الرئيسية / أخبار ثقافيه / د.فاطمة الحصي *تكتب : كتاب جديد يستحق القراءة القرآن بين السماء والأرض

د.فاطمة الحصي *تكتب : كتاب جديد يستحق القراءة القرآن بين السماء والأرض

 

محمود حسين هو اسم مستعار مشترك لبهجت النادي وعادل رفعت المصريان اللذان غادرا مصر إلى فرنسا منذ عام 1966 وحصلا على دكتوراة فى فلسفة التاريخ ، قدم محمود حسين للمكتبة العربية عدة كتب فكرية كان آخرها ترجمة لكتابه (القرآن بين السماء والأرض) ،الصادر عن دار نشر ابن رشد  لهذا العام ، و الذى يقدم فيه خلاصة تفكيره حول القرآن ، بإعتباره حواردار ما بين السماء والأرض تم من خلاله تشكيل قواعد الدين الاسلامى وحياة المسلمين فى عصر النبوة .
وقد ساعدت درستهما فى فلسفة التاريخ على توظيف المنهج التاريخى فى قراءة القرآن الكريم بسلاسة ويسر، من خلال العودة إلى السياق التاريخى لنزول الوحى .
ويرى محمود حسين أن القرآن هو حوار دار بين السماء والأرض كانت آياته تضئ الطريق لمسلمي ذلك الوقت وترشدهم فى حل مشاكلهم وتهديهم إلى الطريق السليم .
تناول الكتاب فى البداية قضية القرآن هل هو مخلوق أم غير مخلوق ،وأظن أن الكاتب يميل إلى كونه مخلوق حيث تنزلت الايات عبر الزمن كم نزلت التوراه والإنجيل ، ويدعم وجهة نظره تلك من خلال تقديم سلسلة من الآيت التى تتناول الأحداث والتحديات التى اعترضت الرسول وصحابته وتدخل الله بشأنها لتبيان السبيل الذى يجب على المسلمين اتباعه، مؤكدا على أن استشهاده بآيات معينة هى على سبيل المثال لا الحصر وذلك للتأكيد على العلاقة الحية والمباشرة بين النص القرآنى والظروف التى أنُزل فيها .
تمثلت اختياراته للآيات فى :
-عرض ردود الله على حجج المشركين – وكذلك أمر الله بقتال المشركين – ثم رد الله على حجج اليهود – ورده على حجج النصارى – ثم توجيهات من الله لأمة الاسلام ولرسول الله – عرض الايات المختصة بشخص الرسول ومعاصريه والأحداث التاريخية وقتها ولم ينسى الكاتب عرض قضية الناسخ والمنسوخ فى القرآن .
و من خلال الرجوع إلى بداية الوحى ووقت نزول القرآن يؤكد الكاتب على أن الغاية الإلهية من السرد القرآنى هو العمل على إنقاذ البشر حين ينحرفون عن طاعته وذلك بإرسال أنبياء يدعون الناس إلى طريق الحق .
وبذلك يعمل هذا الكتاب على إبراز أهمية قراءة القرآن بذهن حر ودون أفكار مسبقة مع العودة إلى أسباب النزول .وهو ما يجعلنى أتساءل عن مدى تأثر المفكر محمود حسين بالمفكر الجزائرى محمد ركون الذى دعا إلى توظيف المنهج الاجتماعية كاللسانيات والسيميائية وعلم التاريخ لدراسة القرآن .
يبرر الكاتب محمود حسين أهمية قراءة القرآن بالتزامن مع معرفة أسباب النزول إلى أنها تقدم عنصر أساسي للإجابة على سؤال مهم هو كيف عاش صحابة الرسول الإثنين والعشرين عما من نزول الوحى ، فأسباب النزول من وجهة نظره لا تسمح فقط بفهم النص القرآني ولكنه أيضا تُمكن من النفاذ إلى الحالة النفسية لهم.
ومن خلال ذلك يرى محمود حسين أن الصورة التى تنقلها لنا أسباب النزول هى صورة نساء ورجال يرون أنفسهم على علاقة دائمة ومباشرة بالله من خلال الرسول صلى الله عليه وسلم ، فكانوا يتوجهون اليه ويخاطبونه عن طريق الرسول ،امتلكوا احساس عميق بأنهم عناصر فعالة فى العالم ، فكانوا يطرحون أسئلتهم ومطالبهم المتعددة وينتظرون الاجابة من الرسول .
ويختم الكاتب موضحا رؤيته بأنه لا معنى اليوم إلى السعى للتطبيق الحرفي للآيات القرآنية ، ضاربا المثل بتلك الايات التى تدعو إلى عتق رقبة، أو إلى رفض المساواة بين النساء والرجال فى المجال الإجتماعي ، أو تلك التى تدعو إلى الجهاد فى سبيل الله …الخ .
فهو يدعو الفرد إلى مواجهة العالم والإسترشاد بما جاء بالقرآن، والبحث عن طريق إلى الله فى دروب الحياة من خلال العمل طيلة الحياة الدنيوية لما فيه خير ذويه على أن يؤدى فى نفس الوقت واجبه إزاء ربه ، من خلال فرائض الاسلام البسيطة والمحددة بوضوح والتى فى متناول كل فرد على حدة وهى :الصلاة -الزكاة -صوم رمضان -حج البيت لمن استطاع اليه سبيلا.
ويرى محمود حسين فى كتابه “القرآن بين السماء والأرض” أن المؤمن مُكلف بأن يعمل فى الحياة الدنيا لما فيه خير البشرية ، ويساعده القرآن فى إضاءة البعد الروحانى والأخلاقى لمساره ، فى حين أنه حر فى إختياراته على صعيد الممارسة ، بشرط أن تنسجم اختياراته هذه مع ضميره لأنه سيكون مسؤلا عنها يوم الحساب وحده.
وفى الختام أحيي دار نشر ابن رشد على جرأتها فى نشر هذا الكتاب من القطع المتوسط وفى صفحت لاتزيد عن 134صفحة ، وغلاف بسيط ومتميز .. اختلفنا أم اتفقنا مع محتوى الكتاب فإن ذلك لا ينفى أن  الكاتب محمود حسين  تناول كتابه بكتابة وضع فيه خلاصة تجربته الفكرية ، بإسلوب شفاف وواضح و سلس وهو م يدفع على الاحترام والتقدير .

 

———————

*دكتوراة في أصول لتربية -جامعة القاهرة

شاهد أيضاً

زها

وسيلة مجاهدتحيى ذكرى زهاحديد

زها حديد، عندما لا تقبل أن تكون مكرّرا زها حديد، عندما لا تقبل أن تكون ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *