الرئيسية / أخبار ثقافيه / وسيلة مجاهدتحيى ذكرى زهاحديد
زها

وسيلة مجاهدتحيى ذكرى زهاحديد

زها حديد، عندما لا تقبل أن تكون مكرّرا زها حديد، عندما لا تقبل أن تكون مكرّرا إنّ العمارة شأنها شأن بقية المجالات تتأثر وتتطور بتطور الثقافة وتخضع لمتطلبات العصر، لكنها مع نهاية الثمانينات وبوجه أدق عام 1988 شهدت في كل من أمريكا وأوروبا قفزات متوالية بأفكار أسطورية ومجنونة، حيث أقيم معرض للفن الحديث في نيويورك تحت مسمى “العمارة التفكيكية” مصطلح ظهر أول ما ظهر على يد الفيلسوف الفرنسي/ الجزائري “جاك دريدا” الذي أصاب العالم بنوبة تفكيك، حيث شارك في مسابقة بارك دي لافيت للعمارة عام 1982 مما أثار انتباه الخبراء والمعماريين والفنانين لما سماه دريدا بعمارة التفكيك، والتي ترتكز في مجملها على الأفكار التي طرحها هذا الرجل في أواخر الستينات، هندسة معمارية تجمع بين عشوائية الانحناءات وذروة الإتقان وتتجاوز رتابة الخطوط والتصاميم المألوفة ولا تأبه بحدة الزوايا، تتلاعب بالأحجام والكتل وبمحددات الفراغ، تبحث عن اللامنطقي في المنطقي وتعاني من فرط في الانسيابية وتفريط في معاني الأبنية المسبوقة، أساسها اللاتماثل واللااتساق مما يخلف اندهاشا وإحساسا جذابا رغم ابتعادها عن الزخرف واكتفائها بانزياحات الجدران والأسقف وحتى الأرضيات.تجسد هذا النوع من العمارة في أعمال العديد من المهندسين المعماريين والذين يعدون روادا لها نذكر منهم: فرانك جيري و ريم كولهاس وبيرنارد تشومي وبيتر آيزنمان، والملاحظ كلها أسماء ذكورية فأين البصمة الأنثوية؟لطالما نُظر للمعمار والبناء على أنه مجال ذكوري نظرا لصعوبته، لكن هذا لم يمنع اقتحام المرأة لهكذا مجال بل والتميز فيه، وإذا ما بحثنا عن بصمة أنثوية وجدنا المهندسة “زها حديد” حاضرة وبقوة فيه، هذه الأخيرة فرضت نعومتها على خشونة وسائل البناء، متعدية بذلك حواجز الجندر وعنصرية العالم اتجاه عروبتها كونها من أصل عراقي، تجلت تاء التأنيث في مبانيها المليئة بالمفاجآت، خلدت اسمها حتى بعد الرحيل، رحيل أتى مبكرا ليحرمنا الاندهاش أكثر بإبداعاتها، تتميز عمارة زها بمنحنياتها حتى لقبت بسيدة المنحنيات، وبفوضويتها المتحكم فيها، تشعر وأنت تدخلها، هذا إذا وجدت المدخل أصلا، باللااتزان كأنك تقتحم شظايا مبنى تتغير مواطن الفراغ فيه كلما واصلت السير. أنثى راودت الحديد والصلب عن نفسه ونفخت فيه شيئا من الليونة والكثير من الانسيابية، من أعمالها نذكر: المركز الرئيسي لشركة BMW في ألمانيا، مركز الفنون الحديثة بروما، مركز لندن المائي، جسر أبو ظبي، مبنى الفن المعاصر في أوهايو، والمسجد الكبير في عاصمة أوروبا ستراسبورغ،  إلى جانب كم هائل من الأعمال منها من رأى النور ومنها من لا يزال مخطوطا على الورق.ولأن الأبنية لا تكتمل إلا بالديكورات، ولأن حديد امرأة تهتم بكل التفاصيل، صممت ديكورات ووسائل منزلية فريدة من نوعها وكل ذلك لعشاق التميز، كتصميمها للعبة الشطرنج والطاولات والكراسي والثريا، أطباق ومزهريات حتى الشمعدان لم يسلم من جنونها، ولم تكتف بعالم البناء و الديكور فحسب بل راحت تقتحم عوالم الموضة والجمال حيث تمردت على معقولية الأزياء وصممت فساتين وأزياء وأحذية أنثوية وأخرى رياضية  كتعاونها مع المغني الأمريكي فاريل ويليامز لتصميم زوج من الأحذية الرياضية خصيصا لعلامة أديداسadidas . إضافة إلى الحقائب والمجوهرات أيضا، و كلها تحمل طابعا غرائبيا وغير مسبوق. واليوم تمر بنا ذكرى ميلاد “زها” فكل عام وذكراك حية لا تموت أيتها الأنثى الحديدية.

***************

باحثة من الجزائر

شاهد أيضاً

د.فاطمة الحصي *تكتب : كتاب جديد يستحق القراءة القرآن بين السماء والأرض

  محمود حسين هو اسم مستعار مشترك لبهجت النادي وعادل رفعت المصريان اللذان غادرا مصر ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *