الرئيسية / أخبار ثقافيه / د.سعيد اللاوندى*يكتب :مشيرة خطاب…حُلم اليونسكو لايزال بعيدا

د.سعيد اللاوندى*يكتب :مشيرة خطاب…حُلم اليونسكو لايزال بعيدا

 

لست على عداء مع السفيرة مشيرة خطاب التى ارى انها اصلح ما تكون مسئولة فى الشئون الداخلية ، أما أن تكون مديرة عام اليونسكو فأحسب أن ذلك ضرب من ضروب المستحيلات وحُلم يراودها ويراود الكثيرين لكن هيهات! ليس لعيب شخصيا فيها فهى سفيرة فى الخارجية المصرية ( وهذه فى حد ذاتها مشكلة ) ثم كانت وزيرة للإسكان وتقلدت عدة مناسب فى الحكومة المصرية ، إذن لاغبار عليها ما أن تكون منافسة لمرشحة فرنسية لها باع طويل فى التربية والعلوم والثقافة وتتمتع بشهرة عبرت حدود فرنسا لتعانق عدة دول أوروبية ..ثم تدخل فى منافسة حامية الوطيس مع مرشح لبنان الذى له ماله من صولات وجولات فى الحياة لأوروبية فضلا عن التخصص وإجادة لغة فولتير ، ثم مرشح المغرب الذى لايقل أهمية عن مرشح لبنان، ومرشح قطر الذى يزن العالم بأمواله .
حزينُ أنا لأن درس فاروق حسنى لم نستوعبه حتى الأن ، فالرجل كما يعرف الجميع كان مرشح زوجة الرئيس الأسبق، وترك له الرئيس مبارك ميزانية وزارة الثقافة لينفقها على المنتفعين الذين وجاءوا من كل فج عميق أحاطوا بسراداقاته ، وعندما خسر(الجلد والسقط )قال له مبارك :”ارم وراء ظهرك “!! وكأن شيئا لم يكن .
إن أخشى ما أخشاه أن يكون مصير مشيرة خطاب هو نفس مصير فاروق حسنى ، فمشيرة خطاب لو ذكرن اسمها خارج حدود القاهرة لما عرفها أحد ، فكيف لنا أن نقذف بها لتواجه منافسة حامية من مرشحة فرنسية هى الأقرب إلى مقعد اليونسكو حتى الآن ، أما منافسوها من الدول العربية فهم على درجة من لشراسة لا تسمح لها الا بشئ واحد هو الفشل ثم الفشل ثم الفشل ، وهذا ليس لعيب فيها كما ذكرت ولكن لأن القامين على الترشح قد أخطأوا مثنى وثلاث ورباع ..فالمنافسون العرب وخصوصا المرشح اللبنانى يتفوق عليها بمراحل فضلا عن أنه معروف دوليا وله اسهامات تربوية لا يُشق لها غبار .
ثم إنى أسأل لماذا الإصرار على مشيرة خطاب وتجاهل كليات التربية وهى منتشرة فى مصر ثم كلية الدراسات العليا للتربية فى جامعة القاهرة التى تعيش على الإبداع التربوى فى شتى المجالات وبها أساتذة من الوزن الثقيل ؟
هل لأن مشيرة خطاب تعمل فى الخارجية المصرية ؟!
أريد أن أقول أن العالم كله بات يكره هذه الطريقة من التفكير فمشيرة خطاب عملها فى الخارجية المصرية بات محسوبا عليها ، فأذكر أن الخارجية المصرية أصرت يوما أن تجعل مندوب مصر الدائم فى اليونسكو حكرا على الخارجية دون غيرها ،وهذا ما حدث مؤخرا بعد أن كان هذا المنصب لأستذة كليات التربية بإطلاق .
ثم معهد العالم العربى الذى أصرت الخارجية المصرية أن تبعث فى إحدى المرات سفيرا هو (عبد الحميد بدوى ) فرفضت ادارة المعهد فى زمن رئاسة ادغار بيزانى ، وكان يندهش من أن بلد طه حسين عميد الأدب العربى ليس فيه أديب أو مثقف يصلح لشغل منصب مدير معهد العالم العربى ، فأضطر بيزانى أن يقبل مرشح المغرب محمد بنونة ، ثم اليوم تتكرر نفس المأساة عندما تحاول الخارجية المصرية أن تسطو على منصب المدير العام لليونسكو ، ويُقال أن وزير الخارجية سافر الى باريس للتنسيق من أجل الحملة الانتخابية ، ونسى أن فرنسا تقف مع المرشحة الفرنسية ولا يُعتبر هذا تنسيقا فى هذه الظروف .كانت وزارة الثقافة بطلة الفشل فى زمن فاروق حسنى فأرجو ألا تكون لخارجية المصرية مهندسة هذا الفشل مكع السفيرة مشيرة خطاب .
نحن بحاجة الى توسيع الرؤية فكلية الدراسات العليا للتربية كما ذكرت هى أكثر المؤسسات المصرية قربا من منصب مدير عام اليونسكو ثم كليات الآداب وبها أساتذة يديرون مكاتب ويعقدون ندوات مثل ندوة سلامة موسى واشكاليات النهضة التى ينظمها د.حسن حماد بجامعة الزقازيق .
ان مصر أكثر رحابة من الخارجية المصرية ،وهناك مؤسسات عديدة تصلح أن نرشح منها شخصيات دولية فى التربية والآثار وهى صلب اهتمامات اليونسكو، ثم لماذا نٌغفل الأهمية الدولية لعالم مصرى كبير فى مجال الآثار هو زاهى حواس ؟!
وأكاد أسأل: لماذا اهمال هذة القيمة العلمية الدولية ولمصلحة من يكون هذا الفشل الثالث بعد فشل فاروق حسنى وفشل صفر المونديال فى زمن على الدين هلال ؟
ارحموا مصر فى اختيار من يمثلها دوليا ، فرئيس الدولة نجح فى أن تستعيد مصر مكانتها الدولية فى وقت قصير ، وحقق انجازات فى ثلاثة أعوام كانت فى حاجة الى ثلاثين عاما ، ثم يأتى آخرون ليختاروا الأسوأ فى الوقت غير المناسب لتحصد مصر خيبة كانت فى غنى عنها لو كان الإختيار صوابا .لا نريد أن نكرر فضيحة فاروق حسنى ونقيم السرادقات ونعطى هدايا بالآلاف ونقيم مأدبات الكعام كما لو كنا فى الأفراح والليالى الملاح !
ان جرح فاروق حسنى لم يندمل بعد فى جسد الثقافة المصرية ولا نريد تكرار الفضيحة ولكن هذه المرة بإسم الخارجية المصرية التى نعتز بها ونرى أنها مدرسة الأفذاذ فى دنيا المفاوضات مع الأعداء والأصدقاء على السواء .
مرة أخرى :المنافسة حامية الوطيس وأموال قطر ستكون شركا سيقع فيه الكثيرون الذين وجدوا الدولارات والوعود بالمنح والمساعدات (سبوبة )فى هذه الانتخابات التى كانت تتم فى سهولة ويسر ودونما أن يعكر صفوها أحد لكن بعد أن تدخل العرب ظهرت كافة العيوب ويكفى أن هناك ربعة مرشحين عن المنطقة العربية ولا وجود لا من قريب أو من بعيد لجامعة أبو الغيط أقصد جامعة الدول العربية .ولنا الله من قبل ومن بعيد ..

**********************************

*كاتب ومفكر -مصر

                                                                                                                        [email protected]

 

شاهد أيضاً

د.فاطمة الحصي *تكتب : كتاب جديد يستحق القراءة القرآن بين السماء والأرض

  محمود حسين هو اسم مستعار مشترك لبهجت النادي وعادل رفعت المصريان اللذان غادرا مصر ...