الرئيسية / أخبار ثقافيه / فاطمة الحصى *تكتب :ثقافة الخوف !

فاطمة الحصى *تكتب :ثقافة الخوف !

“أرجو أن تتفهمى وجهة نظرى يافتاتى فأنت لن تتمكنى من  التخلص من مخاوفك وأرى أنه من الأفضل لك أن تعودى الى بلدك “!
هكذا صارح استاذ الفلسفة بجامعة السوربون طالبة مصرية  التى ذهبت اليه لكى يتولى  الإشراف على اطروحتها للدكتوراه .
فهل حقا نتربى فى العالم العربى على ثقافة الخوف؟
تبدأ الحكاية منذ نعومة الأظفار ، حين تتفتح عيون الطفل فيجد أن مسقط رأسه هو الأراضى العربية ، حيث تبدأ الجدة فى قص حكايات “أمنا الغولة “،و “أبو رجل مسلوخة “و”العسكرى ابو بندقية “الى آخر تلك الحكايات التى نتربى عليها فى ثقافتنا الشعبية المصرية وبخاصة فى الريف المصرى ، وما إن ندخل الى مرحلة الطفولة المبكرة حتى تبدأ الأم فى الترهيب من خروج  الطفل وحده وهى تتوعده بالخطف والقتل من قبل مجرم ما بالشارع،هذا بالاضافة الى الترهيب من الأب والتوعد للطفل بالشكوى للأب حينما يحضر من عمله ….الخ.
وتنتقل تلك المنظومة الى المدرسة حيث يجد التلميذ فيها المعلم أو مدير المدرسة الذى يحتل نفس مكانة الأب الترهيبية ،ولا ننسى هنا الترهيب من الفشل أثناء الانتقال من مرحلة لأخرى ،وزرع جو التنافسية المبالغ فيها أثناء لمراحل الدراسية المختلفة أما بعبع الثانوية العامة فحدث ولا حرج …الخ..
وتكتمل المنظومة عندما يشب هذا الطفل عن الاسرة والمدرسة  ويمر العمر ويكبر ، فيحاصره الخوف من كل اتجاه ، فيخاف على نفسه وأولاده من الأمرض التى تطارده صورتها فى كل مكان عن طريق الأفلام  والمسلسلات  بل والاعلانات على اختلاف الشكل والاسلوب….
كل هذا يجعلنى أتساءل حول كون هذه المنظومة تعمل عن وعى وادراك لبث منظومة الخوف فى نفوس الأفراد بالعالم العربى ؟
والحقيقة أن ما زاد من ثقتى فى كونها تمثل على منظومة متكاملة تعمل بكفاءة أكثر من عالية هو حالات الترهيب الشديدة التى يمر بها الشعب المصرى هذه الأيام من مرض السرطان ،دون اعطاء الارشادات اللازمة لتجنب المرض ،ودون توعية حقيقية ضد المرض، وكأن الهدف الأصلى هو الترهيب فقط !!
منظومة الخوف هذه تنسحب أيضا على الوضع السياسي ، فما حدث أثناء ثورة 25يناير من تخويف من الفوضى ،ثم بعد ذلك اخراج برامج على شاكلة “الصندوق الأسود” الذى تم من خلاله اذاعة محادثات هاتفية بين افراد وبعضهم البعض مما فاقم من المخاوف  بداخل كل فرد وهو ما ادى إلى ما يمكن تسميته بالرقابة الذاتية لكل حرف منطوق ، وهو أمر ليس بجديد فكلنا يعلم ما كان يحدث فى العصور السابقة، من ترهيب وتخويف ، وهكذا نجد أنفسنا فى تلك الدائرة المغلقة التى تبدأ بالتربية من خلال الأسرة وتستمر فى مراحل التعليم المختلفة وتستكمل الدائرة فى العمل وعام أو خاص وفى الحياة اليومية العامة.
أى أن الحصار يضيق على الفرد فى المجتمعات العربية فلا يستطع الفكاك منه ،ولذلك فقد كان استاذ الفلسفة بجامعة السوربون محقا فى رفضه الإشرف على تلك الفتاة المصرية فمخاوفه مشروعة ، حيث ان تلك التربة لن تنبت باحث لديه جرأة على البحث العلمى واستخدام مناهج علمية حديثة ولن يملك القدرة على البحث فى موضوعات حديثة التناول ، جريئة …
لدى الرجل كل الحق ، لا لشئ الا لأن الباحثة المصرية قد تربت على ثقافة الخوف وتشبعت بمنظومتها مثلها فى ذلك مثل شعوب العالم العربى جميعا وهى تبحث عن اشراف تقليدى ولا يهمها فى القصة سوى الحصول على لقب دكتورة .

*****

باحثة من مصر

شاهد أيضاً

د.فاطمة الحصي *تكتب : كتاب جديد يستحق القراءة القرآن بين السماء والأرض

  محمود حسين هو اسم مستعار مشترك لبهجت النادي وعادل رفعت المصريان اللذان غادرا مصر ...

2 تعليقان

  1. نعم فقد تربى شعوبنا العربية على ثقافة الخوف ، وبعد هجوم التكنولوجيا بجميع أدواتها ، تحول الخوف والكبت إلى انفجار فى شتى النواحى ، قيم اخلاق ، تعليم، علاقات،سياسة…..كلا يحتاج إلى إعادة ضبط وتوجيه،والتى تكون على عاتق التربية مرة اخرى،،