الرئيسية / أخبار ثقافيه / عبد النور شرقي * يكتب: مشروع أركون على محك النقد والمراجعة..

عبد النور شرقي * يكتب: مشروع أركون على محك النقد والمراجعة..

2015-03-2722-29-11.260747-i-555x318

————-

يمثل كتاب فارح مسرحي المرجعية الفكرية لمشروع محمد اركون الحداثي -أصولها وحدودها- مرجع حفري نقدي بامتياز لا يعمل على عرض أفكار أركون فحسب بل يناقشها وينتقدها ويجعلها في مواجهة مشاريع أخرى معاصرة حتى تثبت جدواها.

كثيرا ما نغادر مراجع ونرميها جانبا وهدا ما نفعله مع عديد من الكتب التي لا تشفي الغليل، لكن أول ما تبدأ في قراءة هذا الكتاب حتى تجد نفسك تستمر في اكتشاف عوالمه التي تفنن الباحث في اخراجها، ولعل ما يزيد حماسة القارئ هو المنهجية التي اعتمدها الباحث في عرض افكاره، وهي استراتيجية مفكره بامتياز (الازاحة-الاختراق والتفكيك-التجاوز)، فما ان تكمل مبحث من مباحث الكتاب الا ويتركك تعمل على تعليق الحكم وارجائه -بالمفهوم الفينومينولوجي- وهذا راجع الى الأسئلة التي يطرحها والتي تجعلك تنتظر اجابة نهائية قد يحملها المبحث الموالي.

في مقالنا هذا سوف نركز على جزء هام من الكتاب والمتعلق بالقراءات التي ناقشت وعالجت المشروع الأركوني وكيف نظر إليها فارح مسرحي؟ وماهو الموقف الذي يبديه هو نفسه حول المشروع؟.

في جانب من جوانب هذا الكاتب وأثناء معالجته لحدود المشروع الأركوني ركز الباحث فارح مسرحي على أهم المواقف والتقييمات التي تناولت المشروع والتي تكاد تتباين إلى درجة التناقض، وقد صنفها إلى أربع مواقف أو تقييمات وكل موقفين منها يشكلان تقابلا معينا، مع استثناء تلك القراءات التي اختصت بدراسة قضية جزئية، أو تتبعت مفهوم معين مما اشتمل عليه المشروع.

1/ التقابل الأول: من حيث صراع العقل والنقل، هذه الازدواجية التي تؤطر الصراع الفكري في الثقافة العربية والاسلامية منذ انفتاحه على فكر الآخر وبحسب الموقف من هذه الثنائية كان الموقف من المشروع الأركوني، وقد تشكلت قراءتان:

 

أ* القراءة الأولى: تحقيرية تكفيرية يمثلها كل من خالد كبير علال الذي يرى في المشروع الاركوني أنه تغريبي استشراقي و عبد الرزاق قسوم الذي يرى في توجه أركون عقلاني الحادي، وما يميز هده القراءة أنها ركزت على التطبيقات والنتائج، وموقفها هذا ينطلق من موقف إيماني.

ب* القراءة الثانية: تبجيلية أسطورية جعلت من أركون البطل والمنقد والمخلص ويمثل هذه القراءة كل من هاشم صالح الذي يجعل من الإلتفاف حول المشروع بمثابة طريق التحرير، ونايلة أبي نادر التي ترى في المشروع أكثر جدية وأهمية من مشروع الجابري، وما يميز هده القراءة أنها ركزت على التنظيرات وخطاب المنهج.

2/ التقابل الثاني: من حيث بنية المشروع ومآلاته، جاء هذا التقابل في قراءتين

أ* القراءة الأولى: يمثلها محمد المزوغي الدي رأى أن المشروع دون جدوى علمية فهو صدى لأفكار فلاسفة العدمية النظرية والنسبوية من الفرنسيين، وأنه مشروع توفيقي، مثله مثل بقية المشاريع الفكرية العربية.

ب* القراءة الثانية: يمثلها رون هاليبر، هذه القراءة تبدو -حسب فارح مسرحي- موضوعية لأنها كانت نقدية ومن داخل النسق، فنجد أن هاليبر أشار الى هاجس التجاوز الذي يطبع أعمال أركون لكنها تبقى بعيدة عن التجسيد على أرض الواقع لهذا تبقى بمثابة آمال طوباوية، وما يميز هده القراءة أن صاحبها على اطلاع كبير على مختلف جوانب المشروع الأركوني في تجلياته الحديثة والمعاصرة.

———

قراءة فارح مسرحي

انطلاقا من القراءات السابقة ينهي الباحث هذا العرض بالإشارة إلى أن كل موقف من هذه المواقف له ما يبرره إلا أن ذلك لا يعني غلق المجال أمام مقاربات أخرى بشأن هدا المشروع، غير أن هناك بعض الأحكام القيمية التي لا سبيل إلى تجاوزها في كل قراءة تقييمية لمشروع أركون ولعل أهمها:

 

1/ مشروع شامل أكبر من أن ينجزه صاحبه بمفرده مهما تعددت أعماله وأبحاثه.

2/ مشروع غير ناجز وغير مكتمل بل هو في حالة انجاز يومي، ولذلك فهو يحتاج إلى جهود كثيرة ومتعددة.

3/ انصبت اغلب الرؤى على غياب النتائج والمواقف المحددة لدى أركون من مختلف القضايا التي درسها، وقد برر ذلك بالموقع الذي يتحدث منه، واختلاف الخطاب الذي ينتجه عن الخطاب المعتاد لدى هؤلاء النقاد.

4/ في عمله الأخير (نحو تاريخ مقارن للأديان التوحيدية) نجد نوعا من العودة التأملية على مساره الفكري بداية من اشتغاله على أعمال مسكويه والتوحيد إلى غاية أمله في تحقيق تجاوز الرؤى الأيديولوجية الضيقة نحو فضاء الأنسنة الأرحب مرورا بنقد العقل الإسلامي وتطور فكره بنقد الإستشراق والحداثة الغربية.

ما يمكن التأكيد عليه -حسب فارح مسرحي- أنه يتطلب منا النظر إلى مشروع أركون كبرنامج عمل أو مخطط أولي يرسم المسارات الواجب اتباعها لتوليد فكر نقدي جديد عن ماضي المسلمين وحاضرهم … يتطلب هذا تضافر جهود الكل أفرادا وجماعات وحكومات، كما يتطلب الصبر والأناة لأنه يتحقق في المستقبل وليس بالضرورة أن يكون في القريب العاجل.

*****************

باحث بجامعة الجزائر 2

شاهد أيضاً

معرض القاهرة الدولي للكتاب يناقش كتاب “تهافت المثقفين” للمفكر د.سعيد اللاوندي

      من المنتظر مناقشة كتاب “تهافت المثقفين “للمفكر المصري د.سعيد اللاوندي بقاعة المقهى ...