الرئيسية / أخبار ثقافيه / د داليا عصفور*تكتب :أشياء عادية صغيرة

د داليا عصفور*تكتب :أشياء عادية صغيرة

في الأدب يقولون إذا أردت أن تصنع قصة فهناك قواعد لصياغة الحبكة الدرامية فهناك العادي في عالم غير عادي ( أليس في بلاد العجائب ,ورحلات جاليفر ,وحي بن يقظان)   فيها البطل العادي يسافر في عوالم غير عادية . وهناك غير العادي في عالم عادي (سوبر مان , واسماعيل يس والمصباح السحري) كمثلان لأحداث غير عادية تحدث في عالمنا اليومي الذي نعرفه , وهناك غير العادي في عالم غير عادي مثل (سلسلة أفلام ملك الخواتم,وهاري بوتر) حيث تجري الأحداث  بين مخلوقات غير عادية في عوالم خارقة وغير مألوفه.وهناك العادي في عالم عادي  وهذا ببساطة نحن. وأنا طالبة جامعية كنت أحب الذهاب إلي الكوافيروكنت أتابع أحاديث السيدات في تفاصيل وحكايات وعلاقات بين البشر وبقدر ما كانت الحكايات مختلفة كانت متشابهه تحمل من الهموم ولحظات الفرح وتقلبات الزمن ما يؤكد وحدة الحالة الانسانية بشكل عام. وكل إنسان هو بطل حكايته الخاصة و لا تحتاج هذه الحكاية أن تكون ملحمية أو خارقة للعادة وفي الغالب  تكون أجمل الأشياء هي أبسطها والتفاصيل اليوميه الصغيرة هي ما تجعل الحياه أكثر احتمالا فالإفطار الصباحي في بيتك أو شراء ثوب جديد وكلمة جديدة تعلمها أصغر طفل في الأسرة أو لقاء مع أقارب أو صورة مع صديق للذكري أو لحظة عبادة مخلصة  هذه اللحظات هي ما يجعل الانسان كائن فريد لا يشبه غيره من كل المخلوقات التي تشاركنا هذه الأرض ,ولكن مع إنتشار وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت نبرة التميز واختراق الطبيعي تبدو للكثيرين فكرة مبهرة وهذه الفكرة أساسية فالحقيقة أن الحضارة عموما لا تتقدم إلا بالحالمين والمغيرين للواقع ولكن ما يعيب المتبنيين لهذه الفكرة هو التعميم, فلماذا يفترض بالجميع أن يبحثوا عن نفس الشئ . فقد يريد البعض منا دورا تقليديا في الحياه وقد يختار الرجل وظيفة محاسب ضرائب( وهي وظيفة مهمه فعلا) كمثال  فمن غير المعقول أن يصبح المجتمع كله مدونين ورحالة , وقد تختار فتاه أن تكون ربة منزل بدون أن ينظر لها بأنها تخلت عن أحلامها وأضاعت حقوقها.  والأهم من اختياراتك في الحياة هو حقك الأصيل في  الإختيار  بدون أن يسفه من هذا الإختيار أو يميز ضده. والأهم بعد ذلك أن تكون بالفعل بطل حكايتك الخاصة وأن تصيغها بأفضل ما تستطيع بشرف وبصدق ومحبة. فالحقيقة الأكيدة أنه لا توجد حياه أقل قيمة من حياه أخري وكل إنسان علي هذه الأرض يستحق أن يعيش وفقا لمبادئه واختياراته.  وأرجو من الله أن أستطيع أن أنظر إلي قصتي الخاصة في نهايتها وأن أقول حقا أنني راضية عن تفاصيلها وأنني حاولت بأكثر ما أستطيع أن أعيش حكايتي العادية الصغيرة بنزاهة وأن اكون متقبلة لأخطائي وعثراتي ومسئوله عنها .       

*****************

*   أخصائى الطب النفسى

شاهد أيضاً

محمد عرفات حجازي *:جدل الحضارة والأخلاق عند ابن خلدون

يقول نيكلسون عن ابن خلدون: أنه لم يسبقه أحد إلى عرض الأسباب الخُلقية والروحية التي ...