الرئيسية / أخبار ثقافيه / د.فاطمة الحصى *تكتب : حسن حنفى وثقافة المرض فى العالم العربى

د.فاطمة الحصى *تكتب : حسن حنفى وثقافة المرض فى العالم العربى

يمر كل إنسان بتجربه أو أكثر من تجارب المرض ،سواء كانت تجربه قاسيه تترك أثرها على أحد أعضاء الجسد أو تجربه بسيطه فتترك ذكرى الألم والشفاء والشكر لله .
شخصيا لفتت نظرى تلك القضيه منذ الصغر فقد كنت منذ صغرى أستمع إلى همسات إخوتى فيما بينهم البعض للتحدث حول أحوال والدى الصحيه وكان مريضا بالقلب والكلى ،الى حد أنهم حرصوا على إخفاء إجراءه لعمليه جراحيه بالقلب عنى خوفا علىّ من الحزن عليه وكنت الإبنه الصغرى له والمحببة الي نفسه .
كانت هذه هى تجربة الطفولة ،ولكن بعدها مررت بتجارب مرضيه عديده عشت فيها تجارب اقرب الناس الى قلبى ومعاناتهم مع المرض ،كانت وفاه جدتى والدة أبى ثم وفاة جدتى لأمى ،ثم وفاة أبى ثم وفاة عمتى ،ثم أخى و أمى ……الخ .
لا أكتب هذا الحديث لكى أرثى لحالى أو أرثيهم (هؤلاء الأحباب )،ولكنى أكتب لكى أستكشف  كيفية التعامل مع المرض فى مصر كنموذج يمكن أن يقاس عليه وينصرف على النموذج الإنسانى فى المجتمعات العربية .
كيف يواجه الانسان المرض ؟
أول ما دفعنى الى كتابة هذا المقال هو ملاحظتى الدائمة أننا كشعوب نرفض المرض ،لا كمقاومين ولكن كناكرين له ومستكبرين عليه ،إذ كيف لى أنا ذلك الانسان الذى يتفاخر بقوته أن يمرض! فى حين أننا نرحب بالموت ونستعذب التفكير الدائم فيه !!
كنتُ فى زيارة لطبيب بمستشفى ولاحظت الوجوه التى تذهب لعلاج اشعاعى او كيماوى أو لزياره طبيب بصفه عامه ،الأم غالبا ما تكون باكية وحولها الاسره كامله زوج وابناء واحيانا اخواتها ايضا .ورغم ذلك هى تبكى ،فهل هذا البكاء هو رفض لنوع العلاج أم رفض لحالة الضعف التى تصيب المريض أم انه تعاطف مع الذات ،أم خوف من فقدان المريض ،أم رفض للمرض ذاته ؟
كانت هذه هى تساؤلاتى الحائره فى كل مره أعاصر معركة لمريض قريب أم غريب (وما أكثر هذه المرات )…حقا لقد شغلتنى القضية .
لكن ما توصلت إليه بعد تفكير أننا شعوب عاطفية –وهى ليست معلومه جديده – لا نحتمل مرض شخص يهمنا ،وكذلك الحال بالنسبة للمريض ذاته فهو أيضا لا يحتمل فكرة كونه مريض !
ودون أن نخوض فى مفهوم القوة عند نيتشة اتساءل :”هل يمكن للشاب الواثق من قوته والفخور بها أن يتخيل نفسه هشا ضعيفا بحاجه الى مساعده أو إعانة ؟! نعم هو أمر صعب …ولكن لماذا يتحول فى مجتمعاتنا إلى أمر مستحيل ؟هذا ما يحيرنى حقا .
وللخروج من مأزق إشكاليه لماذا نرفض المرض سأعطى نموذج تغلب على المرض بالتعايش معه والاستمرار فى العطاء على الرغم منه ،وهو ما أدعو الجميع للإحتذاء به إنه نموذج المفكر المصرى العملاق حسن حنفى ،من يحضر له ندوه بالجمعية الفلسفية المصرية أو مؤتمر فلسفى بأى مكان فى العالم سيجده جالساً كالأسد ،يستمع الى كل كلمة ،ويعلق على كل حرف ، ويتشاكل مع محاوريه للوصول الى فكره فلسفية ما ! ينتقل من ندوة الجمعية الفلسفية بالقاهرة الى ندوتها بالاسكندريه فى اليوم التالى ،يعمل بلا كلل أو ملل ،يقوم بكل هذا وهو جالسا على كرسى متحرك يدفعه أحد الأشخاص .
وقد حدثنى فى لقائى الأخير به أنه يخصص الفترة من الصباح الباكر حتى الثانية عشر ظهرا للكتابة … فهكذا يعطينا الفيلسوف والمفكر حسن حنفى الأمل ،ويدفعنا الى العمل برغم كل الظروف ،أقول ذلك وقلبى يتقطر شفقه وعطف على كل مريض ،ويعلم الله مشاعرى الحيه تجاه أى مريض بلا تحيز ،فالمرض صعب ومؤلم و قبوله أصعب حقا ،ولكن عواقب رفضه وعدم قبوله وعدم التعايش معه ،لن يكون سوى سوء الحالة الصحية ، وسوء الحالة النفسية التى ستنعكس على أقرب الناس للمريض وتؤثر عليهم تأثيرا سلبيا ،أقول هذا بكل الشفقه والرحمة التى أودعها ربى فى قلبى ،ليس حديثى من شخص فظ غليظ القلب ،ولكنه العكس تماما .وما أؤكد عليه هو ضرورة تغيير ذهنية المرض وذهنية الموت لدى شعوبنا العربية كاملة .
************************
*دكتوراة فى أصول التربية -جامعة القاهرة

شاهد أيضاً

د.فاطمة الحصي *تكتب : كتاب جديد يستحق القراءة القرآن بين السماء والأرض

  محمود حسين هو اسم مستعار مشترك لبهجت النادي وعادل رفعت المصريان اللذان غادرا مصر ...

تعليق واحد

  1. ناريمان يوسف

    الموضوع جميل وجديد فعلا .. لابد للإنسان ان يتعلم من الله الذي خلق بداخلنا المقاومة (المناعة)