الرئيسية / حوارات هوامش / د.سعيد اللاوندى *يحاور رئيس جامعة القاهرة د.محمد عثمان الخشت

د.سعيد اللاوندى *يحاور رئيس جامعة القاهرة د.محمد عثمان الخشت

 

 

جامعة القاهرة .. جامعة الجيل الثالث قريبا

محمد عثمان الخشت رئيس جامعة القاهرة هو رجل تنويرى له مؤلفات عديدة تصدر منذ عام 1982،  يحلم لجامعة القاهرة ويعمل على أن تكون جامعة للجيل الثالث ، تتضمن مسارات تنويرية وثقافية وفنية .
يكره الجماعات المتطرفة ويحلم ببناء أخلاق جديدة للتقدم ، ويتمنى بناء خطاب دينى جديد قوامه العقل واللتنوير ..يشعر بأن كل طالب فى الجامعة هو ابنه أو شقيقه لا فرق، يصل الليل بالنهار ليجعل فى الجامعة “سيستم ” ، يعمل بمقتضاه أى رئيس جامعة يأتى بعده .
بإختصار هو فيلسوف من أبناء كلية الآداب يتمنى لجامعة القاهرة أن تستعيد دورها التنويرى الذى كان فى عهد أحمد لطفى السيد باشا .
ولقد أُثيرت حول اختياره ضجة لا تستهدفه هو بقدر ملا تستهدف الدولة كلها ، لكنه استطاع أن يدير الأزمة مع أبناءه الطلاب بحنكة وعقل متفتح …

التفاصيل :

ما تفسيرك للضجة التى صاحبت شغلك لمنصب رئيس الجامعة الأولى فى مصر ؟
-الضجة التى أُثيرت حول شخصى الضعيف لا أساس لها وهى تندرج ضمن حملات الجماعات المتطرفة حولى ، وبصراحة لم تعرف هذه الجماعات حقيقة فكرى التنويرى فلقد أصدرت كتابا بعنوان (المجتمع المدنى والدولة ) منذ سنوات ، يتحدث عن حق المواطنة للمسلم والمسيحى ويسير فى إطار الفكر التنويرى وذكرتُ فيه أن الحق فى المواطنة لا يقوم على أساس الدين وإنما على أساس الانتماء لأرض الوطن ، وهذه الحملة المغرضة لم أكن أنا المقصود بها بقدر ما كان المقصود بها الدولة .فكتبى تصدر تباعا منذ عام 1982 ويتضح فيها الخط التنويرى الحرضد التطرف وأفكارى كلها مرتكزة الى عصر الحداثة وتسعى الى تجديد الخطاب الدينى .
ماهى حقيقة موقفك من تجديد الخطاب الدينى ؟

– الخطاب الدينى هو خطاب بشرى حول النص المقدس (القرآن الكريم والسنة الصحيحة ) ولأنه بشرى وليس الهى فهو قد صٌنع لعصر غير عصرنا وقناعتى أننا بدلا من تجديده علينا أن نأتى بخطاب دينى جديد ، فهو كالبناء القديم الذى عليك أن ترممه ليصبح أثرا ، أما اذا أردت أن تحيا فى عصرك فعليكم أن تبنى بناءا جديدا .
وهذا معناه أننى أدعو الى خطاب دينى جديد يقوم على فهم جديد للقرآن الكريم والسنة الصحيحة ، وأبعاد ذلك تتضح فى كتابى (نحو تأسيس عصر دينى جديد ) وفيه تحدثتُ عن ضرورة تجديد المسلمين وليس الاسلام .
كيف سيتم نشر هذا بين الطلبة والدارسين ؟
– ثمة عدة طرق لتحقيق ذلك :
أولا: من خلال الندوات والمؤتمرات والأنشطة الثقافية والفنية المتعلقة بالتذوق الفنى التى تنمى الوجدان العام للطلاب ، وتوسيع الادراك العام ليساهم بالتأكيد فى فهم الطالب للدين .
ثانيا : ادخال مجموعة مناهج جديدة مثل مادة التفكير النقدى التى تُعلم الطالب كيف يفهم النص بطريقة علمية .
ثالثا: تنمية الأخلاقيات المشتركة (والقاسم المشترك ) بين الشعوب والأديان والثقافات ليعتاد الطالب على التنوع والتعددية وقبول الآخر وهى من سمات الخطاب الدينى الجديد القائم على الحرية والتعددية والتعايش مع الآخر زالتنوع فى الوحدة بمعنى أن الوحدة لا تتعارض مع التنوع ، وهو نموذج موجود فى الدول المتقدمة التى تُوجد بها عشرات التيارات ولديها فى ذات الوقت نظام يحكم هذا التنوع .
رابعا : لابد من تأسيس علم أخلاق جديد وقد شرحتث ذلك فى كتابى (أخلاق التقدم ) وذكرت فيه أن مصر لن تتقدم إلا بتغيير سلوكيات الناس فيها ، خصوصا لقد تبين لى أن سلوكيات الناس فى الشارع تتعارض مع السلوكيات السائدة فى المجتمعات المتقدمة ، وكنتث ومازلتُ أؤمن بأن تغيير المنظومة المفاهيمية الأخلاقية عند الناس لا يكون إلا من خلال طرح أخلاق التقدم فى مقابل أخلاق التخلف ،.
يتردد أنكم تسعون الى تغييرشكل امتحانات ال(بابل شيت ) ثم هل هناك خطة لتغييرهذة الطريقة فى امتحانات السنوات المقبلة ؟
– لا يجب أن ننسى أننى قدتُ عملية تحول الجامعة نحو (البابل شيت ) عندما كنتٌ نائبا لرئيس الجامعة ، وسوف يستمر هذا النظام هذا العام ، وفى المستقبل سيتم تطوير وإضافة تعديلات له عن طريق التحول الى نظام الإمتحانات الموضوعية الذى يعتمد على (البابل شيت ) وعلى الأشئلة ، كما يقيس القدرة على الفهم والتحليل لأنه لا يقيس إسلوبية الطالب خصوصا فى الكليات النظرية ولذلك لابد من وجود جزء مقالى بمعنى إضافة سؤال مقالى وسؤال حل المشكلات .
ثم استرسل رئيس الجامعة يقول : لقد اعترض الطلاب على هذا النظام فى البداية لكننا اتبعنا معهم سياسة الاقناع ، وأصبحوا الآن منن أشد المتحمسين لهذا النظام ، وفى كلية الحقوق مثلا هناك بعض الأساتذة يرفضون طريقة البابل شيت ولهم الحق لأن هذه الكلية بالذات تحتاج الى اضافة قضايا للنقاش ومشكلات أخرى لحلها ولذلك فالمسألة فى حاجة الى تطوير اعتمادا على قياس قدرات الفهم والقدرة التعبيرية والوحدة الموضوعية .
أريد التعرف على تصوراتك للجامعة فى المستقبل خصوصا أننى أعرف أن لديك مشروعا كاملا لذلك ؟
– عندك كل الحق ، فمشروعى يحمل عنوان (جامعة الجيل الثالث )،التى لا تعتمد على التعليم والبحث العلمى فقط ، وإنما تعتمد على توظيف المعرفة واستغلالها بمعنى أنه لا قيمة للمعرفة وللبحث العلمى الا اذا انعكس بشكل مباشر على الاقتصاد القومى وحل المشكلات الاجتماعية ، فالعلم ليس من أجل العلم ولا التعليم من أجل التعليم ، وانما الاثنان من أجل المجتمع ، ثم أن جامعة الجيل الثالث تعتمد على التخصصات البينية وليست التخصصات الدقيقة مثل علم النفس التربوى وعلم الاحجتماع التربوى ، ثم لا تنسى أن جامعة الجحيل الثالث تعتمد على تخريج رواد أعمال لا موظفين ، بمعنى أن رأئد العمل هو شخص لديه القدرة على خلق فرص عمل لنفسه واقامة مشروع مستقل قائم على دراسة جدوى .
وأيضا جامعة الجيل الثالث تعتمد على فكرة الادارة المركزية وأعترف أنى نجحتث فى 45يوم فى تحويل نحو 45% من الجامنعة الى لا مركزية تعتمد على اسلوب الحوكمة فى الادارة ، وانا الآن أقوم بتغيير السستم بحيث أن رئيس الجامعة القادم يضطر للسير فى نفس الطريق الذى بدأته وأطبقه بالقانون لأنك تعلم أن المشكلة ليست فى القانون وانما فى البيروقراطية .
أخيرا ماهو شعورك وأنت تجلس على مقعد أحمد لطفى السيد باشا عندما كان رئيسا لجامعة القاهرة ؟
– لطفى السيد أصبح رمزا تنويريا ثقافيا فى تاريخ جامعة القاهرة نحاول الآن أن نستعيده على نحو أوسع وأعمق بما يتناسب مع روح العصر الذى نعيش فيه ، ومن أولى القرارات التى أصدرتها هو انشاء مجلس ثقافة وتنوير يضم رموز الحركة الثقافية المصرية ، وقمنا بأول اجتماع واعداد وثيقة تنوير بإسم جامعة القاهرة وهى تعيد هوية الجامعة والمبادئ الأساسية التى تقوم عليها ، ونحن مشغولون بصياغة توصيات هذا الاجتماع لعرضها على مجلس الثقافة والتنوير ،كما تسعى الجامعة الى انشاء تيار عقلانى عربى واحد ضد التطرف والارهاب ..انها جامعة منفتحة على كل التيالرات العالمية وترفض التمييز على أساس دينى أو عرقى وتؤمن بالتنوع وتعمل على استعادة كل مقررات الحداثة كلعقلانية والمدنية والمواطنة بهدف تغيير رؤية العالم عند المصريين وتغيير السلوكيات الأخلاقية والتأكيد على أهمية دخول عصر جامعة الجيل الثالث وأخلاق التقدم .
ثم استطرد يقول : هناك مسارات للعمل الثقافى والفنى توازيه مسارات أخرى ، حيث يتم استضافة كبار الفنانين حتى نرتقى بالذوق العام للطلاب ودعوة الفنان عمر خيرت فى حفلة مقبلة وعقدنا ندوات لتفكيك الارهاب ونعد الآن لندوة سيحضرها عالم الآثار زاهى حواس ثم هناك مسار ثالث هو عقد صالون ثقافى لكبار الأدباء والمفكرين ، ثم مسار رابع يتعلق بالأنشطة الطلابية فى الموسيقى والشعر والمسرح ، ونجحنا هذا العام فى عمل حفلات استقبال للطلاب على أعلى مستوى ، واتفقت مع الدكتورة ايناس عبد الدايم رئيسة الأوبرا المصرية لتقديم موسم فنى وأوركسترا وكافة أشكال الفنون .
ثم ختم رئيس الجامعة حديثه قائلا : ولدينا خطة لمكافحة الفساد فى جامعة القاهرة لكن لا ننسى أن أغلبية الأساتذة فى الجامكعة محترمون يجيدون لغة البحث العلمى ويلتزمون بأخلاقيات الحياة الأكاديمية ، وهناك حالات استثنائية من الفاسدين يتم التعامل معها بشكل حاسم ورادع ، أما الكتاب الجامعى فنحن نعمل على تحويل المقررات الى كتب الكترونية ، فلقد انتهى زمن الكتب الورقية .

*******************************************

******************************************

*نائب رئيس تحرير الأهرام -كاتب ومفكر

شاهد أيضاً

د.فاطمة الحصى *تكتب:عقدة أركون !

  مرت ذكرى رحيل المفكر الجزائرى محمد أركون فى صمت ، لم أسمع عن ندوة ...