الرئيسية / أخبار ثقافيه / د.سعيد اللاوندى* يكتب:الجمعية الفلسفية المصرية …”خارج نطاق الخدمة “!
د.سعيد اللاوندي

د.سعيد اللاوندى* يكتب:الجمعية الفلسفية المصرية …”خارج نطاق الخدمة “!

لا أحد يعرف كم جمعية (من تلك الجمعيات التابعة لوزارة الشئون الإجتماعية ) فى مصر .. فكل من هب ودب يؤسس جمعية مادام هناك ثلاثة أشخاص أحدهم رئيس والثانى مسئول مالى والثالث سكرتير عام !
أما ماذا تفعل هذه الجمعية فلا نعرف على وجه الخصوص ..لكن ما أعلمه يقينا أننى كنت أسمع عن هذه الجمعية الفلسفية المصرية بين وقت وآخر ،وما أذكره أن صديقى كان يعرف أننى من خريجى قسم الفلسفة السياسية من جامعة السوربون فى باريس ،وكنت أشارك القسم بعض الأنشطة الإجتماعية والبحثية التى يقوم بها، فأقترح علىّ أن نبحث عن مكان هذه الجمعية وأن ننضم إليها ،فأخذت إبنى الذى يهوى المناهج العلمية والتفكير وهو -طالب جامعى – وقلت فى نفسى لعله يجد ضالته المنشودة ويتعلم من أساتذة كبار يسبقونه فى المجال ، وكانت المفاجأة أن الجمعية الفلسفية توجد فى عقار قديم نسبيا لأساتذة الجامعة ولا يحضر منهم أحد ،والإشراف منوط بنفر منهم ممن يعيشون سن المعاش للتسلية لا أكثر .
واللافت للنظر أن الجمعية ارتبطت بأحد أساتذة الفلسفة الأفذاذ بحيث يكون “هو” الأساس فى كل شئ !فهو الذى ينتقد وهو الذى يوافق على أن يتحدث هذا الاستاذ أو لايتحدث ،وعندما يتكلم هذا الأستاذ يختفى من بين الحاضرين كما جاء !
كانت الجمعية كما بدا لى قديمة لا يحضرها سوى عشرة أشخاص لا أكثر بما فى ذلك موظفو الجمعية وبعض الأساتذة من كبار السن ، أما أثاثها فكان قديما نسبيا ، واذا سألت عنها فى مكان مجاور لها فلا أحد يعرفها وكأنها نكرة ، ويبدو أن إمكانياتها المادية صفرا ،وربما أقل من ذلك ،وعندما سألت عن المطبوعة أو المجلة التى تصدرها علمت أنها فى بعض الأحيان تصدر ،وتدور حول الأستاذ الجامعى الفذ الذى يحرص على حضور إجتماعات الجمعية ، وقد تصدر هذه المطبوعة كل عدة أشهر ولا يراها إلا نفرُ ضئيل من المترددين على الجمعية .
وكان لافتا للنظر غياب الشباب سواء من الباحثين أوأساتذة الجامعة الشبان وأقول الحق لقد شعر إبنى الطالب الجامعى بإتراب شديد لأنه وجد نفسه شابا بين مجموعة من العواجيز !
أقول الحق لقد تجاوزت كل هذه الأشياء وطلبت من أساتذة الجامعة المشرفين على الجمعية أن أكون ضمن المتحدثين فكان رد أحدهم مستهجنا مالك أنت ومال هذه الجمعية ؟
فقلنت محتدا :إننى أححمل درجة دكتوراة الفلسفة وهذا حقى ..فسكت الأستاذ ولم يحر جوابا ، ثم علمت أنه لا يحمل درجة دكتوراه الفلسفة وإنما جاء لتضييع الوقت والتسلية كما قلت ،وربما ليثبط همم الزوار أمثالنا ،وضاع مطلبى ولم أحصل على موافقة بالحديث لأننى على ما يبدو قصدت ُ شخصا لا ناقة له ولا جمل فى إدارة الجمعية ،وعلمتُ أن الحديث يجب أن يكون مع أستاذ الفلسفة إياه الذى بحثت عنه فلم أجده ، ثم تبين لى أن الجمعية “إسم ولا مسمى “وأن الذى يتحكمن فيها أستاذ الفلسفة إياه الذى يرتبط وجوده بالشخص الذى يقود الكرسى المتحرك الذى يجلس عليه ،فهو الذى يأتى به فى الوقت الذى يريد وهو الذى يقود الكرسى هاربا بعد إنتهاء اجتمعات الجمعية دون أن يُعلن عن ذلك!!
وهكذا وجدتنى مع أساتذة آخرين يتبخرون فى حضرة أستاذ الفلسفة إياه ،وعلمت أن أحد وزراء الأوقاف السابقين وهو الدكتور حمدى زقزوق فقد التفت لهذه الجمعية لأنه من خريجى قسم الفلسفة الإسلامية فى ألمانيا ، فقد أنعم عليها بالمكان والأثاث القديم وتركها لأحد أساتذة الفلسفة يفعل بها ما يشاء على النحو الذى وجدته .
ونسى هؤلاء أن هناك جمعية فلسفية بالجزائر تتطلع إلى الجمعية الفلسفية المصرية وأخرى فى لبنان ..والأجدى أن يتم التواصل بينها جميعا ،لكن السياسة دخلت فى كل شئ فأفسدت أمور الثقافة والفلسفة وأصبحت كل جمعية تعمل بمفردها ولا تتكلم إلا عن قضايا خاصة بها، فلا يتحدثون فى مصر مثلا إلا عن أمور فلسفية مصرية وكفى !!وكذلك الحال فى الجزائر ولبنان .
كنتُ أودُ أن نخرج بالأنشطة خارج نطاق المصرية كما كنتُ أود أن تتحرر الجمعية الفلسفية المصرية من ربقة أستاذ الفلسفة إياه، فمصر مليئة بالكفاءات الفلسفية فى كليات الآداب لكن الأساتذة والطلبة “ودن من طين وأخرى من عجين ” !
ومازلتُ مقتنعا أن أزمتنا ثقافية بالأساس ومنوط بهذه الجمعية أن تُرسى دعائم فكر ثقافى وفلسفى جديد …لكن أن تظل منطفئة لهذا الحد لا يعرف عنها أحد إلا من جاءؤوا لتضييع الوقت والتسلية !
ياقوم مصرُ غنية بكل شئ فقط نريد أن نعمل وأن تصبح الجمعيات مراكز تفريخ تحض على التفكير الأمثل وليس مجرد جمعيات تسبح فى سبات نوم عميق .
الجمعية الفلسفية المصرية تُمثل مئات الأساتذة وألاف الطلبة والباحثين وأن تُسبح بحمد أحد الأساتذة والباقون “زى الهم على القلب”! وتضيع وقتها فيما لا طائل من وراءه .
هذه الجمعية فى حاجة إلى تدخل سريع من وزراة التعليم العالى وإلى خطوة جريئة من الدكتور جابر نصار رئيس جامعة القاهرة والذى تتبع له هذه الجمعية قبل أن تندثر وتُصبح أثرا بعد عين !!
*******************************************

شاهد أيضاً

معرض القاهرة الدولي للكتاب يناقش كتاب “تهافت المثقفين” للمفكر د.سعيد اللاوندي

      من المنتظر مناقشة كتاب “تهافت المثقفين “للمفكر المصري د.سعيد اللاوندي بقاعة المقهى ...