الرئيسية / أخبار ثقافيه / بلقيس الكبسي* تكتب :مُرَافَعة فِي حَضرَة قلبٍ جَرِيح

بلقيس الكبسي* تكتب :مُرَافَعة فِي حَضرَة قلبٍ جَرِيح

 

 

 

 

بلغ قهري ذروته، صككتُ على أسناني، وأنا أمشطُ جراحي المكدسة خصلةً..خصلة، تأخرتُ كثيراً عندما تقشرتْ الغشاوة عن حدقتي،فاكتشفتُ حقيقتك الموغلة في الألمِ، وتجلتْ لي كلُّ فضائحكَ (عاااااارية) بلا أدنى ستر؛ عندها استلقتْ العذابات على منامتي، ولم استسغْ لطعامي وشرابي أي مذاق.

نصبتُ لك محاكمةً فوريةً بعد أن انكفأتُ أستجوبُ ذاتي بذهولٍ وقهر:أيُّ نوعٍ من البشرِ أنت.وأيُّ روحٍ شريرة تستوطنك؟ فتتوارى خلفَ جسدِك الموبوءِ بالخياناتِ المتتالية.هل يختبئ بداخلكَ إنسانٌ قد يوقظهُ الندمُ يوماً ما.أم سيظلُ معربِداً بشرورهِ وجسيم إجرامهِ؟

اختليتُ بنفسي بعيداً عن إرهابكَ الذي مارستهُ علي؛ لحاجتي القصوى لأيامٍ نظيفةٍ خاليةٍ من شرَّك وشِرَاكك، بعيدةٍ عن سعيرِ التحدي الذي شبَّت نيرانه بيننا، بحثتُ لنفسي عن منفى أو منأى من جمرِ إصراركَ، ولهيبِ عنادي؛ عَلَّي أزيل أوساخ الليالي الحالكة التي أذقتني إياها، وعلقتْ شوائبها في صدري المكلوم، عَليِّ أتحررَ من أسرك الذي أعقل وثاقي، فقد آن لهذا الألم الذي حاد قلبي عن طعناته أن يحطَّ أوزاره عن أوجاعي.

غفراني كان وليد الحضور، لكنه أعلن عجزه أمام تضخم مساوئك، وتراكم سيئاتكَ، وتزاحم خياناتكَ. فليس ثمة مضاد لفيروسات العربدة والانفلات المشحونة بجيناتكَ، ولا خيرَ في قلبكَ المتقلب؛الذي كلما هبَّتْ عليه ريحُ نزوةٍ مالت شهوتُكَ نحوها مستسلماً لعبثها.فهل على كلَّ أنثى أن تنتحب قهراً ريثما تفجعُ بمن تحب؟! لكن فجيعتي بكَ استثنائية ولا شبيه لقهرها؛ لذا لزمتُ حينها الاستثناء، وندبتكَ بتفردٍ لا مثيل له، كان انتحاباً مغايراً، ورثاءً فاجعاً.

عندها بلغتَ ذروة استغرابكَ واندهاشكَ، ولم تعِ ذهول حواسكَ، وأنا أقفُ في وجهكَ – لأول مرة- صابَّة سخطي ولا آتي على رأسكَ بصمودٍ وحزم أصرخُ بعلو احتجاجي: لا.. ولا..ثم لا ..تساورني نوباتُ حُرقة، وتعتريني الحسرة؛ ريثما أتذكر أني نثرتُ بذوري في أرضكَ الجاحدة، وتعهدتُ برعايتها؛ عَلَّي أنمَّي -عبثاً- أشجاراً وافرةً بثمارٍ طيبة، ويا له من حصادٍ خبيث..!

زرعتُ فيك ورودي؛ فغرستَ أشواكك في نخاعي، وحشرتَ الحنظل في حلقي، ورطتني سذاجتي، وخدعتني ثقتي بك.قبلاتي التي طافت بين خديكَ وعينيكَ (حجاً وعمرةً) أين أجرُها؟ أناملي وأقدامي التي تسعى لإرضائكَ وتوفير كلَّ متطلباتكَ هل من حسناتٍ لها؟ وأين عهدكَ الذي قطعته لي.هل تفلتتْ حبالُه؟ فاتخذتَ قلبي مسرحاً لاستعراض فلتاتك الغرامية، تلعبُ عليه جميع أدوار العربدة، نسجتَ مسرحياتكَ، ولعبت جميع أدوار ها، وكنت أنت بطلَها ومخرجَها في آنٍ واحد.نكثتَ بوعدكَ لقلبي الأسير وراء قضبانكَ، بينما تتخبط ثملاً بنزواتك. ها قد أخرجتُك من رحمِ قلبي بعد مخاض عسير، نبذك المكلومُ متقززاً من خياناتك، ولم يعد هناك مجال للتراجع، فكان لزاماً عليَّ أن أقطع ما يوصلك بحبل قلبي السري. هيهات أن يعود أو تعود! كان شريان حياتك وأنت جنينٌ بداخله.أما الآن فقد أصبح قاتلي وقاتلك؛ إن ظل موصولاً بك بعد المخاض العسير.

فيا لَهُ من متمرد جحود! كيف تمرد على قلبي الذي حملك سنين،فحذارِ أن تعود إليه حتى لا يصيبَكَ منه الأذى،فلم يعد لك من متسعٍ فيه.

بعد أن نزعت الخذلان المتسكع في ذاتي، واستجمعتُ كلَّ أوجاعي وجرأتي، قذفت بك خارجاً؛ لأِستنشقَ الوئامَ والسكينة، فأيقنتُ حينها الحقيقةَ الساطعةَ بفيضِ أملٍ، لن أخشى ظلامك الدامس أو أهابه بعد هاته اللحظة حتماً بعد ظلامك سألج إلى النور.

عقدتُ إصراري، وعزمتُ على ألا استسلم لسوادكَ الحالك الذي استبدَّ بي؛ فالنور سينبثقُ قريباً.. وقريباً جداً،وتباشيرُ فجري ستبرقُ على أبواب ليلكَ البهيم.استشعرتُ أقدار السعادة التي لن تتخلى عني، ستمنحني الأمل الذي انتظره، وروحي التائهة ستعود لمدارها.رويداً سيبرأ قلبي العليل بجبروتك من آلامه، بينما تعتصمُ ندماً بالقرب من جداره المنيع آيباً، تائبا، معلناً توبتكَ النصوح، فباءت كل محاولاتك الخائبة بالفشل، عبثاً فلا تحاول أن تحشرَ حبكَ في رحمهِ من جديد.

 

**********************

 

  • كاتبة وشاعرة يمنية

          مقيمة في المغرب

 

شاهد أيضاً

محمد ناجى المنشاوى*يكتب قراءة نقدية لديوان تفاصيل حلم ما كملش

  بين الفقد والفضح والنبوءة دراسة نقدية لديوان تفاصيل حلم ما كملش     فى ...