الرئيسية / أخبار ثقافيه / د. خديجة زتيلـي* تكتب: تزفتيان تودوروف ومُناهضة الفوضى العالميّة المعاصرة

د. خديجة زتيلـي* تكتب: تزفتيان تودوروف ومُناهضة الفوضى العالميّة المعاصرة

 

 

د. خديجة زتيلـي* تكتب: تزفتيان تودوروف ومُناهضة الفوضى العالميّة المعاصرة

ـــــ قراءة في كتاب اللانظام العالمي الجديد: تأمُّلات مُواطن أوروبي ـــــ

 

 

مقدّمة   

يفتخر ستانلي هوفمان Stanley Hoffmann (1) بنيله حظّ وشرف تقديم واحد من من أهمّ كتب تزفتيان تودوروف Tzvetan Todorov الموسوم بــــاللانظام العالمي الجديد: تأمُّلات مُواطن أوروبي. ولا يخفي هوفمان، بهذا الصدد، انبهاره بحكمة تودوروف وتبحّره في العلوم مُعلناً في السيّاق ذاته عن أهميّة الأطروحات التي انبرى الكاتب للدفاع عنها وبسطها للقارئ قائلاً: ((نادراً ما قرأتُ نصوصاً مخصّصة للأحداث الدوليّة ”الحديثة” العهد، أي عن الحرب على العراق وتداعياتهـا وعن الضرورات الأوروبيّة المطروحة إزاء الإمبرياليّة الأمريكيّة الجديدة، وكانت بمثل هذا العُمْق والتأثير المدهش اللذين وجدتهما في هذه الإطلالة التي أجازها لنفسه واحد من أكبر مثقّفـي عصرنا في ميدان العلاقات الدوليّة. فتزيفتيان تودوروف هو رجل عصر النهضة (أو عصر الأنوار)، الرجل الذي أضاء العديد من المواضيع)) (2). ولعلّ لمثل هذه الشهادة التاريخيّة ما يبرّر مكانة تودوروف التي يستحقّها في الثقافة الأوروبيّة المعاصرة بشكل عام وفي الفرنسيّة منها على وجه الخصوص، ولطبيعة المواضيع التي طرحها بجرأة، مجدّدا في النظريّات الاجتماعيّة والأدبيّة والفلسفيّة المألوفة، رافضاً للكثير من العقائد والإيديولوجياّت السائدة والمنمّطة، دالفاً إلى الحقيقة من أبواب معرفيّة كثيرة ومن اختصاصات متنوّعة فاستحقّ بذلك أن يشدّ أنظار الناس إليهِ.

في 17 فيفري 2017 غادر تودوروف عالمنا إلى الأبد فانطفأ نور قامة أدبيّة وفكريّة وفلسفيّة  معاصرة أضاءت بحضورها المميّز وبمنجزاتها الكبيرة في الخمسين سنة الأخيرة، ولد في عام 1939 في بلغاريا  وفي عام 1963 جاء تودوف إلى باريس قادماً إليها من موطنه الأصلي ولم يتجاوز وقتها الرابعة والعشرين من العمر، انتسب إلى إحدى جامعاتها ومكث مقيما في فرنسا من دون عودة إلى بلاده التي كانت ترزح آنذاك تحت نير الشيوعيّة، يقول في مقدمة كتابه الأدب في خطـر واصفا واقع الحياة والأدب فيها: ((كانت بلغاريا آنئذ جزءا من الكتلة الشيوعيّة ودراسة الآداب القديمة توجد في قبضة الإيديولوجيا الرسميّة. كان نصف دروس الأدب علماً متعمّقا والنصف الآخر دعاية: الأعمال الأدبيّة الماضيّة أو الحاضرة تقاس بمقياس التوافق مع العقيدة الماركسيّة اللينينيّة)) (3)، ولعلّ تلك الأفكار لم تكن سائغة لشاب بدأ القراءة صغيرا وتعرف على نصوص مختلفة مبكرا، مطمورة فيها الكثير من الحقائق التي ستتفجّر في كتب تودوروف ومنجزاته الفكريّة والأدبيّة في السنوات التي تلتْ تحصيله العلمي بباريس.   من المؤكّد أنّ علاقة تودوروف بالثقافة بدأت مُبكّرا، وهو الذي نشأ في بيت تحيط به الكتب من كل جهة، ويروي في كتابه الأدب في خطـر تفاصيل تلك العلاقة المدهشة والقويّة بها في بوح إنساني رقيق وبتفاصيل دقيقة للمكان ولمراتع الطفولة قائلاً: ((مهما أوغلتُ في الصعود بذكرياتي، أراني تحيط بي الكتب. كان والداي يمارسان مهنة قيّم مكتبة، وفي البيت كثرة مفرطة من الكتب. كانا يضعان باستمرار تصاميم رفوف جديدة لاستيعابها، وأثناء ذلك تتراكم الكتب في الغرف والممرّات، مشكّلة أكداساً هشّة يلزمني أن أحبو وسطها. تعلمتُ سريعا القراءة وأخذت في التهام القصص الكلاسيكيّة المعدّة للأطفال)) (4). من كتبه تأمّلات في الحضارة والديمقراطيّة والغيريّة، روح الأنوار، الحياة المشتركة، الخوف من البرابرة، فتح أمريكا مسألة الآخر،، وقد ترجمت مؤلّفاته الكثيرة إلى أكثر من خمسة وعشرين لغة تطرّق

فيها  إلى مواضيع في الأدب، التاريخ، السياسة، الفكر، علم الاجتماع. وسيكون  كتابه الهامّ الموسوم

بـــاللانظام العالمي الجديد: تأملات مواطن أوروبي (5) موضوع دراستنا وتحليلنا في هذا المقال.

 

1 – اللانظام العالمي الجديد وسؤال الهويّة الأوروبية؟

أثار النزاع القائم بين الولايات المتّحدة والعراق في النصف الأول من عام 2003 قدرا كبيرا من الجدالات التي لا تنتهي في القارّة الأوروبيّة، وانخرط الناس في النقاش حول جدوى هذه الحرب ومشروعيّتها وسال الكثير من المداد بشأنها سواء أكان ذلك في النقاشات الرسميّة أو في الإعلام المكتوب، وقد تابع تودوروف كل ذلك باهتمام شديد بوصفه مواطنا أوروبيّا من جهة وبصفته مفكّرا إنسانيّا من جهة أخرى يبحث عن خلاص للإنسانية بأقلّ أضرار ممكنة. لكنّه في خضم ّكل النقاشات تلك تنامت فكرة الغرب بضرورة االإّتجاه نحو عدم المهادنة أو المصالحة مع نظام صدام حسين في العراق مبرّرا ذلك بضرورة سيادة الديمقراطيّة وحقوق الإنسان في هذا البلد العربي المترامي الأطراف، وانقسم الأوروبيّون إلى قسمين بشأنه: يدين القسم الأوّل الحرب على العراق، بينما يدين القسم الآخر ما يدعونه بديكتاتورية صدّام حسين، ويطرح تودوروف في هذا الشأن سؤاله: (( هل كان من الممكن قبول الموقفين معا دون تنافر؟ وهل كان من الممكن التخلّي عن أحد الموقفين، وإذا صحّ قبول أحدهما. أيّهما يكون؟)) (6).

وعلاوة على ذلك كلّه فإنّ مسألة الهويّة الأوروبيّة طُرحت بإلحاح شديد في غضون هذه الحرب، بعد أن انقسم الأوروبيّون أنفسهم بين مؤيّد لها ورافض خوض غمارها، ما تسبّب في ظهور انشقاق واضح بينهم أو بين من نسميهم ”الأطلسيين” و”الأوروبيين” وبين أوروبا ”العجوز” وأوروبا ”الجديدة”، وأصبح هاجس الهويّة الأوروبيّة يثير الكثير من النقاش الذي يسعى إلى جلاء البنية العميقة للأشياء وكذا التعاطي مع المفاهيم بشكل جدّي وصارم أكثر من أيّ وقت مضى. في هذه الأثناء اهتمّ تودوف بالأحداث السياسيّة والعسكريّة المتواترة التي شغلت العالم والتي كان إيقاعها سريعاً وردود الأفعال بشأنها في تباين إلى حدّ التناقض الصارخ والصريح، وكغيره من المواطنين الأوروبيّين المتفاعلين مع الأحداث كتب يقول: ((أحسُّ بالتوترات الجديدة، داخل أوروبا وخارجها في أعماق ذاتي. ولذلك بلا شكّ أنا أختار اليوم أن أضطلع بهويّتي كأوروبي في القرن الواحد والعشرين وأنا أعبّر عنها)) (7)، فجاء نصّ اللانظام العالمي الجديد يضيئ على هذه المتون.

2 – مسوّغات الحرب على العراق: الأسباب المعلنة والخفيّة

ثمّة فجوة واسعة وعميقة في المواقف من الحرب ضدّ العراق لاعتبارات كثيرة، ولكن الرئيس الأمريكي ج. و. بوش حسم الأمور عندما أعلن في 17 مارس 2003 عن رغبة أمريكا في ضرب العراق والإغارة عليه عسكريّا مبرّرا ذلك بامتلاكه لأسلحة الدمار الشامل بأنواعها الثلاثة: الأسلحة النوويّة والبيولوجيّة والكيمياويّة التي تمكّن من إخفائها، على حدّ قوله، ونظرا لتعاونه مع الإرهابيّين وتدريب عناصر من القاعدة ووضع الأسلحة الفتاّكة في متناولهم، وقد اعتبر  الرئيس بوش أحداث 11 سبتمبر 2001 مبرّرا قويّا على تلك المزاعم. ويفضحُ تودوروف في هذا السياق مزاعم الغرب، كما يكذّب في الوقت نفسه ادّعاءات أمريكا المبالغ فيها، فعلى مدى عقود ماضيّة دمّرت إسرائيل منشآت العراق النوويّة وتمتْ مراقبة آراضيه بحيث لم يستطع استعادة برنامجه، وحتى وإن كان العراق قد أنتج أسلحة بيولوجيّة فستكون غير صالحة للاستعمال لعدم دوام نجاعتها وقتا طويلا، وفيما يتعلّق بالأسلحة الكيمياويّة التي كان قد صنعها العراق فقد تمّ التخلّص منها وإعدامها على إثر حرب الخليج الأولى عام 1991، والخلاصة أنّ الحجج بوجود أسلحة للدمار الشامل في العراق هي واهية ولا تعدو أن تكون ضربا من ضروب الزيف والبطلان!

وعلى فرض أنّ العراق امتلك تلك الأسلحة الفتّاكة فهو لم يستخدمها رغم توفّر فرص استعمالها! والجواب الوحيد الممكن الذي يقدّمه تودوروف عن عدم استعمالها هي ((لأنّه لا يمتلك هذه الأسلحة)) (8) بكل بساطة،  مع الإشارة إلى أنّ صدام حسين حتى لو امتلك تلك الأسلحة المدمّرة فليس بإمكانه المخاطرة بها واستعمالها ضدّ قوى عضمى كأمريكا وحلفائها من الغربيين، فلا شكّ أنّ الردّ سيأتي من طرفها مروّعا ومدمّرا وكارثيّا إلى أبعد الحدود. أما مزاعم أمريكا بمساعدة العراق ونظامه للإرهاب العالمي وكذلك تسليح عناصر من القاعدة فظلّتْ محض أكاذيب باهتة لا تستند إلى وقائع أو أدلّة تعزّزها، ويضيف تودوروف أنّ ((الصلة بين صدام حسين وأسامة بن لادن بعيدة الاحتمال على الصعيد الإيديولوجي)) (9). ثم هل من الضرورة بمكان أن تتطلّب مكافحة الإرهاب استخدام التدخّل العسكري وتدمير دولة برمّتها؟! وهنا لا يخفي تودوروف استياءه من تضليل الرأي العام مُعلّقا على ذلك بقوله ((المسألة كانت تتعلّق هنا باختيار الأمر السهل وبالرغبة في طمأنة الرأي العام الخاصّ بالطرف المعني: وكالمعتاد نبحثُ عن المفتاح تحت المصباح وليس حيثما فقدناه!)) (10).

لكن الأمر الأكيد أنّ مزاعم امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل وعلاقته بالإرهاب العالمي والقاعدة تحديداً لم تكن لتُقْنع الجميع وخاصّة المعادين منهم للحرب، الذين اجتهدوا للبحث عن مسوّغات أخرى غير معلنة لشنّ تلك الحرب المدمّـرة، ومن الاحتمالات المطروحة في هذا المقام ((تجسيد المسيحيّة الغازيّة. ألم يستخدم بوش نفسه عبارة ”حرب صليبيّة” ليصف مشروع تدخّله ثمّ ألم يخبرنا في الوقت نفسه بأنّه يصلّي كلّ يوم ويحفّز معاونيه على ممارسة نفس الشيئ؟)) (11). كما طُرحت مسألة أخرى ذات صلة بالموضوع لتبرير شنّ أمريكا للحرب على العراق وتحطيم وحدته وتماسكه وهي خدمة مصالح إسرائيل في المنطقة، فلطالما كانت الولايات المتحدّة حليفة لإسرائيل راعية لمصالحها ومدعنة لشروطها، ولم تدّخر جهدا للإعتداء المسلّح على دول شتّى في العالم. ومن الاحتمالات الواردة أيضا عن دوافع تلك الحرب استفادة الشركات الأمريكيّة من مدّخرات النفط العراقي، ويعرض تودوروف في كتابه أسبابا أخرى غير معلنة لغزو أمريكا للعراق تكمن في دعاية بوش لحملته الرئاسيّة واختبار شعبيته لضمان إعادة انتخابه بوصفه حقّق نصرا عسكريا يعتدّ به في نظر الشعب الأمريكي، وهكذا تمسّك كل طرف من الأطراف المتعارضة بدوافعه لقيام الحرب.

وفضلاً عن أكذوبة امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل والتعاون مع الإرهاب العالمي الذين اتّخدها ذريعة لغزو العراق، أضاف بوش دوافع أخرى وهي توفير الحريّة للشعب العراقي والأمن للشعب الأمريكي، ونتساءل مع تودوروف (( هل يساير الأمن المحلّي دائما الحريّة لدى الآخرين؟ وهل عليهما أن يتوافقا؟)) (12)، ثمّة من التجارب الواقعيّة والتاريخية ما يُكّذب هذا المبدأ الذي تشذّقت به أمريكا طويلا ولا تزال في كل مرّة تسمعنا هذه الأسطوانة المشروخة، فكثيرا ما اخترقت هي في كلّ مرّة مبدأ حرية الآخرين، ثمّ ما علاقة هذا بالأمن القومي لها؟ أليس من السذاجة بمكان ربط حرية اختيار سياسات الدول الأخرى بأمن أمريكا؟ ثم ما علاقة التدخّل العسكري على العراق بالدفاع عن الأمن القومي الأمريكي أو ما يصطلح على تسميته في أدبيّات الحرب المعاصرة بالحرب الوقائيّة أو الاستباقيّة؟

3 –  السلفيّون الجدد ووهم الديمقراطيّة

تبلورتْ إدّعاءات أمريكا بسعيها الحثيث، فيما يتعلّق بالسياسة الخارجيّة، إلى نشر الديمقراطيّة والحريّة والكرامة وحقوق الانسان والقضاء على الديكتاتوريّات، وكانت ولا تزال تقدّم نفسها إلى العالم بوصفها مخلّصة البشريّة من الآثام والشرورر، مُجسدة بذلك فكرة ”الشعب المختار” الموجودة في التوراة، ويبدو أنّ خطابات بوش في فترة ماقبل غزو العراق وما بعدها كانت تُعزّز هذه النظريّة وتروّج لها على أوسع نطاق ممكن لتبرير أي تدخّل عسكري خارجي، وفي الأثناء كان بوش يعمل تحت رعاية فريق المحافظين الجدد وهندستهم للسياسات الداخلية والخارجيّة للولايات المتحدة الأمريكيّة، ويحبُّ تودوروف أن يطلق عليهم في هذا السياق اسم ”السلفيّون الجدد” فهو يرى أنّ العبارة هنا تبدو أكثر دقة في توصيفهم ((إنّهم (سلفيون) لأنّهم يستندون إلى الخير المطلق Bien Absolu  الذي يريدون فرضه على الجميع، و(جدد) لأنّ هذا الخير موجود، وليس بفضل الله، بل بفضل قيم الديمقراطيّة الليبيرالية)) (13). ويؤمن السلفيّون الجدد فضلا عن ذلك بالمبادئ المطلقة وهم لا يستسيغون فكرة التعدّد الثقافي، ويحبّذون اللجوء إلى استخدام القوة  من أجل نشر أفكارهم في العالم، كما يسعون في الآن نفسه إلى تحقيق مبتغاهم، في إعادة صنع العالم، وفق مقاييسهم وكما يبتغون.

وفي حقيقة الأمر فإنّ هذا السجال السياسي – اللاهوتي ظلّ محتدما في الملكيّة Royauté  التي اتّكأت على الحقّ الإلهي لتكريس شرعيتها وما ينتج عنها من أفكار وإيديولوجيات تَعِد بالخير الوفير، فنجدها على إثر ذلك تستبيح أيّة ممارسة في سبيل تسريع تطبيق أفكارها، وتغلّفها بغلاف ديني وإيديولوجي، وفي هذا المقام يُطرح السؤال الوجيه: كيف تزدهر الديمقراطيّة والليبيراليّة في ظلّ هذا الفكر العقائدي الذي يقوم بإملاءاته على الخارج؟ كيف يعيش أيّ شعب في العالم حرّا طليقا إذا لم يُترك لشأنه في اختيار مصيره وطريقة عيشه ونظامه السياسي المأمول؟ ألا يمكن إدانة الطغاة في العالم بوسائل غير الوسائل التي تلجأ إليها أمريكا كالغزو مثلا؟ ألا يمكن فعل ذلك دون استخدام للعنف المفرط والترّيث في اتّخاذ القرارات التي من شأنها أن تنسف استقرار الدول وأمن الشعوب؟ ألم يكن جديرا بأمريكا أن تجرّد العراق من الأسلحة خلال أربعة أشهر دون قتل أحد بدل أربعة أسابيع وقتل آلاف الأشخاص؟ يتساءل تودوروف معلّقا على مسعى أمريكا ومستاءا من التصرّفات الرعناء لها؟ وهل تبرّر المقاصد النبيلة الوسائل الدنيئة؟

4 – امبرياليّة الإمبراطوريّة الأمريكيّة: اكتساح العالم وأخدوعة الدفاع عن القوميّات

إنّ أخدوعة تكريس الديمقراطيّة في العالم لم تعد تنطلي على أحد وهي ليستْ مبرّرا لشنّ الحرب على العراق، والمبرّر الذي لا تعلن عنه أمريكا بصريح العبارة هو حماية مصالحها في شتّى أنحاء العالم حتى لو اقتضى الأمر أن تتدخّل عسكريّا في أية منطقة منه، ذلك هو وجه أمريكا الحقيقي وماعدا ذلك ترّهات لدرّ الرماد في العيون. على هذا الأساس يتمّ توصيف السياسة الخارجيّة الأمريكيّة كونها ((نظام الإمبراطوريّةPolitique Impériale )) (14)، فبعد أن خلت لها الأجواء جرّاء تصدّع الامبراطوريّة المنافسة لها، المتمثلة في الاتّحاد السوفياتي سابقاً، تمّ تعزيز مكانتها العسكريّة بحيث لم يعد بمقدور أيّة دولة أوروبيّة في العالم منافستها أو اللحقاق بها. ما من شكّ أنّ هذا الطرح المقيت قد جلب الكثير من السخط والاستياء، واستشاط الناس غضبا من هذه الامبراليّة المتوحّشة والهيمنة التي لا حدود لمطامعها، لكنّ أحداث 11 سبتمبر 2001 الداميّة غيّرت الكثير من القناعات ولفتت أنظار أمريكا إلى أنّها لم تعد القوّة العالميّة الموجودة بمنأى عن خطر الإرهابيّين الذين يتمتّعون بالاستعداد الكامل للتضحيّة بأرواحهم في سبيل قناعاتهم العقائديّة، وأنّه بالإمكان قضّ مضجعها والنيل منها ومن هيبتها المزعومة إلى وقت قريب بواسطة الهجومات العسكرية والتفجيرات المدمّرة. وتحت طائلة هذه المستجدّات لجأت أمريكا إلى ”الحرب الوقائيّة” أو ”الحرب الاستباقيّة” تحت ذريعة تعزيز مكانتها وأمنها، ولعلّ الحرب على العراق كانت تندرج ضمن هذه المسوّغات التي تُشرعن الحرب ضدّ أعداء محتملين للدفاع على الأمن القومي الأمريكي.

والسؤال الذي يُطرح في هذا السياق: هل من الأخلاق أن يتحقّق أمن الإمبراطوريّة الأمريكيّة ورعاية مصالحها بواسطة هذه الحروب الوقائيّة؟ لقد كانت الأهداف التي شنّت من أجلها أمريكا الحرب على العراق الإطاحة بالديكتاتوريّة وإقامة نظام ديمقراطي في المنطقة، وبالفعل تمّت الإطاحة بنظام صدام حسين ولكن في المقابل هل وجدت الديمقراطيّة في العراق موطئ قدم لها؟ ثم عن أيّة ديمقراطيّة تتحدّث أمريكا وهل يمكن تطبيق الديمقراطيّة في العراق على النمط الأمريكي؟ يجب الاعتراف أنّه وفي كل الدوّل التي تدخلتْ فيها  أمريكا كالعراق وأفغانستان وكوسوفو،كانت النتائج عكس تلك المتوقّعة تماما، لقد عمّتْ الفوضى وازداد السلب والنهب والتمرّد وترسيخ التطهير العرقي والطائفيّة والتناحر بين المذاهب الدينيّة، ولم تتبلور الدولة بمؤسساتها السياديّة وبمفاهيمها الحداثيّة قطّ، بل ترسّخ الاستبداد وازدهرت تجارة السلاح ومافيا شبكات البغاء والمخدّرات. لقد روّجت الحرب الوقائيّة كثيراً لفكرة الانتصار على الإرهاب العالمي فهل أَفَل هذا الأخير؟ لقد تعزّز وانتشر ومدّ أذرعه كالأخطبوط العنيد، فأدرك الناس أن ذلك لم يتحقّق خاصّة بعد أن انتقل السلاح من أيدي الدوّل إلى أيدي الأشخاص؟! وهل بقي بعد كل الذي قيل معنى للحرب الوقائيّة أو الاستباقيّة؟ إنّ الوعود بالديمقراطيّة ضرب من العبث والهذيان والضحك على الناس، ذهبتْ أدراج الريّاح لتُخلّف الحرب وراءها نتائج كارثيّة: قتلى ويتامى وأرامل ومشرّدين ومعطوبين ومعتوهين، ومستقبل غامض وكوابيس متكرّرة وعاهات مستديمة ونسل مشوّه، وأراضي بور لا تنبت زرعاً جرّاء ما استقبلته من قنابل سمّمت الأرض، فضلاً عن أوضاع مزريّة للمواطنين الأمريكيين من أصل عربي وعراقي الذين تعرّضوا للتمييز والاعتقالات التعسفيّة وتمّ التنصّت على هواتفهم في سلوكات لعدم التسامح فاضحة ومهينة، ولا تمتّ إلى الديمقراطيّة أو الإنسانيّة بصلة، فكَذَبتْ أمريكا وسقطتْ ورقة التوت.

5 – ازدواجية المعايير في السياسة الأمريكيّة: تناقض الممارسة في الداخل والخارج

كان للاستخدام المفرط للقوّة في العراق وفي غيرها من الدوّل التي غزتها الامبراطوريّة نتائجه السلبيّة على سمعة أمريكا فتنامت نزعة الحقد والعداء لها، والجانب الذي كان يجب الانتباه إليه وعدم إغفاله بهذا الصدد هو أنّ ((احترام السيادات القوميّة هو الذي يخدم أمن البلاد أفضل من الحرب الوقائيّة)) (15) التي سوف لن تعبّر إلاّ عن فشل في السياسة والتواصل مع الآخر بطرق سلميّة. فأيّ نصر تحقّقه الحروب عدا الدمار والفناء واليتم والقهر والألم والآثار الشنيعة على الأجساد والأرواح؟ إنّ تهوّر أمريكا لم يجلب معه إلا مزيداً من الشرور والمخاطر فيلتبس على البشريّة الحاضر والمستقبل، وتصبح كل الاحتمالات ممكنة كاستخدام السلاح المحظور والقنابل النووّية ضدّ مجموعات بشريّة لا تأتي على هواها، وسوف يكون من دون اللجوء إلى أية شرعيّة دوليّة، فكم من مرّة تحرّكتْ بمفردها وتهوّرتْ دون أن يردعها أحد أوضمير. لم يتوقّف مديح التعدّدية والتهليل لها يوما في أمريكا، ولعلّه من أكبر أخطاء هذه الأخيرة اعتقادها على الدوام بعدالتها في تسيير شؤوؤن الأرض بوصفها الأقوى عسكريّاً، فمتى تحدّ من استخدامها للقوّة ولا تمارسها إلاّ في حالة الدفاع عن النفس والتعرّض لاعتداء وحسب؟ فعطفا على ما سبق يجب على أمريكا أن تنصاع كغيرها من الدوّل إلى القانون العالمي والشرعيّة الدوليّة، وأن تؤمن بسيادة الشعوب وحقهم في تقرير مصيرهم بأنفسهم، فلا سبيل إلى التغيير إلا بالوسائل السلميّة ولا يجلب العنف معه إلى مزيدا من العنف والنتائج التي لا تنمحي آثارها البغيضة على مدى سنين العمر.

6 – سياسة الولايات المتحدة: تطويع القانون لصالح القوّة

بين مبدئي القوّة والحقّ دار سجال كبير وتملّصت أمريكا من أيّة شرعيّة دوليّة في غزوها للعراق. مبرّرة أمر لجوءها إلى القوّة بدل المرور على هيئة الأمم المتّحدة ومجلس الأمن بخطاب فجّ استنكرته فرنسا آنذاك عن طريق السيّاسي دومينيك دوفيلبان الذي دعا إلى كبح استخدام القوة، وعن طريق الرئيس الفرنسي جاك شيراك الذي أكدّ على ضرورة احترام الشرعيّة الدوليّة وعدم الضرب بمبادئها عرض الحائط. ويطرح تودوف في هذا الإطار سؤاله: ((هل أنّ لسيادة الحقّ على القوّة قيمة فعليّة أم أنّ الأمر يتعلّق بوهم خادع في اللحظات الأولى ثم يعرض اختياراتنا للتضليل؟ وهل يمكن أن تكون ”الشرعيّة الدوليّة” و”الديمقراطيّة العالميّة” شيئا آخر غير صوّر وهميّة قانونيّة؟)) (16). ربّما كان مفيداً هنا التذكير بأنّ السيّاسة الداخليّة للدوّل تختلف عن السياسة الخارجيّة لها، ففي الأولى تكون القوّة خاضعة للحقّ يسهر عليها الشرطة والعسكر، في حين تكون القوّة في الثانيّة هي الناظمة للعلاقات بين الدوّل ولا يكون للقانون الدوّلي نجاعة القانون المحلّي، ولا تعبّر الحرب على العراق إلاّ عن القطيعة الصريحة مع النظام والقانون الدولي الذي فقد معناه ومصداقيّته في هذه الحرب وفي غيرها، وربّما كان الاستثناء الوحيد في تطبيقه لا يخرج عن دائرة أوروبا أو ما أصبح يسمّى لاحقاً بالاتّحاد الأوروبي، فهنا فقط قد يُلجأ إلى تطبيق القانون الدوّلي الذي بإمكانه لجم القوّة عن طريق الحقّ، رغم وجود ”حقّ الفيتو” الذي لا يقوم بالضرورة على الحقّ، فالأعضاء الخمسة الأقوياء فيه الذين يملكون هذا الحقّ يحمون أنفسهم وحلفاؤهم، وبدل أن تحدّ منظمة الأمم المتّحدة من نظام الهيمنة كرّسته بشكل فاضح، ونأتْ بنفسها عن مبدأ العدالة، ووقفت متفرّجة على الكثير من المذابح والإبادات الجماعيّة في كمبوديا وراوندا والسودان وإثيوبيا وأنغولا وسيراليون، ولم تفعل شيئا سوى أنّها كشفتْ عن مزيد من جشع البلدان الأعضاء فيها، التي تقتضي مصالحهم الاقتصاديّة والعسكريّة أن تشتعل الحروب في تلك المناطق.

لم يعد سراّ أنّ منظّمة الأمم المتّحدة، إزاء الحسم في المسائل العالميّة، قد أبانت عن عجزها وخذلانها وعن لاعدالتها وتعاملها بمكيالين مع الدوّل، فكم من مرّة تدخّلت أمريكا بالقوّة دون أدنى اهتمام بها وبقراراتها، وكم من مرّة حذا الغرب حذوها بخطى واثقة دون وجل من الردع، فانتصرت القوّة على الحقّ رغم الأصوات المرتفعة والمندّدة من الضمائر الحيّة في العالم، وأكثر ما يثير الدهشة سكوتها على جرائم الحرب التي تمارسها إسرائيل وغيرها، بل تعاطفها في أحيان كثيرة مع مجرمي الحرب وعدم إدانتها للديكتاتوريات أخلاقيّا وسياسيّا، فمارست بذلك ما يسمّى بــ” العدل الانتقائي” بدل اللجوء إلى ”عدل عالمي” ممكن. لا غرور أنّ الأمثلة عن تقصير هيئة الأمم المتحدّة في مهامها هي كثيرة ولا يتّسع المقام لذكرها جميعا، وبات من الأهميّة بمكان تغيير سياساتها واستدراك النقصان فيها علّه يتمّ تجديد الثقة بنجاعتها والوثوق بقرارتها في إمكانيّة إرساء دعائم السلم في العالم.

7 – قوّة هادئة: صمت أوروبا وتصميم أمريكا على قيادتها لحرب العراق

لا تملك دول أوروبا، في الظرف الحالي، من القوّة ما يجعلها تتصدّى بمفردها لقوة عظمى أو فرض قراراتها، فقد حاولت فرنسا ثني أمريكا عن غزو العراق ولكن بسبب أنّ إمكانياتها العسكريّة لم تكن في مستوى طموحاتها السيّاسيّة لم تستطع فرض موقفها. صحيح أنّ أوروبا قد انخرطت في منظّمة حلف شمال الأطلسي المشكّلة من مشاركة الأوروبيين والأمريكيين ولكنّ السيطرة فيها ظلّت للأمريكيّين بلا منازع. كان قدر الدوّل الأوروبيّة أن تتفرّق بهم السبل بين اتّجاه الحكومات المحليّة إلى خدمة المصالح القوميّة، وبين تصميم أمريكا على قيادتها للحرب في العراق، ولوحظ في الأثناء غياب سياسة عسكريّة مشتركة، فقد طفت الخلافات بين الدول إلى السطح، وأبانت استراتيجيّة المصالح على النوايا المطمورة  في النفوس كتلك القائمة بين فرنسا وألمانيا على إثر الحرب الأهليّة في يوغسلافيا. ولا يخفي تودوروف بشأن هذه المواقف تبرّمه منها وإعلانه صراحة بأنّ أوروبا تابعة للقوّة العسكريّة الأمريكيّة، فرغم تدمّر قطاع واسع من الأوروبيّين من حروب أمريكا في العالم فإنّ تلك التبعيّة لم تستطع تغيير اتّجاه الأشياء والمصائر، فإما الخضوع لأمريكا وضمان حماية قوّتها العسكريّة، وإما الاحتجاج على السياسات القائمة وخسارة حماية أمريكا العسكريّة، ولا شكّ أنّ الأوروبيّين وجدوا أنفسهم في مسألة الاختيار هذه في ورطة كبيرة لا يحسدون عليها.

إنّ خيار السلم أفضل في الحياة و((من المؤكّد أنّ التفاوض مفضّل دائما على الحرب، لكن للأسف ليس ممكنا دائما)) (17)، فكثيرا ما كان اللجوء إلى الحرب ضرورة مُلحّة لصدّ العدوان، فما كان يمكن للإتّحاد الأوروبي، في نظر تودوروف، أن تقوم له قائمة لو لم يضمن انتصاره العسكري على الحلفاء والنازيين وعلى خلفاء هتلر. ثم هل يحقّق نزع السلاح السلام المنشود؟ من الأفضل للقارة الأوروبيّة أن تصبح قوّة عسكرية تحقّق بعض التوازن العالمي، وأن تضمن وسائل دفاعها عن نفسها مستقلّة عن أيّة تبعيّة للخارج فلطالما كان التعدّد أفضل من الوحدة. ولا يقصد تودوروف في هذا إلإطار أن تجاري أوروبا أمريكا في نظام الإمبراطوريّة الامبرياليّة بل أن تتحقّق لها قوّة عسكريّة مستقلّة، ولذلك يسمي هذه القوّة الجديدة البديلة بــ ” القوّة الهادئة” مهمّتها الدفاع عن الأرض الأوروبيّة أمام كلّ عدوان خارجي، وأن تمنع أية مواجهة مسلّحة في أوروبا وأن يكون تدخّلها في حالة النزاعات عادلا وفعّالا وأن تتخلّص من أفكار الامبراطوريّة التي نصبّت نفسها لتسيير شؤون العالم بمفردها، وسيكون هذا إيذانا بولادة الدفاع الأوروبي المشترك.

8 – القيّم الأوروبيّة في عصر العولمة هل هي في خطر؟

كشفت استعدادات الحرب على العراق عن تشابه الرأي العام الأوروبي، الإسباني والإيطالي والفرنسي والألماني وكذلك البريطاني، في تحفّظه من خوضها، في الوقت الذي كانت فيه آراء الحكومات من تلك الحرب متناقضة! وأبانت الأزمة فضلا عن ذلك عن الهوّة السحيقة الموجودة بين مواقف الساسة ومواقف الجماهير الشعبيّة. إنّ الهويّة الأوروبيّة بالإضافة إلى كونها معطى تاريخي قد إندمجت فيها مصادر أخرى جديدة شكّلتها، وعلى أوروبا في الوقت الحالي أن تلتفت بكثير من الاهتمام والاعتبار إلى مقوّماتها الأساسيّة التي كانت سببا كافيا لصمودها وبقاءها ومقاومتها مثل العقلانيّة، الديمقراطيّة، الحريّة الفرديّة، اللائكيّة، والتسامح، فقد بات الدفاع عن هويّة أوروبا وقيمها اليوم من الأهميّة بمكان أكثر من أيّ وقت مضى، نظرا للأخطار المحدقة بها.

9 – ضرورة تغيير المؤسّسات الأوروبيّة وتجديد آليات عملها

إنّ ((المؤسّسات الأوروبيّة مثلما هي موجودة في يومنا هذا لا تخدم أوروبا كما ينبغي، لذلك عليها أن تتغيّر)) (18)، هكذا يقترح تودوروف في الجزء الأخير من كتابه اللانظام العالمي الجديد: تأمّلات مواطن أوروبي، فعلى أوروبا أن تؤدي دورها بوصفها ”قوة هادئة” وقوة عسكريّة مستقلّة قادرة على الدفاع عن نفسها وعن حلفائها، وأن تعيد، في الوقت ذاته، النظر في علاقتها مع حلف شمال الأطلسي وتوثيق التعاون معه للقضاء على الخطر الأجنبي. وتتدعّم بنية أوروبا بترسيخ قيّم الديمقراطيّة فيها وإنشاء بنيّة عسكريّة لها تكون موحّدة ، ومع كل التاريخ الماضي المشترك والحاضر المعيش الذي تميّزه الكثير من المصائر المشتركة،سيبقى الاتّحاد الأوروبي  أيضا مشروع مستقبلي لم يكتمل بعد وتحتاج مؤسّساته إلى تغيير طرق عملها وتجويد آلياتها.

********************************

  هوامش المقال:

 (1) فيلسوف ومؤرّخ وأستاذ جامعي، ولد هوفمان في 27 نوفمبر عام 1928 في فينا بالنمسا، وتوفي في 13 سبتمبر 2015 في ماساشوست بالولايات المتّحدة الأمريكيّة. دَرَس في معهد الدراسات السياسيّة بباريس وأبــدى تفوّقا على أقــرانه، وقد حمل الجنسيّة الفرنسيّة منذ عام 1947، سافــر في عام 1955 إلى جامعة هارفارد للحصـول على شهادة الدكتوراه ولكنّه مكث هناك مدرّسا لبضعـة أعوام. أسّس هوفمان في عام 1968 ”مركز الدراسات الأوروبيّة” بجامعة هارفارد وحظي الرجل بأستاذيّة كرسي ” الحضارة الفرنسيّة” منذ عام 1980، وبكرسي ”العلاقات الدوليّة” منذ عام 1997. انتقد السياسات الإمبرياليّة الأميركيّة المعاصرة وأصرّ على ضرورة وجود أخلاقيّات تمارس في ميدان العلاقات الدوليّة. حاز على عضويّة أكاديميّة العلوم في برلين، وعلى عضوية الأكاديميّة الأمريكيّة للفنون والعلوم. من كتبه: في البحث عن فرنسا عام 1963 الحرب الباردة الجديدة عام 1983 أمريكا هل هي حقّا امبرياليّة؟ عام 2003.

(2) هوفمان في التقديم لكتاب: تودوروف، اللانظام العالمي الجديد: تأمُّلات مُواطن أوروبي، تر: محمد ميلاد، (سوريّة: دار الحوار للنشر والتوزيع، ط1، 2006)، ص 7.

(3) تودوروف، الأدب في خطر، تر: عبد الكبير الشرقاوي، (المغرب: دار توبقال للنشر، ط1، 2007)، ص 6.

(4) المرجع نفسه، ص 5.

(5) ويترجم الكتاب أيضا: الفوضى العالميّة الجديدة: تأملات مواطن أوروبي.   

(6) تودوروف، اللانظام العالمي الجديد : تأمُّلات مُواطن أوروبي، ص 14.

(7) المرجع نفسه، ص 15.

(8) المرجع نفسه، ص 21.

(9) المرجع نفسه، ص22.

(10) المرجع نفسه، ص 23.

(11) المرجع نفسه، ص ص 2324.

(12) المرجع نفسه، ص 28.

(13) المرجع نفسه، ص 39.

(14) المرجع نفسه، ص 53.

(15) المرجع نفسه، ص 78.

(16) المرجع نفسه، ص 91.

(17) المرجع نفسه، ص 110.

(18) المرجع نفسه، ص 143.

********************************************

* أكاديميّة وكاتبة من الجزائر   

khadidjazetili@hotmail.fr

شاهد أيضاً

محمد عرفات حجازي *:جدل الحضارة والأخلاق عند ابن خلدون

يقول نيكلسون عن ابن خلدون: أنه لم يسبقه أحد إلى عرض الأسباب الخُلقية والروحية التي ...