ربع ساعة ثم حصتان وأنصراف الطلاب ( من الساعة 8 صباحا حتى الساعة 3:25  عصرا).
  4. اليوم التالي سيكون بالنسبة للطالب راحة تصبح لديه الفرصة لحل التكليفات والواجبات وخلافة وتعطى له فرصه للتعلم الذاتي. وتداعيات يوم الراحة يمكن إيجاد حل لها بتنشيط مراكز الشباب بالقرى لتجهيز قاعات ومشرفين للتلاميذ الذين تواجهم مشاكل فى البقاء بمفردهم بالمنزل.
  5. يتم التنسيق مع القنوات التعليمية لبث دروس علمية بجدول منتظم للفرق التى تكون فى وضع الراحة, ويراعى فى ذلك توحيد الأيام للفرق الدراسية التى ستذهب للمدارس, وكذلك للفرق التى ستكون فى الراحة على مستوى الجمهورية.
  6. بهذه الكيفية ستتضاعف القدرة الاستيعابية للفصول على مستوى الجمهورية دون الحاجة لبناء مدارس جديدة في الوقت الحالي ( المبالغ المطلوبة للبنية التعليمية صعب تدبيرها في الوضع الراهن وفى حاجة ألي أراضى للبناء).
  7. بهذا الشكل ستنخفض أعداد التلاميذ بالفصل بحيث ستكون في حدود من 25 – 30 تلميذاً على الأكثر وتصبح البيئة المدرسية مهيأة للتعليم والتعلم.
  8. هذا الأمر سيتطلب مضاعفة فى أعداد المعلمين, وهذه تعتبر نقطة ايجابية إذ ستخلق فرص عمل لخريجي كليات (التربية – التربية النوعية – التربية الفنية – التربية الموسيقية – التربية الرياضية – رياض الأطفال – الفنون الجميلة – الفنون التطبيقية – الزراعة – التجارة – الآداب – الحاسبات – العلوم – الهندسة –  الخدمة الإجتماعية) ويمكن لخريج الكليات الغير تربوية الحصول على دورة تدريبية (دبلوم تربوي يعد خصيصا) لمدة عام لمن يريد العمل بالتربية والتعليم, وخصوصاً أن المدارس الثانوية الفنية (تجارى – صناعي– زراعي) بها أعداد كبيرة من الطلاب في حاجة إلى معلمين من خريجي كليات (الهندسة– الزراعة – التجارة).
  9. فتح فرص العمل سيخفف الضغط النفسي على أولياء الأمور ويوقف الصراع على الحصول على مجاميع عالية للألتحاق بما يسمى”كليات القمة”وبالتالي ستنتهي مشكلة الدروس الخصوصية بصورة طبيعية دون التدخل “الجراحي”.
  10. وبهذا الشكل سيقل الضغط على المواصلات ومن المتوقع أن يخفف الزحام بنسبة 20% عن الوضع الراهن ( وفر الطاقة ).
  11. لتدبير مرتبات للمعلمين وبصورة ملائمة تجعله متفرغا لوظيفته دون الحاجة إلى إعطاء دروس خصوصية يجب “هدم صنم مجانية التعليم” لكن دون الإخلال بالبعد الإجتماعى من خلال الإستعانة بقاعدة بيانات عن المواطنين وإعطاء بونات دعم مصاريف التعليم بتخفيض يصل من 20% إلى 100% من قيمة المصروفات, على حسب التصنيف الإجتماعى لولى الأمر  وبهذا يصل دعم التعليم لمستحقيه تماما دون إهدار. وهذا التصنيف الإجتماعى هو الطريق للعدالة الإجتماعية, ومن الممكن تنفيذة بالتعاون بين وزارة الداخلية ووزارة التضامن الإجتماعى والوزارات الأخرى المعنية بقواعد البيانات عن دخول المواطنين.
  12. إستصدار قانون يجرم مراكز الدروس الخصوصية ويعاقب من يقوم بها عقوبة مغلظة ورادعة لأن الدروس الخصوصية هي المعضلة الأساسية في مشكلة التعليم في مصر مقابل أنة سيكون هناك رواتب ملائمة للمعلمين.

وإجمالاً فإنه بهذا النظام ستحل جزء كبير من البطالة من خلال خلق فرص عمل حقيقية ورفع مستوى التعليم وترسيخ مبدأ التعلم الذاتى الذي يرفع من كفاءة وتطوير أفراد المجتمع ويؤهل الطلاب لمرحلة التعليم الجامعي وخلق شخصية سوية من خلال إعطاء الفرصة لممارسة الأنشطة اللاصيفية, وكل ذلك دون الحاجة إلى تدبير أى موارد, وما هى إلا سلسلة من الإجراءات والقرارات المتكاملة, وإنشاء قاعدة بيانات تتضمن التصنيف الإجتماعى للمواطنين وهذا التصنيف قد يكون مطلوب للدعم فى مناحى أخرى.

*************************************

* العميد الأسبق لكلية الهندسة – جامعة المنصورة

 

شاهد أيضاً

محمد عرفات حجازي *:جدل الحضارة والأخلاق عند ابن خلدون

يقول نيكلسون عن ابن خلدون: أنه لم يسبقه أحد إلى عرض الأسباب الخُلقية والروحية التي ...